الإعلام الموجه
طارق بوستا
للإعلام سلطة فعلية ومعنوية تعكس في فضاء المجتمع رؤى وتوجهات الفئة المستغلة والمشتغلة بوسائله المختلفة والمتنوعة والتي عرفت تطورا ملحوظا في غضون عقد من الزمن. اعلام موجه استطاع خلق أنماط عيش نكرة في مجتمعات محافظة ، بل واحتل بسلطته وسحره عقول الناس، التي انتحلت أفكارا ومبادئ سايرت من خلالها توجه وإرادة الموجه، فردا كان أو مؤسسة ، عبر فنون الإعلام التي يتقن استخدامها.
لا يمكن بأي حال من الأحوال عند افتحاص أشكال التوجيه الإعلامي المستخدم لخلق رأي عام أو لتمرير رسالة سياسية أو فكرة اجتماعية معينة، أن نفصل دور وسائل الإعلام المسموع والمقروء، من آليات أخرى مساعدة ومكملة، قد لا تتوفر إلا بين يدي الحكام والمتنفذين في السلطة، كأعوان المخزن والمخبرين والأقلام المأجورة، و سياسة الخبر الموجه المصنوع الذي يتم تنزيله وتصريفه عبر المجتمع بوسائط من الناس، التي دربت على تمرير خطابات وأفكار موجهة، بعلم أو دون دراية. كأصحاب المحلات التجارية أو سائقي سيارات الأجرة الذين يتم استغلالهم في صناعة رأي عام عبر تكريس خطاب شعبوي بسيط يكون أبلغ للمتلقي ويصل إلى أعمق نقطة في المجتمع.
صناعة إعلامية وخطاب موجه تخلق في فضاء الوطن أو قرية الكون، رسالة قابلة للاستهلاك، تتلقفها المجتمعاتبحمولتها الإيجابية أو السلبية، و تترسخ في أذهان الناس لتصبح مع مرور الزمن قناعة أو فكرة مقدسة أو مبدأ للنضال، قد يكون صانعها وموجههاعدو للأمة أو مجرما انتهازيا، لا يرى في الرسالة بأكملها سوى مصلحته الخاصة التي سخر لأجل تحقيقها إعلاما ووطنا وشعبا بأسره.
