في متاهات الموقف المصري

في متاهات الموقف المصري

محمد أزوكاغ

 

الاصطفاف الذي برز جليا أثناء وبعد ما وقع في مصر يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق التعامل مع الأحداث من جهة وحول آليات تموقع التيارات السياسية من جهة أخرى.

أغلب ردود الأفعال التي أعقبت "انقلاب العسكر" عند البعض أو "تصحيح المسار" عند الطرف المقابل عبرت عن تعاطف واصطفاف إيديولوجي أكثر مما دلت على تحليل موضوعي يستحضر معطيات أساسية يبدو أنه قد تم تغييبها منهجيا.

جماعة الإخوان أخطأت عندما اعتقدت أن الديمقراطية هي اختزال لمعادلة أكبر/أصغر وأن الشرعية هي العدد وجوهر المسألة، الأمر الذي ترتب عنه تغييب ممنهج لباقي التيارات السياسية الأخرى مع محاولة أخونة الدولة وإقصاء كل المخالفين.

أخطأ مرسي عندما تبنى منطق المخالف هو بالضرورة كافر، عندما تم تقسيم المصريين على أساس ديني. عندما أصبح الإخواني يمثل الحق وغيره في ظلال مبين.

لمرسي أخطاءه وللإخوان هفواتهم منها ما هو تكتيكي ومنها ما يرتبط بعقيدتهم السياسية، لكن هل يجوز بناء على ذلك تبرير ما حدث؟

مهما كان الأمر فإن ما حدث بعد "بيان الجيش" من اعتقالات بالجملة واقتحام وغلق للقنوات التلفزيونية وفرض تعتيم إعلامي ومناصرة الجيش لطرف دون آخر... كل هذه المسلكيات التي تعبر عن تفكير شمولي لا يمكن أبدا أن تكون مدخلا لــ "تصحيح" ما مهما كانت النية حسنة.

إن محاولات إقصاء الغير وشيطنته مهما كان لن ينتج عنه سوى المزيد من الاحتقان، الديمقراطية أكبر من ذلك بكثير والشرعية لا تعني أبدا الإقصاء. مصر تحتاج إلى حل سياسي يتجاوز الاصطفاف الايديولوجي والطائفي، مصر في حاجة إلى الاعتراف بالتعددية والاختلاف. التيار الإسلامي موجود وهذه حقيقة لا يمكن القفز عنها أو نفيها. وفي المقابل فمنطق التخوين والإقصاء لدى الإخوان لن يلغي أبدا حقيقة الاختلاف.

الإشكالية المصرية هي في العمق إشكالية المجتمعات المتخلفة التي لم تعرف بعد عهد التحديث والتصنيع، والتخبط الذي تعرفه على غرار تونس والمغرب وغيرهما... هو جزء من ازدواجية العمل والتفكير. ازدواجية الحداثة والتقليد. ازدواجية الكونية والخصوصية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة