جمعيات خروق و حروق و عقوق الإنسان
أذ عبد الهادي وهبي
امتاز العهد الجديد في المغرب ، بدولة الحق و القانون ، الني فتحت ثلاث أوراش إصلاحية كبرى برعاية ملكية خاصة ، ومن بينها " ورش حقوق الإنسان " ، فكان لابد من تسهيل المساطير و التدابير القانونية لإنجاحه من خلال تأسيس مؤسسات حكومية مثل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ، الذي ارتقى اليوم إلى مجلس وطني لحقوق الإنسان ، يتمتع باستقلالية واسعة في تداول و مناقشة القضايا الحقوقية في المغرب ، ثم جمعيات حقوقية للمجتمع المدني ، لا تعد و لا تحصى . ولكن بعد مرور هذه الفترة ماذا حصل لجمعيات المجتمع المدني أي الجمعيات الغير الحكومية تحديدا ؟ حقنا ان نتسأل عن هذه الجمعيات بعد رفض بعضها التحاور مع لجنة تعديل الدستور المغربي ؟
من الواضح أن اغلب المواطنين المغاربة ، وخاصة ذوي التجارب مع بعض الجمعيات الحقوقية في المغرب ، أصيب بإحباط كبير ، فهذه الجمعيات زاغت عن وظائفها التي حدد القانون ، فتحولت من جمعيات تقدم خدمات مجانية للمواطنين من خلال الدعم المالي و المعنوي من طرف الدولة ، إلى تعاونيات للسرقة المقننة لجيوب المواطنين ، فبين عشية و ضحاها ، تنتقل الجمعية من مقر بسيط إلى عمارة ، ومن بدون حساب بنكي إلى أرصدة بنكية ، بعد ذلك الاستثمار التجارية و العقاري ، ناهيك عن فتوحات بنكية داخل الوطن و خارجه ، أما رئيس (ة) الجمعية فمن المزاحمة في الحافلات العمومية إلى سيارة له (ها) من أغلى السيارات العالمية ، و الأخطر في هذه الجمعيات تلتزم الصمت الرهيب عندما يتعلق الأمر بقضية حقوقية وطنية ، بدعوى الالتزام بالحياد ، وتهتف و تهتز عندما يؤدب زوج زوجته أو أب ابتنه ، تقيم الدنيا ولا تضعها فتصدر التقارير ، وتستغل الأبواق الإعلامية المشروخة ، فتقول هذها انتهاك لحقوق الإنسان ، هذه الجمعيات أصبحت تحرق المواطنين عن طريق إشعال الفتن ، و اغلب الجمعيات قد ساهمت في تخريب بيوت و تشريد عائلات .. ثم أن هذه الجمعيات تشجع عقوق الوالدين من خلال مجموعة الوسائل الشيطانية المعروفة كالتقارير ، و الخروجات الإعلامية حتى في طبيعة الشخصيات المنضوية تحتها ، حيث يشترط في الانتماء و العضوية شروطا قد تكون بعيدة عن الكفاءة العلمية و التدبيرية .
نقطة أخرى أساسية هي أن جمعيات حروق و عقوق الإنسان ، ترتبط بالجمعيات و المنظمات الحقوقية الغربية وتخدم مصالحها أكثر من مصالح المغاربة ، و بالتالي يجب ان يعلم كل مواطن مغربي أن اغلب جمعيات حروق و عقوق الإنسان تستغل وفق أجندة لا صلة لها بالمغاربة ، و الدليل على ذلك هو أن قادة هذه الجمعيات العقوقية دائمي السفر بين العواصم الغربية ، ونحن سمعناهم و رأيناهم في باريس و مدريد ..... ، بالإضافة إلى إنها تفتقد الديمقراطية في التسيير و الانتقال و التبادل و التناوب على السلطة، فالرئيس (ة) يبقى على راس الجمعية حتى القبر ، ويمكنه توريثها إلى ابنه أو ابنته .
نقطة أخرى ان هذه الجمعيات العقوقية تفتقد إلى تواصل مع المواطنين ، وتنهج سياسة التعالي و التكبر ، و الميز العنصري في تلقي الطلبات و معالجتها ، والتدخل في القضايا الحقوقية ، وقد شاهدنا احدى هذه التعاونيات و الشركات ولا اسميها جمعيات حقوقية ، كيف رفضت ان تحاور لجنة تعديل الدستور، لأنها بكل صراحة تحت رحمة لوبيات خارجية ، تزودها بالمال الحرام - الاورو و الدولار ، فما هي الفاعليات المجتمعية التي تقصد ها ؟ انها بالفعل تقصد نفسها ، فربما هذا انتقاما لعدم استدعائها في اللجنة ، ثم انها تضع التوجه الفكري الاديولوجي أمام المصلحة العليا للبلاد ، ثم ان رفض محاورة لحنة تعديل الدستور يعتبر عقوقا واضحا للملحة العليا للبلاد و المواطنين ، حتى الديمقراطية التي تعلق عليها هذه الرفض ، تنبني على ضرورة خضوع الأقلية للأغلبية ، هذه الأقليات لا تريد ان تعترف بشروط الديمقراطية التي تدعو لها ، الخطورة كذلك هي الإحكام المسبقة عن الدستور المقبل ، وهذا أمر متعمد انطلاقا من مقولتهم المعروفة – انا عكسنا – و الكل يعلم ذلك . ، وتحديدا ما يسمى بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، هذه الجمعية اكبر عدو للمغرب و لوحدته الدينية و الترابية ، فحقد على المغرب تعلقه على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و ان هذه الإعلان الذي تتشدق به لا احد يحترمه و الدليل على ذلك ،لماذا لا تصدر قرارا عن الانتهاكات الاسرائلية لحقوق الشعب الفلسطيني ؟ لماذا لا تتخذ قرارا اتجاه حركة إفطار رمضان او جمعيات الشذوذ و خلاصة القول ان من بين المطالب التي يجب ان ترفع الآن هي حل هذه الجمعيات العقوقية ،ونعفو عليها ، ويتم تأسيس جمعيات وطنية لحقوق الإنسان ، تجعل مصلحة المواطن و حقوقه أولى من المصلحة الشخصية لأعضاء الجمعية و نواياها التدميرية و التخريبية ، وان نمنعها قانونيا من أية علاقات خارجية مشبوهة ، وإعطاءها دروسا في التربية على المواطنة ،قبل الاعتراف الرسمي بها . لان هذه الجمعيات إحدى وسائل الاستعمار الجديد الذي عاد الينا من النوافذ ، وتحويلات الأموال
