الحكومة تلملم الدراهم و الدور على وزارة الوفا

الحكومة تلملم الدراهم و الدور على وزارة الوفا

ياسين كني

 

يبدو أن من أهم الأعمال التي سيسجلها التاريخ لحكومتنا الحالية هي سعيها الجاد لجمع الأموال للميزانية العامة للدولة, و التي نخشى أن ينتهي الجمع بإفراغ الميزانية من طرف ناهب جديد للمال العام ,مثل ما نسمع عن صناديق التقاعد و الضمان الاجتماعي و لأبناك و مختلف المؤسسات العمومية ,الطامة العظمى أن الحكومة تجمع الأموال فقط من المواطن القصير الحائط و الذي يعتبر في اشد الحاجة إليها, فبدل أن يرفعوا من الأجور و يخفضوا مصاريف المعيش اليومي, تقوم الحكومة بالاقتطاع منها لأسباب متعددة, فبعد الزيادة من ثمن المحروقات ,و الاقتطاع عن الإضراب الذي يعتبر حقا دستوريا ,و فرض ضرائب متنوعة كان أخرها الضريبة على السيارات القديمة و التي لا يمتلكها إلا صغار الموظفين و تجار البيض و الخبز و الخطافا و ...ها قد جاء الدور على رجل التعليم بعد أن أعادت وزارة الوفا العمل بالقانون القديم للانتقال من رتبة إلى أخرى داخل السلم نفسه.

كان موظف وزارة التربية الوطنية ينتقل من رتبة إلى أخرى عن طريق الأقدمية أي عدد السنوات في نفس الرتبة إضافة إلى النقطة الممنوحة من طرف الإدارة, لكن و منذ أزيد من ثمان سنوات أصبح الترقي من رتبة الى أخرى الأقدمية فقط ليزول الحيف اللاحق برجال التعليم جراء تأخرهم في الرتبة إما لمزاجية المفتش الذي لا يمنح النقطة المستحقة, أو لا يزور الأستاذ أصلا لسنوات, نقطة المفتش هاته التي تعتبر القاعدة التي تبني عليها الإدارة منح النقطة ,كما لا تعتبر النقطة أصلا معيارا لعمل الأستاذ الذي يفني سنوات من عمره في الفصل ليأتي في الأخير المفتش مقوما لكل هذه السنوات في حصة دراسية واحدة قد لا تستغرق أكثر من ربع ساعة و خلالها قد يكتفي بجرد الأوراق دون النظر إلى طرق العمل المتبعة في التدريس, و هكذا اعتمدت الأقدمية حتى ظنت الأسرة التعليمية أن الأقدمية هي المعيار الذي سيبقى إلى حين اعتماد نظام أكثر عدالة, لكن الأسرة التعليمية تفاجأ هذه الأيام بمذكرة تطالب الإدارة و الأسرة التعليمية بملء جدول التنقيط لاعتمادها في الترقية من رتبة الى أخرى, ليعودوا مرة أخرى الى البحث عن المفتشين الذين لا يزورون الأساتذة إلا لماما نظرا لاتساع رقعة المقاطعة أو لأسباب أخرى متعددة, هذه الطريقة التي قد تؤجل انتقال الأستاذ إلى الرتبة الموالية من ستة أشهر إلى سنة و نصف, و ما يلحقها من ضياع في الأجر الهزيل أصلا و الذي لا يحتمل مزيدا من التهزيل و التقزيم.

إن البحث عن موارد جديدة للميزانية العامة للدولة يعتبر أمرا جيدا يمكن للحكومة أن تقوم به , لكن يجب أن لا يكون هذا على حساب المواطن المنهك ذو الأجرة الهزيلة , بل يجب أن تبتكر الحكومة وسائل أكثر نجاعة ربما تبتدئ بالضريبة على الثروة و محاسبة رؤوس الفساد و استرجاع أموال الدولة المنهوبة ...و ليس القفز على الحائط القصير المتمثل في المواطن المكسور الأجنحة و الذي كان ينتظر إنصافا من الحكومة الحالية ,و ليس استمرار تعليف السمين و تجويع الغث.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة