الاستقرار
عبد المجيد مصلح
نحن من أوجد هذا الاستقرار بالاستغناء عن كل شئ، المغرب اليوم يعيش فوضى كبيرة فوضى الطبقات فوضى بالمستشفيات والمدارس العمومية والحافلات والأسواق وأماكن الاستجمام فوضى على قارعة الطريق، فوضى على مستوى أخطر من هذا وذاك فوضى البيع والشراء في كل شئ كم من أسرة انتقلت من هنا الى هناك فقط لحاجة في نفس يعقوب "كأصوات اقتراع" صحيح أننا مع الاستقرار ولكن هل يستطيع هذا الاستقرار أن ينظر إلينا بعين الرحمة، أي صناعة حديثة بالمغرب إنما هي صناعة لأجل هذا الإستقرار، مثلا الرميد، حكومة العدالة والتنمية.
نريد أن يعيش أبنائنا دون أي نقص في الدراسة والعناية الصحية ووسائل النقل والعيش بكرامة، نريد أن نتصل بسيارة النجدة (19) تستجيب كل الوسائل المتاحة لمساعدتنا ونجدتنا، ماالفرق بين مكالمتي لنجدتي ونجدة عائلتي من موت محقق ومكالمة من مخبر عن شباب اجتمعوا لأجل ذكر الله أو لتبادل أطراف الحديث أو حتى لأجل القيام بعمل مشبوه وأخرى من دولة غربية تطلب المساعدة لمواطنيها بالمياه المغربية، الأول لامجيب، والثاني والثالث كل الوسائل اللوجيستيكية من طائرات وذبابات وبوارج بحرية وقوات خاصة وووووووووو....تستجيب لنداء لايقل أهمية عن الأول. (باخرة البحارة المغاربة بطرفاية التي حاول ركابها طلب النجذة لكن لاحياة لمن تنادي،مااضطر أحدهم الاستغاثة بمكالمة ابن عمه هاتفيا، هذا الأخير قام بالاتصال بمسؤولي عمالة طرفاية وعلى رأسهم السيد العامل، نموذج مقنع أننا مواطنون درجة عاشرة)
إلى متى يابلدي إلى متى، التبوريدة والمهرجانات والضحك على الدقون "خليو الناس يعيشو ويتمتعوا ويتلاهاو..." هل هذا هو الاستقرار إلى متى نرمم الجدران، لما لانهدمه ونبني جدار جديد لايكون مبني للمجهول، لماذا أنا وأنت نبحث عن الاستقرار، والآخر يعيش مع شرذمة على حسابنا نحن الشعب الذي ساهم ويساهم من أجل هذا الاستقرار، سنكون جاحدين إذا أنكرنا أننا بالفعل نعيش في استقرار آمن، ولكن سنكون منافقين إذا أنكرنا أننا نحن أصحاب القرار، أن نعيش مستقرين أو العكس، من منا لايعاني ولأجل هذا الاستقرار، يقول: والله بخير والحمد لله. هذه قمة التواضع عند المغربي، ولكن إلى متى يبقى هذا الترقيع ونحن نعيش ونرى أشياء جديدة لهم وليس لنا، الاستقرار...الاستقرار...الاستقرار، شريطة التعامل معنا بإنسانية، نحن لانطالب بالدقيق والزيت والسكر والبوطان....نحن نطالب بتعليم عمومي في المستوى لأبناءنا نطالب بتفعيل بطاقة الرميد واستعمالها بطريقة تصون كرامتنا نريد من التابعين لكم بالمستوصفات معاملتنا باحترام ونحن ندفع ببطاقة الرميد، نريد الاعتناء بالنساء الحوامل من البداية إلى النهاية كيف تطلبون مني أن أكون وفيا للراية المغربية والوطن والاستقرار، وقد انكسر ظهري لأني ولدت على الأرض وآخر ولد على سرير خمس نجوم، كيف تطالبوني بالاستقرار وأنا جرحت بأظافر الممرضة أو الطبيبة التي ساعدت أمي عند الولادة، إنها علامة أحملها حتى الآن كيف لي أن أنسى مسلسل طفولتي في القرن الواحد والعشرين وأنا أجلب الماء من الزقاق البعيد عن بيتنا وهو عبارة عن "براكة" كيف أنسى صعودي فوق عمود الكهرباء لأسرق النور، وكلما صعدت أرى منظرا عظيما بنايات كبيرة ومسجد كبير ياسلام، أحلم دائما بالاقتراب من هذا المكان، أبي، أبي، لقد رأيت أشياء جميلة، "ويجيبني: تبارك الله ولدي كيشوف مزيان اولدي قدرتي تشوف امريكا من المغرب".
الاستقرار، إنها الكلمة الوحيدة التي يجب العمل لأجلها، أنا معك وأضمن لك الاستقرار ولكن ماالذي تضمنه أنت لي، الجنسية المغربية، أنا على استعداد الاستغناء عنها إذا كانت هذه الجنسية ستدلني وتجعلني أموت بحصرتي كما مات من قبلي، نريد وسائل نقل محترمة مثل الترامواي، الترامواي ولأنها معمولة من حديد غني بالمعادن النفيسة وضعوا رهن إشارته ألف شرطي لحراسته، يحرسون قصديرة من البداية إلى النهاية، ونحن البشر، نحن من استغنى عن كل شئ من أجل هذا الاستقرار، من يحرسنا من شباب منحرف هو من طينتنا ولكن أنتم من صنعه أنتم من تشجعونهم على هذا الفعل لأجل ترهيبنا، وإدلالنا.
نحن كذلك نريد الاستقرار، ذاخل بيوتنا، عاملونا كما تعاملون النقود عندما تقومون بنقلها من مدينة إلى أخرى، عاملونا كما تعاملون "النصارى واليهود" عندما يقومون بزيارة سياحية للمغرب، عاملونا كما عاملتم "مربوح" عندما فاز بلقب أجمل حمار، من منكم شاهد ذلك الحمار الذي هاجر إلى سبتة، وبعد مرور سنة على هجرته تغير أصبح يتقن اللغة الاسبانية ويأكل بالشوكة، ويذهب إلى السينما وله أصدقاء بالعالم الإفتراضي، وهناك احتمالات كثيرة برحلة مرتقبة له إلى الولايات المتحدة الأمريكية،(بلد العم سام) لإجراء عملية تجميلية.
جمعيات الرفق بالحيوانات بالمغرب، إنها جمعيات نشيطة في هذا المجال، لماذا نضيع كل هذا الجهد على حيوان؟ والتحفظ على الرفق بالإنسان المهمش،المدلول،الخائف، متى ذهب برلمانيونا إلى المستوصفات أو المستشفيات العمومية لأجل تفقد مايحتاجه هذا أو ذاك، متى سمعنا أن الأمن بكل تجلياته يريد أن يفعل الاستقرار، متى كان إعلامنا (...)، يحارب بحرية، ويقوم بتحقيقات ويتابع الجريمة ومرتكبيها، ويلقى المساعدة لإتمام عمله بكل حرية، الحديث دائما عن الشيشة والدعارة والمخدرات والجماعات الارهابية وحوادث السير والنصب والاحتيال ومإلا ذلك من تزويق ولحيس الكابا...إلى متى يابلادي، نختبئ وراء حائط من زجاج عنوانه لاتقترب من الخطوط الحمراء.
