اتركوا الشعوب تقرر
بدر الساهل
من حق الشعب المصري، بملايينه التي ملأت الميادين والشوارع والساحات، أن يقرر مصيره بنفسه، وأن يسقط من لم يكن في مستوى تطلعاته،
فمن جاء إلى الحكم بعد ثورة شعبية، يجب عليه العمل على تلبية مطالبها الواضحة والتي يصعب الالتفاف عليها، فرئيس الجمهورية ليس سوى موظف لدى شعبه، يتقاضى راتبه مقابل أن يقوم على خدمتهم، ويطيع أوامرهم، يربطه بهم تعاقد مكتوب وله شروط، يجوز إنهاء هذا العقد إذا لم يستوف الحاكم شروط التعاقد، ومرسى خالف شروط التعاقد، و انحرف بمسار الثورة،
فمرسي و جماعته، ارتكبو أخطاء قاتلة، باعتبارهم الأغلبية، يديرون البلاد كيفما يشاؤون، معتبرين أن تلك هي قواعد الديمقراطية، وتسويق الأمر على أنه سعي لتحقيق أهداف الثورة والقصاص للشهداء،
لم يستطع بذلك النظام الحاكم أن يخفف من حدة الاحتقان الموجود في الشارع المصري ما بين التيار الإسلامي والتيارات الأخرى، وإختاروا أن يضعوا دستورا على مقاسهم لا يحترم مكونات الأمة المصرية، ضاربين اسس الدولة عرض الحائط، فالدساتيرتبنى بالتوافق و بشكل يرضاه الجميع وليس بمنطق الأغلبية العددية، بل بمنطق الوطنية والتشارك الذي يضمن أيضا حقوق الأقليات، وعدم إقصاء وتهميش الآخرين، فالدستور ملك للشعب المصري بكل أطيافه.
فبناء الدولة يتم عن طريق تلاحم كافة مكونات الشعب وليس عن طريق الاقصاء او الهيمنة، لأن أسس الدولة تبنى بالتوافق على دستور يرضاه الجميع.
وسيطر كذلك على جهاز القضاء المصري المشهود له بالنزاهة والقوة، من خلال تدخلاته المتكررة في شؤونه، وشؤون مؤسسات الحكومة كالإعلام وغيره، تتكلم باسم الدين، و تحرض للعنف.
فقد سعى مرسي بذلك إلى فرض نفسه على الساحة السياسية من خلال منح نفسه صلاحيات واسعة،
فلم يستطع ان يخلع عباءة حزبه ويرتدي عباءة الشعب المصري قاطبة، فقد كان رئيسا للاخوان فقط، يتعامل مع القضايا وكأنه ما زال في المعارضة، ويستخدم الشارع للتعبير عن موقفه، واثبات أن التيار الذي يمثله هو التيار الأكثر قوة والأكثر عددا، وبالتالي الأكثر تمثيلا للمصريين ونسي ان مصر العظيمة احتضنت منذ الاف السنين ابنائها من مختلف الاطياف والاعراق والديانات.
الجماعات الإسلامية أو من تتوهم أنها كذلك، اعتادت لعب دور المعارضة والمدافعة عن الشعب المغلوب على أمره، وعن كل القضايا العادلة، باعتبارها ضحية الأنظمة الديكتاتورية،
فكسب بذلك مروجو الاسلام السياسي تعاطفاً كبيراً، في الدول التي تمثل الأمية فيها أكثر من 70 بالمائة، غير أنهم مع أول تجربة في الحكم أظهروا فشلا، لم يكونوا السبب فيه بقدر ما أساؤوا التصرف حياله.
فالشعب أغلبه مسلم، والمسلم يعبد الله دون وساطة، فما يريده الشعب كله وبالإجماع هو الحرية والكرامة والديمقراطية الحقيقية والمساواة التامة والعمل والسكن والأمن،
إنها مطالب توحد الجميع، نساء ورجالا، شيوخ وأطفال، للدين شأن خاص، وللسياسة روادها وخبراؤها ولا بد فيها من شروط ذاتية وموضوعية.
فإما ممارسة السياسة وخدمة الشعوب من مواقع المسوؤلية بلامساحيق، أو الإتجاه إلى الوعظ والإرشاد، فمن الأفضل أن يبقى السياسي في مكانه و الفقيه في مكانه،
فالإسلام دين هذه الدول منذ قرون، فاتركوا الشعوب تقرر.
