لعله التهميش يا رئيس الحكومة

لعله التهميش يا رئيس الحكومة

احمد الإدريسي

 

 

 

يمكن تهميشك  أي عَدَمَ "إعْطَائِك أهَمِّيَّةً" وأنت وسط  فئة من الناس! إنهم مادة الهامش التي تجعل منك تعليقا ما على مَتْن يكتب أو يطبَع في اسفل الصفحة أو مؤخرة الكتاب بحروف مختلفة عن حروف النَّصّ الأصلية . والإحساس بالتهميش ليس أمرا صعبا ، فأي فرد يُمكِّن تهميشه متى ما وضع الثقة بين يدي فئة معينة لا غير، لتصبح هذه الفئة هي حواسه الخمس ، أما إذا كان هذا الفرد ضعيفاً في الأساس ودُفع إلى الواجهة فهو أقرب الى تغريبه  داخل المجتمع استعدادا لعزله.

 

والتهميش لا تعني عدم علمك بمجريات الواقع من حولك ، بل أيضاً بتفسيرك هذه المجريات في الشكل الذي يناسب أهواء غيرك وبدون قناعتك ،حتى يمررون عن طريقها رؤاهم و يحققون فيها أهدافهم ،ولتبقى حيث أنت هناك في أستثناء و تهميش وعزل وإقصاء.

 

 هذا النموذج  مثله السيد عبد الاه بن كيران ، فهو الرئيس الأول للحكومة و دستور2011  يخول له صلاحيات جمة ، لكن مادة الهامش تحول دون ذلك ، وأعتقد أن رئيس الحكومة ابن كيران  ظُلِمَ أوظَلَم نفسه  بدفعه إلى الواجهة ، فهو لم يكن جاهزاً ولا مناسباً أيضاً ، وبرز ذلك أكثر من خلال الارتباك في التصريحات والتراجع عنها  مثل معارضته الشديدة لصديق الملك فؤاد الهمة وانتقاذه أيام المعارضة لمهرجان موازين ، ثم في أخطاء كارثية في استجلاب الخصوم بدلاً من جمع الصفوف " نعت حركة 20 فبرايربالطبالة والغياطة "  فالشوق للوصول إلى السلطة أعمت البصر والبصيرة لتبدأ تباشيرالرجوع عن الموافق والتصريخات المعلنة سابقا.

 

ولا ينجم عن سوء الاختيارسوى سوء اختيار آخر، وفي الملف الاقتصادي - وهو الأهم في المغرب - ظهر عجز فاضح، وفي هذا يمكننا القول على وجه الشبه بأن الاقتصاد المغربي  بحاجة إلى أطباء جراحين، وهم أحضروا" فراملية" .

 

كان أمام حزب " العدالة والتنمية"  في المغرب خيارات للتعامل مع المخزن أيام الحراك الفبرايري، بخاصة والظروف  مواتية له ومدعوم برغبة شعبية مهما اختلف على توجهاتها وأطيافها ، لكنه اختارطريق الإغراء التي تلاها - بمجرد خفت صوت الحراك - التهميش ، وهو هنا قد  قامربتجربته السياسية المتمثلة في الحزب ، بل المقامرة تجاوزت هذا إلى تنظيم الحزب الدعوي المتمثل في " الجماعة الإصلاح والتوحيد " التي طالما تغنت بشعار"الإسلام هو الحل" . فأين بريق هذا الشعار مما يحدث الآن من "اغلاق لدور القرآن " وافساح لمهرجانات الإنحلال والرذيلة باسم ثقافة الإنفتاح على الآخر....

 

 كانت فرصة ابن كيران وحزبه  أن ينسحبوا من الواجهة لأنهم غير مستعدين بل مهمشين ، لكنها وللأسف نشوة السلطة وطعمها الذي يغيب الضمائر.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة