بنكيران وشباط وفك الإرتباط

بنكيران وشباط وفك الإرتباط

الحسين أربيب

 

 

وصل الصراع بين الحزبين، العدالة والتنمية وحزب الاستقلال ،الى نقطة اللاعودة ، لا لاختلاف المشاريع المجتمعية ولا لاختلاف في التخطيط لاقتصاد البلاد وتوزيع الأعباء العمومية على الأغنياء وإعادة دمج تلك الثروة في الدورة الاقتصادية لتستفيد منها الشرائح الفقيرة المتناسلة بكثرة بفعل تلك السياسات التي تفقر أكثر مما تغني ، بل إن الصراع حول السلطة والكراسي هو المحدد لسباقهما نحو تحالف كانت تفرضه أرقام الصندوق الانتخابي دون تواجد أرضية سياسية أو فكرية تجمعهما ،فمنذ البداية كان تحالف الحزبين غريبا بالنظر الى تاريخ حزب الاستقلال السياسي الذي ترك آثارا في البنية السياسة والإدارية والاقتصادية للبلاد، تلك الآثار السلبية التي مازلنا تعاني منها في قطاع التعليم والتشغيل والصحة ، تلك القطاعات التي تداول حزب الاستقلال على تنفيذ سياسته بها وفرض تصوراته التعادلية وأحلامه الوردية لنجد أنفسنا في مغرب بلا تعليم ممنهج وفق قدرات شبابه الطموح للخروج من دائرة التخلف ، وصحة معلولة ببنيات هشة لا تقوى على مواجهة أدنى وباء أو كارثة لا قدر الله ولا مناصب للشغل للقضاء على البطالة المتضخمة والزاحفة على ما تبقى من أمل لدى الشباب.تلك بعض ما تركته سياسة حزب الاستقلال على خريطة الوطن ، وهو مازال مستمرا في التشبث بالسلطة كأنه لم يكفيه ما جرب فينا من أساليب سياسية كانت نتائجها واضحة على كل الجبهات. فالذاكرة السياسية المغربية لن تنسى ما خطته السياسة الحزبية لهذا التكتل البرجوازي الفلاحي والمالي الذي يمثله حزب علال الفاسي،على الساحة السياسية المغربية منذ أكثر من ستين ستة وآخرها فضيحة النجاة وأكيد ليس أخيرها    /                                      أما حزب العدالة والتنمية فهو حديث العهد بالسياسة وبالتالي تصدق عليه مقولة من يتعلم الحجامة في رؤوس اليتامى ، فبحكم عدم تجربته صار يتعامل مع السياسة كمن يمشي على البيض وكأن الزمن السياسي يرحم صاحبه ولا يعلم أن الدورة السياسية سريعة ويمكنها ن تلقي من لا يجاريها على الرصيف السياسي كورق الخريف.فهاهو يتحالف مع  حزب الاستقلال الخارج للتو من تجربة حكومية فاشلة ويضم الى الحكومة كل من حزب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية  ، كوكتيل من نماذج من أحزاب رخوة البنية والهيكلة ولا تتوفر على تراكم سياسي بقدر ما هي أحزاب  كومبارس وتتقن الوقوف على الخط المرسوم لها. كل ذلك كان من بين الأسباب الرئيسية لعدم نجاح حكومة بنكيران ، وجاء شباط بطموحه الجارف ليسارع في وضع أخر مسمار في نعش هذه الحكومة التي لم تنطلق سفينتها منذ البداية ، لأن مكوناتها ليست منسجمة ولا تتوفر على بنية سياسية مشتركة بقدرما هي مجموعات من مصالح متقاربة ترى في السلطة الوسيلة والأداة للحفاظ عليها  .                                            لذا فإن فك الارتباط بين  بنكران وشباط يبدأ من تنقية الساحة السياسية الحزبية من الانتماء العشوائي والخالي من الضوابط التي تجعل من العضو المنتمي للحزب يمر من تجارب في الوطنية وروح التضحية وغياب الأنا وصعوده في كل مناسبة وبدون مناسبة. لأن النموذجين  سطرا فصلا من العبث السياسي بنقاشات تحمل مصطلحات لم تكن يوما لترقى بالقاموس السياسي المغربي بقدر ما تحط به أسفل سافلين، وتجعل العالم                              ينظر لتجربتنا السياسية بنوع من الشدوه والاستغراب                                                                                                                                                      .    

 فالسياسة أخلاق نبيلة، والسياسي يجب أن يعكس نبلها ووهجها بأعماله وسلوكه وأن يزن كل كلمة ينطق بها . إلا أن الواقع السياسي الذي كان الشخصان بطلاه صار للحضيض وتدنت مستوياته لدرجة أصبح واقعا سياسيا مميعا لا يشجع الانخراط فيه بل أصبح الناس يولونه ظهورهم ولا يعتبرون أنفسهم جزاءا من هذا الواقع.                                                                                                                         .  فالوضع الراهن يتطلب من الغيورين على السياسة بالبلاد الإسراع في سن ثقافة سياسة ترقى بالمواطن والوطن للمستوى الصحيح والمناسب لشعب كشعب المغرب ، مليء بالطاقات الفكرية والسياسية ولكنها ابتعدت عن الساحة السياسية لأنها كانت مسرحا للإنزال العشوائي لعناصر دخلت السياسة من باب المال والقرابة ولم تجد ن يوقفها ليضعها ضمن حدودها الحقة ، بل وجدوا إعلاما يصنع منهم أبطالا في ملاحم لم يسمعوا عنها . لقد حان الوقت لتنقية الجو السياسي العام من كل الشوائب والطفيليات ، ولتكن مناسبة الصراع بين بنكيران وشباط مناسبة لفك الارتباط من أجل سياسة ترقى بالوطن وتسمو بالمواطنين عوض سياسة تضحك على ذقونهم .   

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة