وفاة إدغار موران: مفكر موسوعي بلا حدود للعالم المعاصر
أخبارنا المغربية
إدغار موران من مواليد 1921،كان مقاوما سابقا وناشطا شيوعيا. بدا هذا المفكر أكثر نشاطا كلما تقدم في السن. ألف حوالي ستين كتابا. إنه حقا مفكر ومنظر غزير الإنتاج لنظرية"التعقيد". غادرنا عن عمر يناهز 104 سنوات.
لم يكن إدغار موران سوسيولوجيا فقط ولا فيلسوفا بالكامل ولا مؤرخا ولا اقتصاديا أو سيميولوجيا، بل كان باحثا يتجاوز الحدود بيت كل هذه التخصصات. وحتى آخر ك ومحاضراته وظهوره التلفزيوني المتكرر، ظل مفكرا ملتزما بقضايا عصره، وربما كان آخر ممثل لهذا الشكل من المثقف الشامل الموسوعي الذي ظهر خلال صراعات القرن 20م،وابذي نجح في الاستمرار حتى تحديات القرن 21م وخاصة التحولات البيئية. ويمكن تلخيص مواقف المفكر إدغار موران فيمايلي :
/نقده لليبرالية الاقتصادية المفرطة.
/دعوته إلى إعادة بناء الفكر السياسي.
/أهمية السياسة البيئية ضمت رؤية شاملة للمجتمع.
/فكرة الجمع بين ثيارات اليسار المختلفة(الاشتراكية، التخررية، البيئية.)
عرف إدغار موران بأعماله الموسوعية وبفكر التعقيد الذي يرفض تقسيم المعرفة. ويدعو إلى ربط العلوم والفلسفة والإنسان في رؤية موحدة.
كان إدغار موران ناشطا في شبابه في المقاومة ضد النازية ومرتبطا باليسار السياسي. إهتم بقضايا المجتمع المعاصر مثل الشباب والإعلام والثقافة وكذا بالقضايا البيئية. كما دعا إلى تفكير سياسي جديد يجمع بين العدالة الاجتماعية وحماية البيئة.
كان إدغار موران يلقب ب"المفكر الكوني" وصائد المعرفة، لأنه جمع بين تخصصات متعددة ورفض التخصص الضيق. وظل نشيطا فكريا و إعلاميا حتى آخر حياته.
لقد ترك المفكر الموسوعي إدغار موران أثرا على أجيال متعددة من خلال إلتزامه الفكري وثقته في قوة الفكر وحواره الدائم مع عصره. وكان يحب الحياة والقراءة والموسيقى والكتابة. وظل حتى سنواته الأخيرة حاضرا في النقاشات الفكرية والسياسية في عديد من البلدان، مدافعا عن فكرة ان الأزمات العالمية لايمكن فهمها إلا من خلال رؤية شاملة تربط بين الإنسان والطبيعة والمجتمع.
يودعنا اليوم العالم والمفكرالكوني إدغار مورغان أحد أبرز مفكري القرن20 وبداية القرن 21م الذي كرس حياته لفكرة أساسية :ان فهم العالم يستوجب الإلمام بالعلوم وبناء تفكير إنساني شامل ومترابط.
وصفوة القول، فالعالم الموسوي إدغار موران قضى حياته باحثا عن مصير البشرية ومقدما أدوات لفهم تطورها. كما ظل مدافعا عن الإنسانية والشعوب والطبيعة.
إن رحيل إدغار موران هو خسارة كبيرة للفكر الإنساني المعاصر بعد أكثر من قرن من الحياة الفكرية والنضال التأليف.
