حرب المصطلحات ج 2 : " الدولة " و " المخزن "
عبد الهادي وهبي
رغم صعوبة الموضوع و تعقيداته ، فأنني عازم على محاولة الفهم من جهة ، وفضح الأعداء ، أي أعداء الدولة المغربية المتاجرين بمصطلح '' المخزن " من جهة ثانية.
ولا بد من الإشارة في البداية قبل التحليل إلى إنه لا مجال للمقارنة بين مفهوم" الدولة " و مصطلح '' المخزن " و المتاجرون بمصطلح ''المخزن'' من خلال الإعلام و الأحزاب و جمعيات المتاجرة بحقوق الإنسان بعد قتله ، وهم معروفون سوف يتم الإشارة إليهم في المقال ، هو أمر مبطن بكثير من الحقد و البغضاء و العداء للدولة المغربية .
فالدولة في التداول الدستوري الحالي هي أخر تعاقد سياسي لجماعة من المواطنين ، وتتأسس الدولة الحديثة على مجموعة من المقومات الأساسية وهي : الإقليم و المساحة المحددة للدولة عالميا ، وهو ما نسميه الحدود السياسية و الطبيعية ( في بعض الحالات ) للدولة ، فالدولة المغربية مثلا لها حدود سياسية معروفة هي الجزائر شرقا ، و موريتانيا جنوبا، وحدودا طبيعية هي البحر الأبيض المتوسط شمالا ، و المحيط الأطلسي غربا ، و المقوم الثاني هو : السلطة السياسية ،و تلخص في نظام الحكم ،و آليات تدبير الشأن العام للدولة من مؤسسات تشريعية و تنفيذية و قضائية ،و كل ما يضمن حماية حقوق المواطنين ،و يضمن القيام بالواجبات المفروضة عليهم لصالح الدولة مثل الضرائب و القيام بالمهام و الوظائف الموكولة إليهم باتقان و مسؤولية ،و أما المقوم الثالث للدولة آي الشعب وهي مجموع الأفراد الذين يقيمون في الإقليم آو الحدود السياسية و الطبيعية للدولة ، ويطلق عليهم لقب " المواطنين '' على اعتبار ان الانتماء الى الدولة لا يقتضي التمتع الكامل بالحقوق ، فمجرد توفير الأمن آو السكن أو العمل ،و حتى وان غابت هذه الحقوق ، فان المواطن ينتسب إلى الدولة من جهة الوطن، لان الوطن لا علاقة له بمدى توفر الحقوق، لان ذلك من واجبات الدولة ، فالشعب المغربي مثلا يتكون من خليط من العرب و الامازيغ و الأفارقة و الأجانب، لكن يندمجون و ينصهرون في اطار المواطن المغربي اي الجنسية التي توضح الانتماء للدولة المغربية .
أما مصطلح " المخزن '' الذي يحاول البعض من العدميين و الانفصاليين و المنافقين و الشياطين ، المتاجرة به كنوع من الخلط المقصود مع مفهوم الدولة ، فالمخزن كلمة ترجع إلى الفترة السعدية اي القرن 16 م ، حيث كان المخزن يطلق على أماكن تخزين السلع و البضائع و المعادن الثمينة التي كانت تتدفق بلاد السودان على السلطان السعدي ،و تخزن في قصوره،بعد ذلك أصبح المصطلح مستعملا في الكتابات الاستعمارية ليطلق على السلطان ، وجماعة الجند و الأعيان و الشيوخ و العلماء المدبرين للسياسة و الاقتصاد المغربي خلال القرن 18 و 19 م كنوع من التهكم على الإدارة المغربية التقليدية آنذاك مقارنة من الدول الاستعمارية ، سواء من حيث الأوضاع العامة بالمغرب خلال القرن 19 م مقارنة مع أوروبا اي فرنسا التي تعيش فترة وصول النظام الرأسمالي إلى الامبريالية او التطور العسكري و السياسي مابين الحربين العالميين الأولى و الثانية. بعد الاستقلال ، ترسخ هذا المفهوم بكل ما يحمله من معاني الحقد و الكراهية في أذهان أحفاد الاستعمار الحاليين بنفس الغضاضة ،و بنفس العدوانية و الكراهية للدولة المغربية الحديثة .
بعد هذين التعريفين لكل من'' الدولة'' و ''المخزن '' يتضح ان هناك خلط مقصود ، و متعمد وبعبر عن جهل من طرف هؤلاء للمراحل الكبرى التي قطعها المغرب منذ الاستقلال إلى اليوم للقطيعة مع الممارسات المخزنية، ان المتاجرون بمصطلح المخزن يجدون أنفسهم في مشكلة وجودية تتعلق ، بوجودهم أصلا ،و خاصة الجمعيات الحقوقية و الأحزاب اليسارية و الراديكالية و جمعيات الشواذ و اللوطيين و السحاقيات ،ودعاة الجهر العلني بالفاحشة من خلال الصدور العارية في الجرائد و الأفلام الإباحية في القنوات الإعلامية و في عبارة الوقاحة في القنوات الإذاعية تضرب في الصميم ادعاءاتهم و وصفهم للدولة المغربية الحديثة في القرن 21 م ب " المخزن '' ولوكأن لدينا "المخزن "حاليا ،لوجد العبادي والرياضي ( جمعية المتاجرة في قتل الإنسان ) و الحريف ( سفير انفصاليي الداخل ) و منيب ( اليسار المشتت ) أنفسهم إما وراء الشمس او في مستشفى المجانين او في زنزانة كوكاكولا .
المتاجرون بمفهوم '' المخزن '' يحاكون قصة النعامة و الصياد ، حيث وتركت عورتها للصياد ، معتقدة أنها اختفت عن أعينه ، هو نفس الأمر الذي تقوم به هذه الجماعة الفاشلة ، التي تعتقد أن المغاربة الأحرار لم يكتشفوا مخططاتها الصهيونية ضد وحدة الوطن ،و ليس غريبا ان نجد الحريف و العبادي و الرياضي لهم نفس التوجه الصهيوني و العدائي للمغرب ، حيث ان تحالف الشياطين و المنافقين و الانفصاليين ، هذا الثالوث الفاشل ضدا على وحدة الوطن الذي ترعرعوا فيه و أكلوا خيراته ، والخطير ان المتاجرون بمصطلح '' المخزن '' يسوقون فكرة سلبية عن الديمقراطية بالمغرب ، ويردون إقبار كل المجهودات لبناء دولة الحق و القانون .
ألا يعلم هؤلاء الأعداء ان مصطلح " المخزن" تجاوزناه منذ سنوات ، ونحن اليوم في إطار الدولة الحديثة ، الدولة التي تقوم على الحقوق و الواجبات و الأحزاب و المجتمع المدني و الأمن . وعلى المشاركة في تدبير الشأن العام غبر الانتخابات النزيهة و فعاليات المجتمع المدني المواطنة ،و دعني من إنصاف المواطنين هؤلاء أي تجار'' مصطلح المخزن ترقبوا الجزء 3 : حرب المصطلحات " الوطنية " و " المواطنة
