"الكيلوط" الذي زعزع عقيدتنا !
محمد أزوكاغ
إذا تأملنا جيدا، وبعيدا عن ركوب سفينة العاطفة، رد فعل البعض على صعود الفنانة "جيسي جي" بالكيلوط إلى إحدى منصات مهرجان موازين خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي حيث يقذف اللاوعي مكبوتاته دون أدنى رقيب، (إذا تأملنا) سنخرج بنتيجتين لا ثالث لهما. إما أننا نحن المغاربة شعب متشدد لدرجة أننا نفقد وعينا بمجرد أن يلمح بصرنا لباس المرأة الداخلي، وهذا مستبعد جدا وإلا كيف نفسر لاتأثرنا في الشواطئ والمسابح في فصل الصيف. وإما أن عقيدتنا ضعيفة مهلهلة تتزعزع بمجرد رؤية الكيلوط؟ في جميع الحالات هناك خلل يجب الانتباه إليه ولا يهم هنا إن كان في الذات أو في الموضوع لأن النتائج في الحالتين لا تتغير.
للبعض الحق في الاعتراض قولا أن خطورة الأمر تكمن في النقل التلفزي للحفل وأن الأمر لو اقتصر على الحضور فقط دون التلفزيون لما وجد أدنى إشكال أي أن وجه القضية يكمن في تعميم العري! قد يبدو هذا الكلام قويا مقنعا لكن ماذا لو أضفنا إلى هذا الاعتراض أسئلة نصيغها كالتالي: وهل يكفي أن ننفي الظاهرة بمجرد التستر عليها؟ هل بالتناسي ننفي وجود الشيء في ذاته؟ كيف يعقل أن يكون الكيلوط غير مزعج هنا ويصبح مزعجا إلى حد فقدان السيطرة على الذات هناك؟
الذين ركبوا سفينة الاعتراض عن حسن نية لا ينتبهون إلى أنهم انساقوا وراء تجلي لقناعة مضمرة، المقصود هنا هو ضرورة التمييز أولا ثم الحكم لاحقا. الذين يهاجمون مهرجان موازين أصناف، منهم من يعارضه استنادا إلى مبررات فيها جانب كبير من الموضوعية كظرفية التنظيم والتمويل والبرمجة والإقصاء والذوق... وغيرها كثير وهؤلاء هم من يعارضون عن حسن نية وبدون خلفيات إيديولوجية وهم في جميع الحالات قلة. لكن هناك، وهم من يقود في الواقع حملة ممنهجة، في المقابل من يهاجم هذا المهرجان مبدئيا أي أنه يعارض فكرة الفن بصفة عامة وهذا موقف رجعي استند فيه على فهم فقهي متجاوز بكل المقاييس. هؤلاء يهاجمون الكيلوط والتمويل وتزامن المهرجان مع امتحانات التلاميذ ظاهرا لكن في العمق يتخذون موقفا عدائيا من الفن والإبداع وهم من يحارب السينما والمسرح والغناء والفن التشكيلي وحتى النحت... وهنا يكمن الخطر تحديدا.
الذين يتصورون بناء حضارة ولو في حدها الأدنى اعتمادا على الخبز فقط لا هم ينطلقون من التاريخ وليس كالتاريخ دليل ولا هم يلتفتون إلى العصر ومتطلباته
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
المقالات الأكثر مشاهدة
2972 مشاهدة
2
2145 مشاهدة
4
1125 مشاهدة
7
