المغني الكوري " ساي " قدوة
الحسن بنونة
أثار غياب النجم الكوري " ساي " صاحب أغنية "غانغام ستايل"، عن مهرجان موازين النسخة 12 جدالا كبيرا في أوساط المتتبعين ، لكن إدارة المهرجان أعلنت أن الفنان اعتذر بسبب التزام ديني ، هذا الخبر جعلني أتذكر تلك الواقعة منذ أكثر من 20 سنة بين "شامير" و عرفات في مؤتمر مدريد بمباركة أمريكية وروسية ، و أن المؤتمر بدأ يوم الخميس 28 من نوفمبر 1991 م واستمر الجمعة دون أن يطلب الراحل عرفات رحمه الله بالتوقف عن أشغال المؤتمر لتأدية صلاة الجمعة ، لكن شامير اعتذر عن مواصلة العمل بالمؤتمر نظرا لارتباطه الديني يوم السبت في بلده و أنه سيسافر ثم يعود للمؤتمر يوم الأحد ، وكان له ذلك . نموذجان وإن كان مجالهما بعيدا الواحد عن الآخر لكن السبب واحد ، احترام شعائر الدّين و الالتزام بتأديتها .
أتمنى أن أحيا وأسمع أو أشاهد على الصحف أن مسلما كان سياسيا أو فنانا أو رياضيا أو غير ذلك ، يمتنع عن المشاركة في تظاهرة ما ويكون السبب تشبثه بدينه والتزامه بتأدية شعائره الدينية .
"شامير" جعل من عرفات أن يتخلى عن صلاة الجمعة ، و بين للعالم أن دينه سبق وطنه و أن بالدّين فقط يمكن أن ينتصر على خصمه ، كما بين أن قضيته مرتبطة بالدّين ارتباطا وثيقا .
"ساي" بين للعالم أن الدّين لا تفريط فيه ، وأنه مستعد للتخلي عن الملايين وعن الزيادة في الشهرة من أجل عقيدته .
شبابنا اليوم يبين للعالم أنهم مستعدون للتضحية بالدّين و خاصة بالصلاة جماعة من أجل مباراة كرة القدم ، أو من أجل فنانة أو فنان سيغني في مهرجان ، أو حتى من أجل لقاء مع الأصدقاء لشرب فنجان من القهوة على رصيف مقهى .
كم أشعر بالأسى و نحن أصحاب العقيدة الصحيحة و الدّين القويم ، و نحن لا نهتم بديننا ولا عبادتنا ،ثم لا أجد من يُلفت نظر العالم بموقف صامد لصالح ديننا و يُبين أننا أصحاب عقيدة صحيحة و أصحاب حق ، لكنني بالمقابل أجد منّا من يخوض في المحرمات ، و يدعو للمنكرات و الخروج عن الطاعات ، بل و من يشكك في الإسلام وكل الرسالات .
أتمنى من المعجبين بالمغني "ساي" أن يتخذوه قدوة في التشبث بالدّين و ليس في الرقص الماجن .
