أين الهندام يا مادام؟

أين الهندام يا مادام؟

الحسين أربيب

 

 أصبحت الؤسسة التشريعية المغربية تلبس وتتعرى كما تشاء ، ولا تعير اهتمامها لا للشكل ولا للمضمون ، اعتبرت نفسها مستقلة بمعنى الكلمة ولا تعرف بأنها مازالت تحت الوصاية الحكومية على الأقل في العمل التشريعي لأنها تهضم المشاريع القانونية التي تأتي بها الحكومة دون مضغها أكثر من مقترحاتها التي من المفروض أن تملأ بها الدنيا القانونية . غيرأنها نسيت أنها لسيت مستقلة أساسا لأن ميزانيتها تأتي ضمن مشروع القانون المالي وموظفيها يخضعون لقانون الوظيفة العمومية بالرغم من وضع نظام أساسي خاص بهم . بل وحتى تعويضات برلمانيينا لا يستطيعون النقصان منها إلا بموافقة الحكومة.           .                               .                                                                                                           فهندام النواب وفق ملاحظة الرئاسة أصبح لا يحترم وقار التمثيلية البرلمانية، الأمر الذي استوجب صدور مذكرة بهذا الخصوص حتى يبذل نواب الأمة مجهودا في اللباس ويأتون ليجلسوا في القاعة العامة وباللجان وهم في أبهى حلة احتراما وتقديرا أولا للصوت الذي مكنهم من دخول عتبة البرلمان وثانيا لبذل مجهود لطرح هموم المواطنين الذين وجدوا في الوعود التي قدموها هؤلاء إبان حملتهم الإنتخابية سببا للإداء بصوتهم لهذا أو لذاك المرشح ، ولكن يبدوا أن ذلك لا يحرك ساكنا في ضمير أغلب نوابنا لأنهم مقتنعون أنهم جاؤوا بطرق أخرى ، منهم من دفع دم جوفه للوصول لكرسي النيابة ومنهم من  استخدم كل أساليب النصب والإحتيال السياسي ليرسم على المواطنين ويقدم لهم بضائع وهمية في" سوق الليل."                        

فبالأمس القريب حضر النواب جميعهم وهم يرتدون رابطة العنق، بلا شك موقعة من "سان لوران" أو "بيار كاردان" لأن إبن الخالة فرنسا سيخطب ودنا بالرغم انه يعلم أننا في زواج كاتوليكي لا يقبل الطلاق لأن فرنسا لها معنا وفينا تاريخ استعماري وسياسي وثقافي واقتصادي، ولقد كان المنظر يأخذ العقل لدرجة أن هناك من اعتقد أنه يتفرج على الجمعية الوطنية الفرنسية لولا غياب ذوي الشعر الأشقر لما تبين الأمر خاصة وأن هولاند كان في منصة الخطابة يأخذ راحته في الكلام ليقول كل شيء خطر بباله لأنه يعلم أنه لا معقب عليه سواء كان حاضرا أو غائبا .

                             .                                  

 إن البرلمان المغربي شكل قبل المضمون ذلك ما تريد الرسالة التي عممتها الرئاسة أن تكرسها ، غير أن الواقع يجب أن يكون العكس لأن القنلسوة لا تقوم بمهة القديس،فالشكل بلا مضمون ضرب من الخداع والتضليل ، وتلك هي مصيبتنا بالمغرب ننظر للشكل ولا نهتم بالمضمون في كل شيء في لباسنا وطرقنا وبنائنا  في أفراحنا وأحزاننا وفي كل نواحي حياتنا وحتى في سياستنا.                                               .                                                                                                     هل علينا أن نفرض لباسا معينا على برلمانيينا كما تقوم وزارة التعليم بفرض زي موحد لأسباب" تربوية" لتوحد الشكل بين التلاميذ حتى لا يتعقد من ليس له بما يغطي ركبتيه؟ وبذلك نقضي على الفوارق الطبقية ؟ أم يجب أن نهتم بمستوى النقاش البرلماني وليلبس كل واحد ما يريد ونتركه على راحته أليس اختيار اللباس من باب الحرية الفردية ؟ طبعا في حدود احترام النظام العام والآداب العامة ؟ اليس " ولباس التقوى ذلك خير"(سورة الأعراف)؟         .                                                       على أي فإن البرلمان المغربي مازال في جعبته الكثير ليثير اهتماماتنا ويحول رأينا بأمور تافهة لا تستحق الحديث عنها لأنها ليس في جوهر المهمة التي أوكلتله ليخرجنا من الوضع الذي تعاني منه البلاد. لذا وجب الإنكباب على الجوهر عوض التشبث بالقشور فلا فائدة وراء تلك العقلية التي مازالت تنخر المجتمع بما فيهم البرلمان .                                                  لذا أقول يا برلمانيينا البسوا ما بدا لكم ولكن لا تتعروا كما فعل بعضكم لإثبات نزاهته ،ولكن حذار من أن" تلبسونا " بالمفهوم الدارجي فالمغاربة "عاقو بيكم"                                 .                                                                                              

 إن حقيقة البرلمان تتعرى كل يوم سواء لبس نوابه البذلة ورابطة العنق أو الجلبان والطربوش الأحمر فلا يغير في أمر هذه المؤسسة سوى القيام برسم طريق رفقة الصدق والأمانة وتحمل المسؤولية والإبتعاد عن ممارسة سياسة التضليل وارتداء لباس يعكس الأوضاع المغربية حتى نكاد نجد شبها لنا بين صفوف تلك الوجوه البرلمانية التي قد تعتقد أنها أتتنا من أرض غير أرضنا لأنها تتكلم كلاما بعيدا عن همومنا وتصرخ وتتعرى، لتبرهن على نزاهتها بالرغم من أن براءتها تثبت لما تعترف بأنها ساهمت في جزء كبير في الوضع الذي عليه بلادنا وأنها مذنبة في حق الشعب المغربي ، آنذاك سواء لبست حسن الهندام أم لا فإننا سنقول للمؤسسة التشريعية "مرحبا يا مادام"                          .                                                   

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة