اعتصامات الإخوان في مصر: .. جدية المطلب ونبل الهدف

اعتصامات الإخوان في مصر: .. جدية المطلب  ونبل الهدف

يوسف المودن

 

ما من شك لدى من يدعمون الطرح والمشروع الإخواني المنبثق من روح الشريعة الإسلامية السمحاء، أن هذا التيار ومنذ سقوط مبارك وهو يعطي دروسا للعرب والغرب في جدية مطلبهم الذي انتزع منهم وأجهز عليه منذ 85 سنة،  أي منذ تأسيس الجماعة على يد مرشدهم حسن البنا، والذي يتمثل أساسا في حقهم في ممارسة الديمقراطية في أرقى مستوياتها وعبر صناديق الاقتراع، هذا الطريق الذي كانت تتلاعب به أيدي النظام العسكري الخاضع للسياسات الخارجية والأجنبية، والمبني على المصالح الشخصية للعابثين به، فمنذ ذلك الحين والنظام العسكري يقف حجر عثرة بين الإخوان ورئاسة المشهد السياسي، رغم القاعدة الشعبية العريضة والتضامن الكبير الذي يحضون به في مصر؛ لكن ومع هبوب رياح ما يسمى بالربيع العربي، التي عصفت ببعض قادة العرب وعملاء الغرب، والذين كان من بينهم حسني مبارك، أصبح المشهد السياسي في مصر قابلا لكل الاحتمالات، نظرا لما يتوفر عليه من خليط من التيارات والأطياف السياسية على اختلاف إيديولوجياتها ومصادر تمويلاتها، وبعد خوض المنافسات الانتخابية والتي كانت لصالح تيار الإخوان، وجد النظام نفسه محرجا بين تزوير الصناديق، أو منح الفرصة للإخوان في تصدر المشهد السياسي، ومن ثم الإجهاز عليهم بطرقة من الطرق الفنية المتاحة.
أكيد عمل النظام على استثمار الخيار الثاني، في شكل انقلاب عسكري مكتمل الأركان والأوصاف، غير آبهين لما سيخلفه هذا الانقلاب من ردود أفعال قوية من الشارع المصري المسلم.
 ليبدأ بعده فصل جديد من فصول النضال السلمي والحضاري من لدن تيار الإخوان، هذا الشكل النضالي الذي لم يمنح فرصة لمن يؤمنون بالديمقراطية ولا يخضعون لرقابة أي تيار سياسي من التيارات العلمانية واللبرالية النورانية، من بد في إعلان تضامنهم ألا مشروط والغير مرهون في حالة رجوع الرئيس لمزاولة مهامه بمناصب أو امتيازات، هذا التضامن الذي لا نجده مقصورا على الشعب المصري؛ بل كان شاملا لجميع شعوب العالم التي تعرف معنى الديمقراطية الحقيقة بعيدا عن الخلفيات والمصالح السياسية والاقتصادية الضيقة،.. كل هذا لا يزيد المتتبعين للحراك الإخواني على أرض الواقع وميادين الاعتصام والتظاهر، إلا تأكيدا على أنه ليست للإخوان نية في اعتلاء المناصب ورغبة في النفوذ، كما هو الحال بالنسبة لجهة النقاد؛ ـ جبهة الإنقاد ـ بل يبين أن هدفهم نبيلا وشريفا، غايته: خدمة المجتمع والشعب المصري المتآمر عليه منذ سنين طويلة مضت، عبر بوابة الديمقراطية والإيديولوجية الإسلامية كما يؤمن بها الإخوان، والتي أكيد أنها تتماشى وطبيعة المجتمع المصري المسلم والمعتدل عبر معلمة العلم والتاريخ: الأزهر الشريف، وعليه: فإن الإخوان المسلمون في مصر متأكدون من جيدة مطلبهم ومشروعيته، ومتفقين ومسلمين بنبل هدفهم وغايته، وأن النصر الرباني قادم، وأن كل من يريد أن يشوش عليهم بأي وسيلة من الوسائل فهو موهم في التقدير وخاسر للرهان، فهم ماضون في مشروعهم ومتحمسون له غاية الحماس، ومستعدون للتضحية بالأرواح والغالي والنفيس من أجله، طال الاعتصام أو قصر، فلسان حالهم يردد:
لا بديل عن الإسلام في أم الدنيا،  ولا بديل عن شرعية محمد مرسي، ولا بديل من الانتصار على الظلم والباطل، لأن كل ما بني على باطل فهو باطل، ونظام العسكر إلى زوال أبدي، وتحيى مصر إسلامية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة