المخزن و العفاريت هم من يحكمون المغرب‏

المخزن و العفاريت هم من يحكمون المغرب‏

علي الإدريسي

 

ربح حزب العدالة و التنمية المعركة الانتخابية مستغلا الفراغ الحاصل في العلاقة السياسية بين المواطن المغربي و الأحزاب الحاكمة السابقة.حتى وصل به المطاف الى أن يطلق الطلاق الرجعي السياسة و الاحزاب بعد الفشل الدريع  لهذه الاخيرة في تحقيق طموحاته الاجتماعية و الاقتصادية و بعدما تبين له ان برامجها الانتخابية ما هي الا وسيلة للوصول فقط الى الحكم و السلطة غير ان دخول حزب اسلامي في الخط جعل المواطن المغربي يتراجع عن قراره محاولا خوض تجربة اخرى مع حزب في قالب اسلامي و مضمون اقل ما يمكن وصفه هو انه قبل المشاركة في اللعبة السياسية اي وفق شروط الدولة و السلطة التي تحكم في حقيقة الامر لان تجارب كل الاحزاب السابقة في نظر الناخبون  المغاربة كلها فاشلة و لم تحقق مطالب الشعب ولا حتى تستطيع تطبيق برامجها الانتخابية .

ان تجربة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على طول 40 سنة من النضال و التضحية بالغالي و النفيس من اجل سراب الاصلاح و الديموقراطية(الديموحرامية)و الحرية و حقوق الانسان و ما قدمه من دماء شريفة قربانا لذالك و تخطيه كل الصعاب و العراقيل من انتخابات 1977 و مؤتمراته المتشنجة و مطالباته بالتغيير الدستوري و مقاطعاته للانتخابات بسبب التزوير و طغيان القمع و انعدام الجو المناسب للديموقراطية وكذا الاصطدامات المتكررة و القوية مع الملك الحسن الثاني رحمه الله وتتويجا لكل ذالك و غيره خرجت فكرة التناوب الى حيز الوجود سنة 1996 و علق الكثير الامال على انتخابات 1997 والدستور الجديد و جاءت حكومة التناوب و في مخيلتها خلق مغرب جديد و حديث من خلال شعب يحكم نفسه بنفسه و يضمن للناس كرامتهم و حقوقهم و لكن هيهات لقد حصل كل العكس و كان كل يوم يمر في حكمه الا و تتساقط اوراق تلك الشجرة الاشتراكيةحتى حل بها الخريف و تطايرت اوراقها العملاقة في سماء الغرابة و العجائب و قال اليوسفي حسب ما سبق ان تداولته الصحف انه لا سلطة في يده و لا في يد حكومته او حزبه و ان من يحكم مجهول لا يعرفه هو و لا غيره؟؟؟

اما و حزب العدالة والتنمية الذي حل بالسلطة ضيفا خفيفا فلا عصى سحرية في يده كي يكون فريدا من نوعه  و لا مختلفا عن غيره و سابقيه من الاحزاب  السياسية فمروره لن يكن الا مرور الكرام و نهايته كسا ئر النها يات و التجا رب ’ دائرة الفقر و الحرمان  في تزايد مستمر والفساد المستشري لا يزال في اجهزة الدولة والرشوة و المحسوبية تتفرخ والبطالة تنخر ابناء الفقراء و كل من ليس عنده كو د بيسطو  و التهميش و الفوارق المجالية و الطبقية و المتسولون يملؤون الشوارع و الايتام و الارامل يشتكون الى الله كل مسؤول و الازبال و القمامات تحاصر البيوت و الاطفال و الاضرابات في المؤسسات تشل حركة النمو .فحذار من اليئس و الاحباط و الانفجار ومن طلاق لا رجعة فيه بين الشعب المغربي مع كل الاحزاب مهما كان طيفها و لونها في المستقبل...

و يظل السؤال المطروح كما أن سبق طرحه من قبل سمير بلمليح. ما مسببات هذا الوظع؟ هل يتعلق الأمر بعجز فطري لدى المغاربة عن ابتداع حلول عملية و ذكية و دائمة لاشكالياتهم الخالدة ام أن للامر علاقة بوجود قوى خفية تستعصي على الاخضاع همها هو احباض كل مبادرة ايجابية للتغيير و الاصلاح في المهد؟ ام تراها لعنة سماوية تلاحق هذا البلد و اهله بما اقترفه سفهاؤهم و لا يزالون من مفاسد و منكرات؟(ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)الأية

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة