زمن الرداءة السياسية

زمن الرداءة السياسية

محمد أزوكاغ

 

لنتأمل الشارع للحظة، لننصت إلى نبضه،  يبدو أن صبر المغاربة قد نفذ، ولم يعد أي شيء يستهويه، انتهت حمى "الدستور الجديد" وتلاشت خدعة "ثورة الصناديق والتغيير من الداخل".

هب ربيع الديمقراطية على الجميع، أو بالأحرى هكذا اعتقدنا في البداية، أحسنا الظن عندما تحدثنا عن الاستثناء المغربي، حاولنا قدر الإمكان استيعاب ذلك ولا زلنا نفعل.

بعد  سنة ونصف من عمر حكومة "ثورة الصناديق" ماذا تحقق؟ يقال أنها إسلامية، حدثني عن مظهر واحد للمرجعية الإسلامية تجسدت في التدبير الحكومي؟ لا قرار تجسد على أرض الواقع. ماذا عن الإصلاح؟ الكل يتحدث عن ضرورة الإصلاح، لا شيء أصلح، لا تحدثني عن النوايا الحسنة ففي نهاية المطاف السياسة تدبير شؤون المواطنين اليومية، وهذه الشؤون لم تتغير أبدا، هكذا كانت على عهد عباس الفاسي وهكذا هي مستمرة إن لم نقل أصبحت أسوء من ذلك.

لبنكيران اختصاصات كبرى هكذا يقولون، الحكومة أصبحت هي الجهاز التنفيذي هكذا يتحدثون. لم نرى شيئا، ولم يحدث شيئا، مجرد تبريرات واختباء وراء الملك تارة والعفاريت تارة أخرى. كل الحديث يدور عن التشويش؟ الإعلام يشوش، المعارضة تشوش؟ القصر، الشارع، المعطلون، الطقس، أمريكا...

شباط؟ استنفذ ما تبقى من صبر المغاربة، لا هو مع هذا الطرف ولا هو مع ذاك. يشارك في الحكومة وفي نفس الوقت ينسحب منها !لا هو قادر على الانسحاب ولا هو راضي عن الوضع. يريد هذا وذاك. يحدثنا عن غيرته علينا ودفاعه عن مصالحنا، نفس الشيء يفعله "الإخوان".

المعارضة؟ أين هي المعارضة؟ الإتحاد الإشتراكي غارق حتى أذنيه، أصبح حزبا إداريا مثله مثل الإتحاد الدستوري أو الأصالة والمعاصرة، لا حكومة قوية منسجمة تعمل، ولا معارضة مهيكلة تراقب. فراغ تام. أحسن هدية تقدم للسلفيين والمتطرفين.

لماذا لا يمتلك بنكيران الجرأة ليقول للمغاربة كفى عبثا فيرتاح ويريح؟ لماذا لا يختار شباط موقعا واحدا فيكون صادقا مع نفسه أولا ومع هذا الشعب المسكين ثانيا؟

قولوا للناس الحقيقة، أخبروهم، لا إصلاح كان ولا إصلاح قادم. المغرب السياسي الذي عرفناه في الخمسينات هو مغرب السبعينات، هو نفسه مغرب "العهد الجديد" أنتم تغيرتم لا نحن. زوروا مواطنا في طاطا، فكيك، بركان، صفرو... واسألوه عن الدستور الجديد؟ عن حقوق الإنسان؟ عن الأوراش الكبرى؟ عن الإصلاحات السياسية؟

لا شيء أصبح يقنع، الاستمرار ستكون له عواقب وخيمة جدا، إنكم تستثمرون في بؤس الناس، اليأس التام. قد يكون هذا الشعب في سبات عميق وقد يكون في حاجة إلى ختان، لكن عندما تأتي لحظة الحساب وهي قادمة لا ريب، مهما تأخرت، آنذاك سيكون للمقام مقاله.

أوقفوا هذا العبث رجاء. لم تعد هذه المسرحية مسلية أبدا. وصل الأمر حد الغثيان. ارحموا هذا الشعب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة