قيم "الطواليت"

قيم "الطواليت"

احمد اضصالح

 

 

   "الطواليت"، "المرحاض"، الحمام"، "بيت الراحة" و"بيت الماء" .. جميعها أسماء لمسمى واحد جُعل فضاء ومكانا يقضي فيه الناس حاجاتهم البيولوجية بعيدا عن الأعين ويتخلصون منها حفاظا على توازن الدورة الغذائية لأجسامهم وأبدانهم. لذلك لا ضير إن وجدنا الكثيرين يشتكون ندرة المراحيض العمومية في شتى المدن المغربية خاصة منها الكبيرة، ليكون ذلك أحد الأسباب التي تدفع البعض نحو إضفاء طابع خاص على الأسوار التاريخية للمدن العتيقة وأبوابها أو ترك ذلك في طرقات الناس ومسالكهم دونما حرج أو مبالاة.

  المراحيض العمومية اليوم، صارت استثمارا كبيرا ومصدرا مدرا لدخل مشرف يؤهل صاحبه ليصنف في خانة أثرياء البلد "إن كان الحظ حليفه"، ومن غيرهم يتربع على تسيير هذه المشاريع في المحطات الطرقية الكبيرة وأوساط المدن ويقوم على رأس شؤونها؟!، وإن كان الواقع على هذا الحال، فإن رواد هذه المراحيض يصنفون في شتى خانات التراتبية الاجتماعية وتبقى "الطبقة الكادحة" النسبة الأكبر مقارنة مع باقي الزبناء.  هؤلاء هم من ألفوا الاشتغال في الحر والبرد والثلج والمطر.. هؤلاء هم من يحملون الوطن على عاتقهم يقضون غالب حاجاته التي لا تنتهي.. إنهم المجتمع نفسه.

    واسمحوا لي إن قلت هذا الكلام وهو في محله، وإن كانت المدرسة العمومية هي المعبرة الأولى عن صورة أي مجتمع استنادا للمثل القائل: "إذا أردت أن تعرف طبيعة مجتمع ما فاذهب إلى المدرسة".

   المراحيض العمومية كذلك صورة مصغرة عن قيم المجتمع في هذا العصر أينما وُجدت، في الأسواق والمحطات وكذا تلك التي عدت لبيوت الله تعالى. يكفي أن تدخل إلى أحدها لتصدق هذا الكلام. الجدران لم تسلم من العبارات، وخلف الأبواب كذلك.. عبارات تتضمن سبا وشتما وقذفا وفي أحايين أخرى أرقام هواتف لأناس يدعون الاستعداد لتقديم خدمات خاصة، ومجانا تضيف بعض الحالات، وشرح الواضحات من المُفضحات . في حين ينصرف البعض وهم قلة نحو رسم لوحات تعبيرية توحي لغتها إلى انتقاد سياسات معينة أو شخصيات نافدة فيكونوا بذلك قد نفسوا عن كربهم إذ لم يجدوا مكانا ومتنفسا آخر للتعبير سوى المرحاض العمومي، وكيف لا والأمر ليس بجديد، فالسيناتور الأمريكي (جو ليبيرمان) أجرى مرة لقاء خاصاً بأحد محطات الإذاعة عبر هاتفه، ليكتشف الجماهير فيما بعد أنه قد فعل ذلك وهو جالس في مرحاض!.

    ولأن المرحاض العمومي يُفتح في وجه العموم دونما تمييز لاشتر%D

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة