إلى صاحب مقال (مغالطات حول ًالسنة الأمازيغيةً المزعومة) إذا لم تستحيي فأفعل ما شئت
ادريس رابح
إن أكبر المصائب التي تواجه الفكر و الثقافة في الدول و الامم المتخلفة هي وجود كتب ألفت تحت وطأة الحاجة الإيديولوجية الضاغطة.
هذه الكتابات التي اغترف منها صاحب المقال (مغالطات حول ًالسنة الأمازيغيةً المزعومة) و جعلها معينا له لا ينضب و ماءا أجاجا ترتوي منه سريرته الفكرية الاقصائية و العنصرية تجاه الامازيغ ،لقد أضحى دون أن يعلم ضحية كتابات تاريخية كانت رهاناتها القصوى تدعيم تماسك للمجتمع على حساب خداع الذات و التاريخ نفسه.
إن تاريخ الشعوب العظيمة ذات حضارة موغلة في القدم ،ذات الانا الثقافية الصلبة التي صمدت لأعتى القوى الاستعمارية في تاريخ البشرية (الرومان ،القرطاجيين ،,,,,) ،تاريخ شعوب حافظت على كينونتها و وجودها الهوياتي رغما عن المتربصين ،تاريخ شعوب حافظت على خصوصياتها و لغاتها و عاداتها و تقاليدها ،إن تاريخ هذه الشعوب لا يحتاج إلى من يثبته بالتحريف و بالتزوير كما ادعيت متجرئا و ليس بحاجة لمن يسوقه كما لمحت متسترا و ليس موضوع مزايدات كما حاولت أن تبين فاشلا ،إنه تاريخ يفرض نفسه بقوة الواقع و بقوة السنن التاريخية التي لا تحتفظ إلا بما ينفع الناس أما الزبد فيذهب جفاء ،فهل يا ترى ما أجادت به سريرتك و قريحتك يندرج في ما ينفع الناس ؟هل مقالك الملغوم بالاتهامات و السب و الاهانة إلى الجسد الامازيغي سينفع الناس ؟هل ستتواضع و تفسر للقراء بعبقريتك كيف يمكن الحديث عن الامازيغية التي تريدها ( أمازيغية محمد المختار السوسي وعبد الحميد بن باديس المنفتحة والمتحالفة مع العرب والمنصهرة في الحضارة العربية الإسلامية والمؤمنة بالعروبة كانتماء حضاري ينبذ العرق والطائفة ويجمع الشمل بلغة عربية جامعة) بدون الحديث عن تاريخها ،هل هناك لغة يتحدثها الناس لالاف السنين دون يكون لها التاريخ ؟هل هناك تجمع سكاني على سطح الارض ليس له تاريخ و حضارة و هوية و ثقافة و انتماء ذاتي خاص ؟هل أعمتك العقلية الاقصائية و أصبحت تفتي بضرورة عيش الامازيغ و لغتهم عالة على الاخر ؟هل يجب أن نذوب في العروبة كانتماء حضاري لكي نصبح مسلمين صالحين لكي ترضى عنا و يرضى عنا كل من لا يؤمن بالاختلاف و الذين لا يفقهون أو يتغاضون الطرف عن قول الله عز و جل ( ومِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ " الروم و قول تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " الحجرات و قول الرسول صلى عليه و سلم (ان الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد) [السلسلة الصحيحة) و قول الرسول الكريم ( ان ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى ) او الذين يتباهون بتبنيهم للقيم الكونية و حقوق الانسان الاساسية المتمثلة في حقه الطبيعي في التمتع بهويته و كينونته الثقافية و اللغوية و لكن عندما يتعلق الامر بالامازيغ فإنهم يتنكرون لقناعتهم و أفكارهم و يتهمونهم بالشوفنية و التعصب و العمالة للخارج .
إن تاريخنا الذي سميته تاريخ أمازيغية كسيلة و الكاهنة هو تاريخ المغرب ككل ،إنه تاريخي و تاريخك و تاريخ الوطن ما دمت تحاول ان تنأى بنفسك عن العصبية ،إنه تاريخ يجب أن نحترمه باعتباره إرث مشترك لنا كمغاربة ،إنه تاريخ يحاول القائمين على المعهد الملكي كتابته بروح علمية بعيدا عن الروح الاندفاعية ذات الغرض الفخري و الهجائي بهدف حماية النفس الانهزامية التي تشبعت به و حاولت إسقاطها ظلما و جزافا على الامازيغ ،إنه تاريخ موضوعي مبني على دراسات علمية متنوعة و أهمها دراسات النقوش و الاركيولوجيا و لا أظن أن تعرف الكثير عن هذا العلم ما دمت تقول أنه خرافات و أكاذيب ،إنه التاريخ الذي استمددنا منه التقويم الامازيغي الذي يؤرخ لبطولة أمازيغية ،إنه تاريخ اللغة التي سميتها لغة المختبر لأنك لم تسمع عن مفهوم المعيرة المتعددة و علم اللسانيات و السوسيولسانيات و تاريخ اللغات و وووو.....إنه تاريخ المغرب ،تاريخنا و تاريخ أجدادنا .
إن الجهل بالأمور ليس جريمة و لكن التمادي في ذلك دون محاولة تصحيح الافكار المسبقة التي نكونها عن الاخر هي الجريمة ،و لقد جاء في التراث الانساني أن رجوع جاهل بأمر إلى العالم به أصل عقلي ،لان الجهل عبارة عن اختفاء الواقع والحقيقة , والعلم عبارة عن انكشافها ، ومن لم تنكشف له الحقيقة لا يحق له أن يخوض في الأمور وهو على حاله تلك إلا بالتعلق بمن انكشفت له الحقيقة.
