وداعا، وحتما ستعودين ايتها" القدس العربي "
أحمد ونناش
كم كنا ننتظر بأحر الجمر ،أمام أكشاك شار ع محمد الخامس بالرباط ،وصول جريدتنا المفضلة قادمة عبر الطائرة من لندن ،كنا نقتنيها خلسة ،كي لا نتعرض للمراقبة ،كانت تشفي غليلنا أنذاك في نقل أخبار العالم العربي ،وقضيته الأم "القدس" حيث كانت تضعنا في الصورة الحقيقية ،لمعاناة المشردين ،وأطفال الحجارة ،والمجازر التي كاتن ترتكب في حقه ..
هذه الجريدة المتميزة التي تسيرها كتيبة بوسائل متواضعة ،وبمراسلين معدودين ،مادامت ممنوعة في بعض الدول العربية والاجنبية .
القدس العربي التي وقفت عبر مسارها مع الطبقة المحرومة والمظلومة والمضطهدة.
القدس العربي اسم مطابق على مسماه ،بتحملها هذه المسؤولية في الدفاع عن أقدس قضية للعالم ،وحملت هموم المواطن الفلسطيني التي أغتصبت أرضه ،ونقلت معاناته مع الإحتلال الإسترائيلي ،وبذلك فقد تعرضت لأشرس الحروب ،سواء من الصهاينة أو من بني الجلدة أنفسهم .
عبدا لباري عطوان ،هذا الإسم الذي دخل إلى قلوب الملايين ،لم يكن يحتاج إلى إشهار أوتشهير ،فهو المطارد عبر تاريخه الصحفي ،ولجم صوته في عدة إداعات أجنبية ،بمباركة العدو الصهيوني ،الذي كان يراقب كل تحركاته زنكة زنكة..
عبد الباري عطوان دافع عن القضية الفلسطينية بقلمه ،أمثال محمود درويش ومحمد القاسم وناجي العلي واللائحة طويلة ،هذا القلم الذي يضرب له العدو ألف حساب ،لانه يتحدى الجغرافية ،مقتحما الادغال ،لايصال الصوت الفلسطيني إلى من بهم صمم .
ها هي قيتارة القضية الفلسطينية تفقد أحد أوتارها كما قالت "مي زيادة "ها هو عبد الباري يغادرنا ،فهو الذي انطلق من لا شي ء ويغادر ‘القدس العربي’ اليوم مرفوع الرأس، فقد تحولت القدس العربي من ، صحيفة هزيلة ضامرة مصابة بفقر دم في ايامها الاولى، الى واحدة من اهم الصحف العربية والعالمية، تترجم افتتاحياتها الى معظم اللغات، ويحج اليها الكثير من طالبي المقابلات والاستفسارات والتعليقات كما قال ..
مسار اعترف فيه عطوان بأخطائه واجتهاداته ، كما حال أي إنسان يصيب ويخطىء اخطأ واصاب، ولكنه ظل دائما يتعلم من اخطائه، واعتذر عنها دون خجل، فلا احد يحتكر الحقيقة، ولكل قضية وجهة او عدة وجهات نظر تجاهها، ولهذا حرص دائما ان لا يحجب رأيا مخالفا طالما التزم صاحبه بأدب الحوار وابتعد عن القضايا الشخصية، واتهامات العمالة والتخوين، وما اكثرها هذه الايام.كما قال .
عبد الباري عطوان أخذ إجازة محارب ،ليتفرغ إلى تربية الابناء ،والجلوس معهم، بعد فترة من التقصير في حقهم ،ولكن الكتابة لم تطلب منه الطلاق الثلاث ،بل اختار الكتابة على صفحات التواصل الإجتماعي ،وربما ستكون الأقوى من الجريدة ،لأن عدد القراء سيكون لا محالة كبيرا ،لان بعض الدول العربية لا تدخل اليها مثل هذه الكتابة ،وستكون أكثر انتشارا .
كما صرح أنه بصدد تاليف كتاب باللغة الإنجليزية ،واعتبر ذلك أهم مشروع وأصعبه ينتظره في حياته ،
إذن "سناء العالول" تتسلم مشعل الجريدة بالنيابة ،هل ستكون خير خلف لخير سلف ؟
هل ستنتهج نفس الخط التحريري وترضي قراءها الإوفياء ؟
شكرا لك ايها الباسل في الوغى ،أستمتعنا بكتاباتك ،بتحاليلك ،بلقاءاتك ،بشهامتك ،نتمنى لك كل التوفيق وطول العمر لك ولأسرتك الكبيرة والصغيرة......
وبدورنا وداعا ،وحتما ستعود إن شاء الله .......
