استغاثة امرأة !
يوسف معضور هي امرأة تتشابه لديها كل الشهور والفصول، وأعياد مثل سائر الأيام، تعيش على نفس إيقاع الحياة! وبلونين سواد دوما و بياض أحيانا ! رغم أن الحياة كلها ألوان... تهتم بكل شؤون البيت حتى ما وجب أن يقوم به الرجال، تستفيق قبل الكل و تخلد إلى النوم بعد أن يخلد الكل، لكن نوم تتخلله محطات عدة من الاستيقاظ! نقش الزمان بكل بثقله على تقاسيم وجهها، زخارف القهر والمعاناة، ورسم على جسدها النحيف شقاء بكل الألوان! لاتعرف أصابعها ذهبا ولا طلاء ولا شفتيها أحمر، مثل شفاه الأخريات، ولا عطرا مثل باقي النساء.... تعبر بدواخلها صمتا، تحمل سنوات من الرغبة في الصراخ عاليا!! لكي تتحدث عن حرمان من أبسط الحقوق أو عندما يتحول الإنسان إلى مجرد شيء فقط !! عيناها لا تعرف الدموع إلا عند تقشير البصل! لتسرق خلسة فرصة إنزال دموع الألم ! لكن طعم الألم أقسى بكثير من دموع البصل! امرأة لا تشارك النساء معنى حياة زوجية، ولا تعرف لطف الزوج كباقي الزيجات، ولا لما يمكن أن تتركه نزهة نصف ساعة زمن، بحديقة الحي مع الزوج من أثر إيجابي في نفسيتها المنكسرة دوما ! هيمنة ذكورية تلازمها حتى في الأوقات المتأخرة من الليل! حيث وجب اللطف والحلو من الكلام... وأخرى تلازمها أيضا، فرضتها سلطة " الحماة " أم الزوج و معها أيضا ثقافة مجتمع يؤمن أشد الإيمان بمعادلة اجتماعية ظالمة تقول :" كما تعاملت معي أم زوجي، أعامل زوجة ابني " لتستمر المعادلة كقاعدة اجتماعية تتعاقب عليها الأجيال... وردية، تلك المرأة الأطلسية ، طيبوبة حتى النخاع و بساطة حياة في كل شيء و قسط من العلم ينفع عند وصول ظرف بريدي أو وثيقة إدارية، مبتسمة دوما ولو في أحلك الأوقات، وردية المرأة الشابة التي لن تجد بقلبها ذرة سواد لكن ستجد ثقل الزمان !!
