حزب الله من مشروع مقاومة الى مشروع صفوي بالمنطقة
احمد اركيبي
تدخل الثورة السورية في بلاد الشام عامها الثالث بمتغيرات جديدة ساهمت في تضائل فرص التسوية السياسية؛ لاسيما مع دخول اطراف اقليمية خارجية على خط النزاع و اصرارها على عرقلة كل الجهود الرامية الى حل القضية عبرتشبتها بفكرة بقاء الاسد على راس السلطة؛ وهو ما ترفضه المعارضة السورية جملة وتفصيلا حينما تستبعد امكانية الحوار مع نظام مجرم تلطخت يداه بدماء الالاف السوريين ؛وإذا كانت الولايات المتحدة والدول الغربية ترى في رحيل الاسد عاملا اساسيا لحل الازمة السورية؛ فان الدول الداعمة لنظام الاسد ترى الامور من زاوية مغايرة ؛فالجانب الروسي يحمل المعارضة مسؤولية كل ما يحدث في سوريا ويعتبرها غير جادة وغير واقعية في مطالبها السياسية؛ برفضها الدخول في الحوار في ظل بقاء الاسد في السلطة ؛ وتعتبر موسكو ان المعارضة ملزمة بتقديم العديد من التنازلات ان هي ارادت حل الازمة ؛ومن المفارقات الغريبة ان روسيا التي تتحدث مرارا عن ضرورة الوصول لتسوية سياسية؛ هي نفسها من يواصل امداد النظام الاسدي بشحنات الصواريخ والأسلحة التي يوجهها لصدور المدنيين السوريين العزل؛ وهو بالتالي ما يعكس تناقضا صارخا في الخطاب الروسي و يبعث على الشك في حقيقة المواقف المعلنة وفيما اذا كانت روسيا ترغب فعليا في لعب دور حقيقي في حل الازمة السورية؛ولعل المتتبع لمجرى الاحداث الدولية يرى ان الموقف الروسي حول سوريا يتناغم كثيرا مع موقف الحليف الايراني؛ وهوما يعكس بطبيعة الحال قيمة وحجم التقارب والتلاقي بين روئ ومصالح البلدين بالمنطقة ؛ فعلى غرار روسيا ؛ القيادة الايرانية بدورها اكدت اكثر من مرة على دعمها للنظام السوري في مواجهة ماتسميه المؤامرة الكونية التي تريد تصفية مشروع الممانعة والمقاومة بالمنطقة ؛وهو نفس الخطاب الذي يردده كذالك حزب الله اللبناني الحليف التقليدي لنضام الاسد ؛والدي عبر هو الاخر اكثر من مرة عن مساندته ودعمه للنظام في حربه ضد التكفيريين والمتامريين على حد قوله ؛ لكن سرعان ما لبث ان تحول هدا الدعم وهذه المساندة السياسية الى دعم ومساعدة عسكرية على ارض المعركة ؛ وهو ماعبر عنه الحزب صراحة على لسان امينه العام حسن نصر الله ؛ حينما اقر بتواجد مقاتليه في سوريا الى جانب قوات النظام بحجة حماية مشروع المقاومة الذي تعتبر سوريا الاسد طرفا محوريا فيه ؛ ليشهد الجميع بعدها بداية القتال المعلن للحزب بسوريا وبالضبط بالقصير تحت ذريعة حماية الشيعة هناك من خطر العصابات التكفيرية ؛لكن سرعان ما تبين ان الحزب اصبح يقاتل مع النظام ليس في بلدة او قرية بعينها بل في كل الجبهات الامامية للمعركة ؛ واضعا نفسه بالتالي في مواجهة مباشرة مع الشعب السوري بل ومع كل المسلمين السنة ؛لان الحزب مالبث ان
