الأمم المتحدة والتدبير الحقوقي لملف الصحراء، سؤال المشروعية
نورالدين الطويليع
حينما طرحت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع قرارها حول الصحراء المغربية الذي يتضمن بند إشراف البعثة الأممية(المينورسو) على مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء ثارت ثائرة المغرب الرسمي وغير الرسمي على القرار، على اعتبار أنه يؤسس لتدخل سافر في الشؤون الداخلية المغربية.
القرار، وإن وئد في باحات الأمم المتحدة ولم ير النور، إلا أنه خلق له امتدادات على الساحة الوطنية، سواء في الميدان من خلال أعمال الشغب التي طالت مجموعة من المدن الصحراوية وأصيب على إثرها العشرات من رجال الأمن، أو من خلال النقاش الفكري المحتدم في مختلف المنابر الإعلامية بين فئتين، إحداها تساوق موقفها مع الموقف الرسمي وضمت صوتها إلى صوته، وهي تمثل الغالبية الساحقة من المغاربة، والثانية عاكسته، ورحبت بالفكرة الأمريكية، وآخذت صناع القرار على رفضهم له، معتبرة ألا مبرر لهم في هذا الرفض مادام أن مشروع القرار يساير ما يصدر عنهم من تصريحات تفيد احترامهم لحقوق الإنسان وقطعهم أشواطا بعيدة في صون الحريات وضمان شروط الكرامة الإنسانية، ففي نظر هذه الفئة ــ التي تمثل القلة القليلة ــ ستكون بعثة المينورسو شاهدة على جنة حقوق الإنسان ونعيمها، مما سيرفع أسهم المغرب في المنظومة الدولية، يقول الصحفي علي أنوزلا الذي يعتبر عراب هذا الموقف بهذ الصدد: "إذا كانت حقوق الإنسان في المغرب تحترم، واحترامها يحظى بإشادة المجتمع الدولي، من هذا المنظور، لا شك أن بعثة المينورسو سوف تشيد بدورها بمدى احترام السلطات المغربية لحقوق الإنسان، وهذا يعزز موقف المغرب، ألا يجب الترحيب بهذا القرار؟"(عن موقع لكم).
السيد أنوزلا ينطلق في استدلاله هذا من منطلق إيروني عماده السخرية والاستهزاء من مما يسميه تناقض السلطات الصارخ بين القول والممارسة في مجال حقوق الإنسان بالصحراء، وتتضح هذه الإيرونية حينما سيبسط الرجل مظاهر خرق حقوق الإنسان في الصحراء، ضاربا المثل بالاعتداء الذي سماه سافرا على " معتصمين عزل" في مخيم إكديم إزيك، مع العلم أن تصرفات رعناء وطائشة صدرت عن بعض المغرر بهم من انفصاليي الداخل مثل التبول على جثة رجل أمن، واستعمال السكاكين، واستفزاز القوى الأمنية لم يعرها السيد أنوزلا اهتماما يذكر!!!
إن مطلب احترام حقوق الإنسان مطلب مقدس، والاعتداء على الإنسان بالقتل بأي شكل من الأشكال المباشرة وغير المباشرة جعله الإسلام سببا كافيا لدخول الجحيم، يقول نبي الكرامة عليه الصلاة والسلام:" من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشق كلمة جاء مكتوبا على جبينه يوم القيامة آيس من رحمة الله"، لكن هل دخول الأمم المتحدة على الخط في هذا الموضوع صمام أمان لاستتباب الأمن الحقوقي بالمنطقة؟
إننا نعلم جميعا ـ والسيد أنوزلا كذلك يعلم ـ أن منظمة الأمم المتحدة وجهازها التنفيذي مجلس الأمن لا يهمهما الإنسان كإنسان، ودفاعهما عن حقوق الإنسان تقف وراءه مصالح وأجندات الغرب، خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية، يقول المفكر الحر الدكتور المهدي المنجرة: " هذه المؤسسة التي تسمى الأمم المتحدة انتهت، وأنا شخصيا دفنتها منذ 1981 وتركت كل علاقة لي بها كيفما كانت... المنظمة أصبحت تابعة مباشرة للبيت الأبيض والبنتاغون... إذن لم تبق هناك أي مصداقية لهذه المؤسسة الموجودة على المستوى العالمي من أجل ضمان الأمن".( حوار جريدة الأيام الأسبوعية ـ العدد 240 يوليوز 2006).
إذن، وفي ظل وضعية هذه بعض سماتها، نستغرب أن يركب موجة المطالبة بالإشراف الأممي على حقوق الإنسان في الصحراء كاتب تقدمي تحدث كثيرا عن الإمبريالية والاستعمار، وندد من خلال مقالاته بمحاولات العم سام السيطرة على الشعوب المغلوبة على أمرها عبر منفذ المنظمة الأممية، أليس ما يدعو إليه صديقنا أنوزلا تكريسا لما انتقده من سلوك كولونيالي ؟؟؟، أليس من شأن هذا أن يجعل المغرب رهينة المتربصين به مع كل حدث، ولو كان من وقع الخيال؟؟؟
لا أفهم طبعا سعيه هذا، كما لا أفهم تباكيه في نفس المقال على قطع السلطات المغربية شعرة معاوية مع الولايات المتحدة الأمريكية بإلغائها مناورات الأسد الإفريقي.
ختاما أقول للسيد أنوزلا: لا تصالح ولو منحوك الذهب
لا تصالح ولا تتوخى الهرب
وهل تتساوى يد سيفها كان لك
بيد سيفها أثكلك .
( أسطر شعرية مجتزأة من قصيدة لا تصالح ، للشاعر أمل دنقل).
