القائمة الرئيسية
أخبارنا

هل الشهرة تعني التميز؟

هل الشهرة تعني التميز؟

الشهرة، في نظري، لا تعني التميز لأن الجمهور المتميز قليل. فكم من شخص مشهور على مواقع التواصل له جمهور و أتباع و هو لا يقدم أي محتوى يستحق الإشادة، بل قد تجده يقدم محتويات هدامة و مع ذلك يلقى الترحيب و القبول لدى فئة عريضة من الناس. هذه الفئة يمكن أن نسميها ب " الجماهير". فهل للجماهير ذوق رفيع يمكنها من تمييز الصالح و الطالح؟ و هل تعتمد على معايير جمالية و أخلاقية لتصنيف الأشياء أم إنها مهووسة بالاستهلاك دون استخدام المنطق؟

إن ما يميز الجماهير أنها اندفاعية في تعاملها مع الحياة بصفة عامة، و مع محتويات السوشل ميديا بصفة خاصة. فالجماهير تستهلك المحتويات الرقمية دون تخطيط مسبق و دون أهداف مسطرة، تفتح هوافتها فتشرع في التهام كل ما يقع على عيونها، و بهذا تتشكل ثقافتها دون وعي و دون استخدام للمنطق.

 قد ندافع عن الجماهير و نصطف إلى جانبها من باب العاطفة و ضدا في استبداد النخبة، لكن في الكثير من المواضيع يصبح عدم انتقادها شعبوية. فالذوق الجماهيري ليس رفيعا و لا متفردا، بل خليط من تأثيرات مختلفة تأتي أساسا من الإعلام الذي يخضع للأنظمة الحاكمة. إن أكبر خطر يواجه المجتمعات هو الثقافة الجماهيرية المنمطة التي تخضع لأنساق ثقافية بنيت بإحكام و لأغراض محددة. هذه الأنساق ذات طابع سياسي، بحيث تخدم بشكل كبير الطبقة المهيمنة التي تفضل أن تتحكم في جمع غفير من الناس تقوده عواطفه و نزواته بدل التعامل مع نخبة مفكرة تسائلها و تطالبها دوما بالتغيير. و قد يستعين المستبد بالثقافة الجماهيرية لقتل المثقفين العضويين رمزيا أو أحيانا يصل الأمر إلى استخدام الجمهور في التصفية الجسدية

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.