انقلاب مصر: هشاشة بنية الديمقراطية.. وهشاشة النخبة المثقفة
عبــــد الله أمــــــوش
من ذا الذي يشك في أن ما حدث بمصر يوم 3 يوليوز انقلاب عسكري مكتمل العناصر والأركان. ومن ذا الذي يرتاب في أن ما حصل انقلاب على الديمقراطية والشرعية الدستوري. إن ما حدث أظهر للعالم بأكمله هشاشة البنية الديمقراطية في أقطارنا العربية والإسلامية. كما أظهر للعالم أجمع بأن من يسمون بالنخبة المثقفة المفكرة هشة هشاشة البنية الديمقراطية في هذه الأقطار. وأبان كذلك عن مدى استعداد تلك النخب لتتاجر في آمال الشعوب وتطلعاتها. وكشف الانقلاب كذلك عن زيف إدعاءات النخب التي تسمي نفسها بالحداثية والديمقراطية أمام امتحان الديمقراطية والشرعية الدستورية. وظهر التيار الإسلامي الذي يسوقه البعض عالميا بأنه رجعي استبدادي، بأنه ديمقراطي أكثر من كل الديمقراطيين.
الخلاصة أن التيار (الحداثي) و(الديمقراطي) خسر في امتحان الديمقراطية والحرية باستدعائه لسلطوية الجيش، على حساب التدافع مع التيار الإسلامي داخل المؤسسات والهيئات، لما علم أن الصناديق لا تسعفه كثيرا في الوصول إلى السلطة. تداعيات خسارة التيار (الحداثي) لن تقف عند هذا الحد، بل ستتقهقر حتى قاعدة المجتمع، وبالتالي سيكلفها استرجاع ثقة قواعد المجتمع أكثر مما يبذله اليسار إلى اليوم في سبيل ترميم صورته النمطية المصبوغة بلون الدم.
الانقلاب الذي حدث في مصر، وإن تحاشينا تسميته بالمؤامرة، تحت ضغط رفض منطق المؤامرة الذي تم تسويقه فكريا، فإنه في التوصيف الأخير هو مخطط مدبر، ومن المعلوم أن الإنسان إذا لم يكن يخطط لمساره فإنه يدخل ضمنيا ضمن مخطط الآخرين، وهذا ما حدث لأرض الكنانة. المأساة الأخرى التي أبان عليها الانقلاب، هي ارتهان جل مراكز الأبحاث ومراكز الدراسات أي سلطة مختبرات المعرفة العلمية، لسطوة سلطة المال الخليجي على وجه الخصوص، الذي يغدق من برك النفط والغاز المسال.
ولكن قد لا يقع اللوم والعتاب على التيار (الحداثي الديمقراطي) فقط، بل جزء منه يتحمله التيار الإسلامي الذي يدخل إلى ميدان السياسة بحسن نية وطهرانية فوق اللزوم، ولقد علموا أن السياسة تقتضي منطق التنازلات ومسايرة الرأي العام والبراغماتية السياسية، فعلى التيار الإسلامي أن يراجع أكثر ليفهم أكثر، وأن عليه استيعاب أن منطق الانجاز يعلو فوق منطق الاحتجاج.
