الشباب والإنحراف

الشباب والإنحراف

يوسف جرعود

 

                                          

§        يعتبر الشباب ركيزة وأساس المجتمعات وعمادها، فصلاح أي مجتمع مرتبط بل متوقف على صلاح شبابها، والأمة التي لا تقدر وتجل شبابها أمة محكوم عليها بالفشل, فالشباب للمجتمع  كالقلب للبدن إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد وزاغ عن جادة الصواب والفلاح انعكس ذلك على المجتمع كله بالخسران المبين, وثمة إشكالات عديدة  تقصف بمسيرة الشباب،  وتعصف به عصفا تعوق عملهم، وتهدر طاقتهم، بل وتغير وجهتهم ونمط معيشتهم . مما يعود بالسلب عليهم وعلى مجتمعاتهم.. هذه الإشكالات التي نقصدها هي عوامل الانحراف عند الشباب.. وقد تنوعت هذه العوامل (داخلية وخارجية) وتعددت مصادرها وأسبابها بحيث من أفلت من أحدها وقع في حبائل غيرها ومنها :

الفراغ: الذي يعد أحد العوامل الرئيسية المؤدية لسلوك سبيل الجريمة  والوقوع في المحظور والهواجس الحالمة والأهواء والتخيلات المربكة للنفس وصفائها.

التفكك الأسري: إن الأسرة هي النواة التي يترعرع فيها الشاب ، ولتأثيرها وضوح في صقل شخصيته واكتمالها . كما يعتبر الآباء القدوة الفعالة في نفس الشاب، فكما يعودانه يعتاد، وكما يعلمانه يتعلم، إن كانا صالحين نشأ صالحا، وإن كانا فاسدين  نشأ فاسدا
الرفقة السيئة:  لا شك ولا ريب أن الرفقة تقع على متن الحاجات الاجتماعية فكل إنسان يحتاج الرفقة، لأن الرفقة حاجة نفسية متأصلة في النفس البشرية من يوم يبدأ يدرك ويفهم ما يدور حوله، فإذا صلحت الرفقة صلح الإنسان وإذا حدث العكس فسد الإنسان،

الإعلام الفاسد:  إن للإعلام تأثيرا سلبيا على عقول الناس جميعًا كبيرا وصغيرا وقد تشتت الإعلام بين مرئي ومسموع, كلها تقصف العقول قصفا وتخاطب غرائز الشباب خطابا مشبوها، أججت معه العواطف وأثارت مكنونات النفوس وعرضت نماذج للقدوات غير صالحة مما أثر في شخصية الشباب، حتى أخذ كثير من الشباب يشكل ثقافته وشخصيته بالطريقة التي يحبها ويهواها.

والإعلام بشكل عام سلاح ذو حدين من الممكن أن يكون نافعًا للشاب، ومن الممكن أن يكون مرتعا وحاضنا للانحراف، ولكن المشاهد في الواقع هو أن ماتعرضه وسائل إعلامنا بداية من أفلام الكارتون إلى الأفلام والمسلسلات الأجنبية الهابطة والدونية المستوى والمحتوى أو الإثارة أو الرعب، مع التفصيل في مواطن الانحراف كالرقص والزنا وشرب المخدرات وجرائم السرقة، كل هذا ما هو إلا طريق للانحراف الفكري والسلوكي لدى شبابنا.

البيئة الحاضنة: إن للبيئة تأثير خاص في الإنسان، فالإنسان كما يقال ابن بيئته، فإن تربى في بيئة تعتز بالفضيلة والأخلاق الحسنة، صار الإنسان يعتز بالفضيلة والأخلاق، وإن عاش في محيط موبوء بالسموم الأخلاقية والفكرية، أصبح كذلك، فالإنسان يؤثر ويتأثر. وأكبر الأخطار على الشاب أن يعيش في بيئة يشوبها القلق والاضطرابات النفسية والسلوكية، سواء كانت بيئة البيت أو بيئة الشارع، فكل يؤثر في مجاله، لذلك يرى كثير من المربين: أن الإنسان منذ مراهقته يجب أن يهيأ له جو صالح في البيت أولاً ثم خارجه في المدرسة والشارع لأنه حتمًا سوف يتأثر بما يختلط به ويعايشه. والبيت، والمدرسة، والشارع هي المحيط والبيئة التي تستغرق أكثر حياة الإنسان، فإذا صلحت هذه الأماكن صلح الإنسان.

فإذا توحدت واجتمعت هكذا معوقات وأصابت الشباب, رمت بهم في براثن التهلكة وسبيل الجريمة وعقوق المجتمع وتدمير النفوس وعمى البصر والبصيرة فتعطل الإنتاج والبذل والعطاء.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة