لا ديمقراطية دون وعي ديمقراطي

لا ديمقراطية دون وعي ديمقراطي

محمد أزوكاغ

 

اذا نحن استعرنا بعض مفاهيم الماركسية التاريخانية لاستخدامها في الحقل السياسي المغربي المعاصر خاصة ما يتعلق بفهم السابق من خلال استقراء دلالات اللاحق يحق لنا أن نتساءل مع سياسيينا حول إمكانية استيعاب مكتسبات الديمقراطية دون أن نعيش مرحلة البناء الديمقراطي.
قد يعقب أحدهن متسرعا هنا بما معناه أن مثل هذه التساؤلات/الدعاوي تعكس رؤية الجناح المحافظ في النظام والذي يدفع بكل قواه في اتجاه تقوية "فزاعة اللاديمقراطيين"، وبالتالي المحافظة على الوضع القائم إن لم نقل تعميق سيطرته بمبرر انعدام الشروط الموضوعية للممارسة الديمقراطية.
نحن لا ننفي هنا وجود شخصيات ديمقراطية معروفة تنتمي لأحزاب أو تيارات معينة رغم أنها حالات معزولة جدا، وإنما نتحدث أساسا عما يطغى على المجتمع المغربي والذي يشكل "المشترك المجتمعي". أقصد تحديدا طغيان الفكر السياسي المحافظ اللاديمقراطي، رغم إدعائه العكس، الذي لا يرتبط بالديمقراطية وقيمها الكونية سوى بالاسم.
الحقيقة التي لا سبيل إلى إنكارها أن المطالبة والدعوة إلى اعتماد نظام ديمقراطي بشكله الأوروبي أو الأمريكي في المغرب دون تهيئ ديمقراطي للمجتمع والذهنية أي دون دعوة إيديولوجية مقنعة تزاوج بين النظرية والممارسة مع عدم إعطاء المنزلقات التي قد تعترض التطبيق أهمية أكثر مما تستحق. مثل هذه الدعوة لا تبدو في السياق المغربي منطقية بتاتا. والدليل هو عدم قدرة الأحزاب السياسية المغربية على مسايرة مقتضيات الدستور الذي لا يرقى حتى إلى مستوى دستور ديمقراطي فما بالك بملكية برلمانية على النموذج البريطاني.
 لا بد من خوض تجربة الدعوة الإيديولوجية بالموازاة مع الممارسة السياسية، لابد من خلق توازن بين العمل المباشر وتهيئ المجتمع وخصوصا الطبقة السياسية. وإلا فالتجربة محكوم عليها بالفشل وهذا درس التاريخ.
قد تكون الملكية محافظة وهذا طبعها الدائم لكن إذا وضعت في مستوى الأحزاب نجد أنها أكثر تقدما فيما يخص عملية التحديث والعصرنة عن باقي الفاعلين السياسيين. هذه الخلاصة ساقها عبد الله العروي في حديث صحفي ومفكرنا هذا أكثر من له مشروعية المقارنة. لذلك فعندما نقول بضرورة خوض تجربة البناء الديمقراطي خاصة في مستواها الإيديولوجي قبل الحديث عن أي ممارسة أو مطالب فنحن لا نخدم أي أجندة ولا ندافع عن أي جهة. بل كل ما يهمنا هو الاستفادة من درس التاريخ وحال حكومتنا اليوم خير دليل.
يبقى سؤال كيف وبأي وسائل؟ لنقتنع أولا بالدعوة آنذاك سيحين دور المثقفين والتربويين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة