العبث السياسي في مرحلته الشباطية

العبث السياسي في مرحلته الشباطية

أحمد الإدريسي

 


بإعلانه ضرورة القيام بتعديل حكومي ووجوب تنفيذ اتفاق 20 يوليو مع الأطرالعليا المعطلة ، يكون قد أنهى الأمين العام الجديد لحزب الإستقلال السيد "عبد الحميد شباط " فصل غزل بدأ ب"ميثاق الأغلبية" الذي وقعه حزبه مع باقي الأحزاب المشاركة في الحكومة ، ويفتح فصل غزل جديد مع المعارضة من جهة والمعطلين من جهة أخرى بحديثه عن التشغيل ،أصعب تحدي واجهته كل الحكومات السابقة إلى جانب الصحة والسكن ثم التعليم المنتج ، بل قد طوّر مرحلة الغزل هذه  إلى مرحلة ''دلع'' سياسي أوما نسميه بلهجتنا العامية "الفشوش" يمارسه صاحبنا من باب ''الإستهبال'' عن طريق الحاحه على وجوب تنفيذ اتفاق 20 يوليو مع الأطرالعليا المعطلة في خضم أزمة عالمية جعلت أقوى الدول اقتصادية تجمد التوظيف في القطاع العمومي بصفة خاصة ،ناهيك عن فقدان العديد من الناس وظائفهم .


 نعم لقد صدَم شباط بقية أطراف التحالف الحكومي وخاصة البيجيديين  مساء يوم الخميس 03 يناير 2013 في ندوة صحفية بمقر حزب الاستقلال عندما أمال احدى كفتي الميزان نحو المعارضة يخطب ودها 
و متهما الفريق الحكومي بالعداء لها قائلا "إنها تعاني من غياب الانفتاح عليها فيما يتعلق بالإعداد للقوانين التنظيمية"  ثم انتقل الى "عبد الاله بنكيران" دون ذكر اسمه، قائلا "إن الحكومة تفتقد قيادة فاعلة ورشيدة تقود التحالف" واصفا الحكومة بالجهاز "الذي يتخذ قرارا في الساعة الثانية عشر زوالا للتراجع عنه بعد أربع أو خمس ساعات". 


لم تكن تصريحات شباط  - بغض النظر عن إختلافنا مع التوجه الحكومي - نقدا بناء
ا يتوخى تقويم الإعوجاج وايجاد خلول ناجعة ، بل هي مناورة خطرة خاصة فيما يتعلق بقضية محضر 20 يوليو مع الأطرالعليا المعطلة بصفة خاصة والبطالة بصفة عامة كقضية حساسة ومفصلية.وهنا يطرح سؤال هل السيد شباط على غير دراية بتفاصيل وتاريخ القضية أم أنه يحاول أن يمارس الدبلوماسية من دون أن يكون دبلوماسيا؟!


عباراته ومفرداته التي استخدمها في الندوه الصحفية جلها إذ لم نقل كلها شعبوي و استعراضي محاولة منه وضع بصمات له على المرحلة ، وإثبات أهليته لرئاسة الحكومة لاحقا خصوصا بعد ظفره بمنصب أمين عام لحزب علال. والدليل على أن كلامه شعبوبي هو أنه يعتبر توظيف المعطلين حق مشروع ، وبالأمس القريب قام شباط  نفسه بحشد  ببلطجيته من مدينة فاس للهجوم ليلا على المعطلين المعتصمين بمقر الحزب بالرباط عندما كان حزبه يرأس الحكومة.وهو نفس الحزب الذي تصرف أعضائه ، قبل أيام بعنف وتبلطج مع معطلين في مدينة إمينتانوت . ويتحاشى ذكر فضيحة تشغيل 30 ألف شاب معطل باسم  شركة " بواخرالنجاة" التي نصبت عليهم برعاية الأمين العام السابق لنفس الحزب "عباس الفاسي" !!!


واضح أن السياسة في المغرب اصبحت تمارس بشكل شاذ ومفضوح إذ لاعلم لنا حتى اليوم  بحزب سياسي في العالم يمارس الحكم و المعارضة في نفس الوقت 
، و يوجه سهامه الى حزب متحالف معه لإستهبال أبناء الشعب الذين لا حول لهم ولا قوة ولا خيار، انه حقا العبث السياسي في مرحلتهالشباطية .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة