فاتح ماي بين المعاناة العمالية والتجاذبات النقابية الحزبية
محمد اسليم
تخلد الشغيلة المغربية هذه السنة عيد العمال بنكهة خاصة، بعيدة كل البعد عن الطابع الإحتفالي، فلا تصريح حكومي بالمناسبة ولا تبشير ولا وعود عرقوبية حتى... خصوصا إذا علمنا أن الطبقة العاملة في جزئها الأكبر تعيش ظروفا عصيبة، بل تعيش أزمة مرتبطة بظروفها المعيشية والتي ما فتئت تعرف تدهورا وتراجعا مستمرين، والسبب الإرتفاع المتواصل لتكلفة المعيشة لاسيما بمدننا الكبرى، وأيضا التراجعات التي غدت عنوانا كبيرا للمرحلة البنكيرانية يصعب تجاهلها ويكفي هنا أن نسوق كنماذج: الإقتطاعات اللامشروعة من أجور المضربين، التنكر للعديد من إلتزامات الحكومة السابقة ومن ضمنها العديد من بنود إتفاق 26 أبريل والتي جمدت حتى إشعار آخر (الرفع من المعاشات، التعويض عن المناطق النائية، إضافة درجات جديدة لبعض الفئات...) وفي هذا حقيقة ضرب لهيبة الدولة التي لطالما تحدث رئيس الحكومة الملتحية ـ والتي لم تعد صراحة كذلك ـ عن مجهوده وعمله لإرجاعها.. وله في ذلك صيغه الخاصة.. تراجعات تبرز أيضا من خلال الحملة المسعورة والتي وجهت ضد نشطاء نقابيين، تم تقديمهم للمتابعة بملفات متنوعة تراوحت بين عرقلة العمل إلى الإتجار في المخدرات، وشكلت ضربة في العمق للخطاب الرسمي، كما مهزلت شعار دولة الحق والقانون. كما أرخت الأزمة الإقتصادية بظلالها على الطبقة العمالية، ويكفي هنا أن نشير إلى أن السنة المنصرمة شهدت إغلاقا جزئيا للعديد من المؤسسات الإنتاجية وكليا لمؤسسات أخرى، وما يستتبع ذلك من حالات التسريح الجماعي والفردي للعمال والمأجورين.
في ظل كل ما سبق يتأجل الحوار الإجتماعي حتى إشعار آخر، وتنصرف المركزيات النقابية لإتخاذ مواقف لا تعكس صراحة إنتظارات القواعد العمالية، مواقف في أغلبها تصريف لصراعات حزبية بمنظور سياسوي إنتخابي ضيق: فنقابة حزب المصباح "ستحتفل" (رغم أن المقام ليس مقام إحتفال) بالمناسبة بحضور بعض وزراء الحزب في العديد من المدن (الرباط ـ البيضاء ـ مراكش)، بعد أن فشلت في حشد مسيرة مليونية تمت الدعوة لها بشكل غير رسمي، بغية دعم سياسات رئيس الحكومة في مواجهة معارضيه، وبالمقابل يصر شباط أمين عام حزب الإستقلال (أحد المكونات الرئيسية للجسم الحكومي) على مشاركة نقابته (الإتحاد العام للشغالين بالمغرب) والتي قررت النزول إلى شارع محمد الخامس للرباط وعبأت إمكانات لوجيستيكية وتحفيزية مهمة والهدف حشد مسيرة من 100000 مشارك، لإبراز قوتها التنظيمية والتمثيلية في مواجهة نقابة حزب العدالة والتنمية، وهي مناسبة حتما لن يفوتها شباط لإحراج بن كيران.. ومهاجمته.. وهذا كله لن يفيد الطبقة العمالية في شيء..
