هل يقتدي منظموا مهرجان موازين بالملك والفنانين ؟

هل يقتدي منظموا مهرجان موازين بالملك والفنانين ؟

الحسن بنونة

 

اقترب المهرجان، و عاد الحديث عن المهرجان، و عاد الجدال عن المهرجان، أهو في ميزان الثقافة و الفن، أم في ميزان الترف والتبذير و الخسران ؟

بدأ طنين موازين،بدأ الإشهار بموازين ، بدأ السعي لجلب أشهر الفنانين  ، بدأ الترتيب للدورة الثانية عشرة 2013   ، بدأ التفكير في تبذير المال العام والخاص في هذا البلد الأمين "اللّي العام ديما فيه زين"، و المغرب من ضمن الدول التي تعيش على إيقاع الأزمة المالية العالمية الخانقة . أليس في المغرب من يستحق هذا المال من الضعفاء والمساكين ؟ و يكون للواهبين  أجرا عند رب العالمين ، أفضل مما يكون حسرة على المسرفين يوم الدّين  .

 في أعياد الميلاد المسيحية  المنصرمة  وهي ليست ببعيدة عنّا قررت جل الحكومات الغربية بالتقليص من المصابيح أو تغييرها بالمصابيح الاقتصادية لتركيبها بشوارع المدن قصد التزيين، لأن هذا سينقص من استهلاك الكهرباء وكل هذا  نظرا للأزمة الاقتصادية التي تمر بالعالم ، و ما زالت الحكومات الغربية تعمل ما في وسعها للتقليل من التبذير في شتى المجالات ، و نحن في هذا البلد السخي على الأجانب  نسعى إلى  تقديم شيكات بالملايين للفنانين العرب والغربيين ، ومع ذلك فالتبذير يهون أمام الانحلال الخلقي، فهل المغاربة أضاعوا ما ترك لهم أجدادهم من سمو في الأخلاق وروح التضامن ، والإحساس بألم الصديق و الجار و الأخ أو حتى الرفيق .؟ منذ زمن ليس ببعيد في الذكرى السادسة  لعيد العرش المجيد  سنة 2005 م أمر العاهل المغربي ملكنا العزيز بعدم تنظيم الاحتفالات بالمناسبة داخل ربوع الوطن ، هذا القرار الملكي جاء تضامنا مع ما يعيشه الشعبان اللبناني والفلسطيني من محنة جراء القصف الإسرائيلي.

 و في نفس الوقت تظاهر مجموعة من الفنانين المغاربة أمام مقر الأمم المتحدة تضامنا مع الشعبين الفلسطيني واللبناني وإدانة للقصف الإسرائيلي لهاتين الدولتين. و اليوم نسمع بتنظيم مهرجان موازين لا أدري أهو ثقافي أم فني أم غير ذلك ، والشعب السوري الشقيق يذوق أمر جرعة ألم في تاريخه.

فالنظام السوري الغاشم حطم كل أسباب الحياة ، يتّم الأطفال ،شردهم بل قتلهم ، اغتصب النساء ،قتل أبناءهن وأزواجهن ثم قتلهن ، عذب الشباب و الشيوخ وكبل أيديهم ثم نحرهم، و شر القتل قتلهم ، وما زال يقوم بأعمال فضيعة ضد الشعب الأعزل ، نشاهد هذا على شاشات التلفاز كل يوم ، ليت نظام بشار الأسد ..عفوا" بتار الجسد" كان يحارب الجيش الحر فقط ،و يترك الضعفاء من النساء والولدان والشيوخ يعيشون عيشتهم ولو بمرارة جراء الحرب والفتنة ، لكنه بقناصته و شبيحته يرمي كل متحرك ، وبدباباته يدمر كل شيء و بطائراته جعل من سوريا أرضا محروقة وكأن زلزالا  دمّر جميع مدنها .

ما يعيشه اليوم الشعب السوري من ألم وتشريد و جوع وبرد  في مخيمات اللاّجئين بدول الجوار، يحتاج إلى تعاطف كبير و إعانات مادية كثيرة وتكافل دائم  من الإخوة والأصدقاء حتى تُخفف عنه بعض المعانات التي يعيشها ، و هنا أتساءل : من له الأولوية في الانتفاع بالمبالغ الهائلة التي تصرف على المهرجان ، الفنانون الغربيون و العرب ، و الذين حساباتهم البنكية تعد بالملايين أم الشعب السوري الذي فقد بيته  و متاعه و أبناءه  و حرمته ؟  

فهل لمنظمي المهرجان "جمعية  مغرب الثقافات "  نفحات  من الأخلاق و فتيل من روح التضامن حتى يسيروا سير الفنانين المغاربة الذين وقفوا احتجاجا على ما جرى بلبنان وفلسطين ، أو يتّبعون خطوة ملكهم و يقتدون به  و هو الذي قرر عدم الاحتفال بأغلى الأعياد الوطنية عيد العرش المجيد سنة 2005  ،  و يعلنوها و بصوت عال " تضامنا مع الشعب السوري في محنته قررنا عدم تنظيم المهرجان هذه السنة " .  لي اليقين أن كل المغاربة سيكبرون وسيصفقون و سيكونون فخورين بهذه الخطوة الجريئة و المتميزة ،  و سيسجلها التاريخ بحبر الفخر والاعتزاز لمنظمي المهرجان " جمعية مغرب الثقافات " . 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة