الاسبان يخشون المغاربة : هكذا ينتصر التاريخ للمغرب
عبد الهادي وهبي
فعلا ، ان فضل التاريخ علينا كمغاربة كبير جدا ، فضل لم تستطع القرون المتوالية القضاء عليه ، وحتى قسوة الوضع الحالي المتسم بتوالي الهزائم في معارك الاصلاح ضد الفساد و تجار حقوق الانسان ولوردات الحرب ،ومناوشات الانفصاليين من الداخل و الخارج دون ان ننسى المشاغبين و المخربين من العلمانيين او العميانيين، الذين يعملون ليلا ونهار على اضعاف العالم العربي و الاسلامي ،ويقدمونه قربانا لأسيادهم في فرنسا المسحية ،او امريكا اليهودية ، وحتى اسراطين الصهيونية ،وما يقع الان في تونس الخضراء الا دليلا قاطعا على التآمر العلماني الغربي مع العميانيين من اليسار الفاشل في العالم العربي و الاسلامي .
مناسبة المقال ، هو في السنة الماضية ، قامت جهة اسبانية باستطلاع للرأي الاسباني في الشارع العام ، حول موضوع يمكن ترجمته الحرفية الى اللغة العربية على الشكل التالي " ماهي اول دولة تخاف منها في العالم؟ " كان من المنتظر ان يقول الشارع الاسباني امريكا او روسيا او دولة اوربية متقدمة ، فكان الاغلبية 60 في المائة من الاسبان اجابوا '' المملكة المغربية " ان نتيجة الاستطلاع صادمة للرأي العام الدولي من جهة ،ولكن من جهة الشارع الاسباني عادي ،الاسبان قرؤوا تاريخهم جيدا ، و هناك حقد تاريخي دفين من الاسبان للمغرب ، فهم لا يزالون ينتقمون ليلا و نهارا من الهزائم التاريخية امام المغاربة ، الاسباني يتذكر بل ان كابوس معركة الزلاقة ، ومعركة وادي المخازن ،ومعركة انوال ... لا يفارقه حتى في غياهب النوم و الاحلام، حقد دفين لا ينسى ، و الاسبان شعبا و حكومة و احزابا و جمعيات ، كلها في خدمة الديكتاتور من اجل رد هذه الهزائم التي يعتبرونه اهانة للملكة الاسبانية ، وطرق الانتقام مكشوفة للعاقل ، فاسبانيا هي اول من يساند الانفصاليين من البوليزبال ، ويدعمهم بالمال و الدفاع السياسي في المؤسسات الاوربية كالمجلس الاوربي و البرلمان الاوربي ،ولجنة الشؤون الخارجية ، كما ان للاسبان احزابا تدعم بشكل مطلق الاحزاب المغربية اليسارية الاشتراكية المتشددة مثل حزب نبيلة منيب ، الجمعيات الحقوقية الاسبانية هي ايضا لا تخفي دعمها للجمعية المغربية لحقوق الانسان ، هذه الجمعية التي تصطاد في المياه العكرة ،وفي بالوعات المياه ،وفي اماكن اخرى استحي ذكرها ، ولعل ملف الصيد البحري موضوع النقاش الان بين المغرب و الاتحاد الاوربي ، و التصرفات الصبيانية لاسبانيا ، ثم حضور اعلاميين و صحفيين اسبان في محاكمة المجرمين و الدفاع ، كما حدث من المجرد الحاقد ،و مجرمي احداث "كديم ازيك '' الا دليلا على هذا الحقد الدفين الذي ينفجر في كل هذه الامثلة ، وغيرها كثير جدا
هذا الخوف يعود الى الماضي ،ولكنه ايضا يشارف المستقبل ، فظهور المغرب كدولة قوية في البحر الابيض التوسط وفي شمال افريقيا ، يعيد مفهوم المغرب الكبير ،ويعيد مفهوم الغرب الاسلامي ، والأسبان يخشون عودة المصطلحات التاريخية المخيفة لهم مثل الاندلس و المغرب الكبير ، لهذا اسبانيا تجند كل الحتالات التي سردتها في الاسطر السابقة ،وعلى رأسها مرتزقة البولي زبال ،وجمعيات عقوق الانسان وقتل الشرف والعفة ، ويمكن اضافة نقطة ذات اهمية في زمن التشدق الاوربي بالديمقراطية ،وما هي الديمو خرافية ، وهي تلك العنصرية الهتليرية الممارسة من طرف الامن و السلطات و المجتمع المؤسسات العامة و الخاصة الاسبانية ضد المغاربة تحديدا ، وضد كل مواطن يحمل الجنسية المغربية .
لكن ما يحز على النفس ،عندما تجد مغاربة في الاحزاب و الجمعيات الحقوقية و غيرها ، يرتمي في احضان الاسبان ، ويجعلهم اكثر من الاخوة ،و يربط علاقات الحب و الغرام التي تنجب المنافقين و المنافقات، و المشوهين و المشوهات ،
كل ما في الامر هو ان الاسبان قرؤوا تاريخهم الماضي يأمجاده و ماسيه ، فخلدوا الامجاد ، وجعلوا الماسي فترات للانتقام من هزائم مضت ، وفي في نفس الوقت يحاربون كل من يريد قراءة تاريخه
