هل شفي غليل مهنيو قطاع التعليم لما الت إليه أوضاع أبنائنا بسببهم؟؟؟

هل شفي غليل مهنيو قطاع التعليم لما الت إليه أوضاع أبنائنا بسببهم؟؟؟

امنة أحرات

 

 

كنا سنفتخر و نبجل بالمجهودات التي تبذل في مجال التعليم و إن صنفنا بدرجة واحدة فقط فوق تلك التي كنا فيها لنبين بأن هناك تغيير واضح أعطى ثماره، غير أن العكس أحبطنا بالترتيب الاخير ، و بأرقام صادمة من طرف منظمة اليونسكو التي وضعتنا في أدنى درجة...

كيف ما كان الامر و مهما كانت التبريرات فالنتيجة ستظل واحدة: ضياع أبناءنا و تدني مستواهم الثقافي و المعرفي، في زمن يتطلب منهم أن يكونوا شعلة في كل ما يحدث حولهم كي يسايروا البقية من الشعوب، حتى تلك التي اعتقدنا بأنها متأخرة عنا بكثير. هذا الزمن الذي سهلت فيه طرق البحث عن المعلومة و صعب فيه الوصول إلى المنظومة...

أجل لا أحد يجد مبررا لما يحدث لأن الامكانيات التي درس بها الاباء فقيرة جدا مقارنة مع التي نوفرها لأبنائنا. بحيث كان الأمر جد صعب لمن يريد أن يقدم بحثا في أي موضوع لما يتطلبه من وقت و جهد قصد جمع معلوماته. في حين نجد اليوم بأن الضغط على أزرار الحاسوب توفر أكثر من ذلك في وقت قياسي. أما بالنسبة للفتيات فالأمر كان أصعب بكثير بحيث عليهن أن ينتظرن من إخوانهن الذكور إخلاء وقت يمنون عليهن به لإيصالهن للمكتبة و العودة بعدها لإرجاعهن للبيت.  أما إن تعلق الامر بالاستفسار عن شيء ما للآباء فالأمر مستحيل، باعتبار أغلبهم أمي، إلا من رحم ربي ممن حفظ منهم القران في الكتاتيب، فيقومون بمساعدة أبناءهم في فهم بعض أمور الدين .

 لم نكن لنتخيل أبدا بأن نسمع بأن تلميذا رفع صوته في وجه معلمه أو أستاذه لأن ذلك بالنسبة للطرفين يعتبر عقوقا ،و التربية كانت اتفاق بين الاباء و الأساتذة دون أن يلتقي الطرفان. كلاهما يعلم حدوده، و لا أحد يجرؤ على تخطيها.لم نسمع أبدا بأن أستاذا رفع صوته على زميل له، و اليوم فيهم من قتله. والغريب في الامر أن يوم حدث لتلميذ أن ضرب أستاذه أقيمت الدنيا و أقعدت ، و يوم حادث قتل الاستاذ لزميله مررنا على الخبر مر الكرام. فكيف سنطلب من أمثال هؤلاء تلقينهم الادب و الاحترام و القيم النبيلة لأبنائنا؟؟؟

امتهان التعليم بموازاة مع الساعات الاضافية أهم عامل في وصولنا لهذه المراتب- و أجزم عليها- بحيث من المؤكد، و الجميع يعلم هذا بأن الاستاذ الذي يفرض الساعات الاضافية على التلاميذ فهو حتما سيتقاعس في القسم ، و جميعنا نعلم بحالات مضطرة لإضافة ساعات قصد الحصول على معدل مرض في نهاية السنة. وخير دليل على هذا المعدلات الضخمة التي حصل عليها أبناءنا نهاية الموسم المنصرم من مدارس خصوصية خولت لهم الدخول لكليات حلم الاباء بها فضحوا بكل ما يملكون أثناء سيرهم الدراسي، لفاجأ بهم في حاجة لدعم آخر بالكلية.... أجل اللهم إن هذا منكر :هناك دعم بالكليات...      و يعطي ثماره لمن يقبله، بحيث يقوم الاستاذ بتلقين الطلبة ما يمكن أن يقدم في الامتحان ، فيتمكن هؤلاء من اجتيازه بسهولة ما داموا على علم مسبق بما سيختبرون به، و الدليل أن هم من يتوفقون ، و ليس هذا بمحض الصدفة.

فهل يعلم السيد وزير التعليم العالي بما يحدث؟؟؟ إن لم يكن كذلك  فالأمر خطير جدا لأن هؤلاء يعملون على صياغة فئة من أبناءنا ستكون ضحية مستجدات الدول الخارجية و لا دخل لها لما يمكن أن يعوق مسيرتها قصد المشاركة في التنمية، و سيكون مصيرها الاقصاء إذا ما حاولت التشارك مع من نال شواهده بجدارة و استحقاق...

الدليل الواضح كذلك على تردي أوضاع التعليم ببلادنا هو ما يتداوله أبناءنا بينهم من جمل تجعلنا نقف في ذهول و حيرة ك:ماعاندي ما نعمل بشي قراية، أواللي قرا قضاها، راه كياكول العصا قدام البرلمان....

ألا يعني هذا شيء لأحد منا؟؟؟

ألا يحز في نفوس العاملين بهذا القطاع ما يحدث؟؟؟

ألا يرون عدم جدوى مطالبتهم بالزيادة في الاجور، لأن ما يتقاضاه بعضهم أكثر بكثير مما يبذله من جهد، و هم بذلك يأكلون السحت ببطونهم؟؟؟

ألا يرون بأنهم يخجلوننا عندما تقدم إحصاءات كهذه التي توصلت إليها منظمة اليونسكو، فيزيدون من امتعاضنا و اشمئزازنا؟؟؟

لن أسمح لمن يتكلم عن الامكانيات لأن بمالي و ناميبيا، وإثيوبيا على سبيل المثال ، و التي لا تعرف استقرارا أمنيا- نحمد الله على تمتعنا به- نجد بعض المدارس التي يفوق عدد تلاميذها 60 تلميذ في القسم ،يفترشون الارض، ويفتقدون الملابس، كما ينتظرون إعانات الدول الخارجية لإمداد أبناءها بالضروري من الادوات كبعض الكراريس، و الكتب و الادوات .     و مع ذلك فهي في رتب أحسن منا....

       لن أقبل بمن يتهجم و يطلب مني بألا أعمم – هذا صحيح- غير أن هذه القلة لن يظهر مجهودها وسط *كروش الحرام*و اسمحوا لي عن هذا التعبير، لأنني أقصد اولائك الذين شوهوا سمعة المعلم التي توازت في أحد الايام مع مكانة الرسول، ليصبح اليوم * البئر بدون قاع*  ويضيع مجهود من زال يتوخى الخير في هذا العمل.

 و كل من له غيرة على القطاع، و على أبناءنا سيشاركني الرأي و سيدعو معي على المفسدين بأن: ”الله سيلعن كل مقصر في عمله ....

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة