اثبتوا أحفاد البنا فإن موعدهم الصبح

اثبتوا أحفاد البنا فإن موعدهم الصبح

يوسف الإدريسي

 

المتتبع لتاريخ "الإخوان المسلمون" بمدرسته الإحيائية للشيخ حسن البنا ومدرسته التأصيلية للشهيد سيد قطب، حتما سيقف على منجزات هذه المدرسة الجامعة حيث عملت على إحياء وتأصيل مفهوم الجهاد الإسلامي بما هو جهاد بناء و تعبئة و وقوف في وجه الظلم و الظالمين. ولعلّ رسالة الجهاد للإمام حسن البنا توضح بجلاء الرؤية التربوية و التنظيمية الجهادية التي تنبثق من الدستور الإلهي و المنهج النبوي، حيث جاء فيها "فرض الله الجهاد على المسلمين لا أداة للعدوان ولا وسيلة للمطامع الشخصية، ولكن حماية للدعوة وضمانا للسلم، و أداة للرسالة الكبرى التي حمل عبئها المسلمون، رسالة هداية للناس إلى الحق والعدل."

 

لم يكتف الإمام بالتنظير فحسب بل تعدّاه إلى الإجرائية و المواكبة الميدانية من خلال محطات جهادية مشرّفة سطّرها التاريخ بمداد من نور، فتجلّت في معركة كفار ديروم و رامات الرحيل والعسلوج و موقعة "التل الكبير" ضد المستعمر الإنجليزي، دون أن ننسى صموده ضد النظام الناصري المجرم.

 

فهذه الومضات من هذا التاريخ الجهادي المشرق كفيلة بأن تحلّ لغز صمود أحفاد الشيخ المربي حسن البنا  واعتدالهم وعدم انجرارهم إلى العنف بالرغم من أن هناك جهات تراهن من خلال هذه الأحداث على انكسارهم ودفعهم باتجاه التطرف والمواجهة العنيفة. ولعلّ إصرار الرئيس مرسي على أقواله و مواقفه وعدم التضعضع للجيش و تقديمه حياته فداء لصوت الحق والعدل دليل آخر على أصالة المدرسة  وقوتها أما العدوان الداخلي منه و الخارجي، حيث ما فتئت تُخرّج جبالا ونماذج في الصبر و الصمود قُتلوا و أعدموا ظلما داخل السجون المصرية من طرف عبد الناصر و السادات.

 

 

وهاهي الأقدار تعيد التاريخ من جديد في حكمة إلهية لابتلاء احتساب و صبر الرجال، حيث ضريبة الثبات على المواقف وعدم الاستسلام و الخنوع بلغت لحد فجر اليوم الأحد أزيد من 300 شهيد و 6000 جريح. فلكم الله أيها الجبال، فاثبتوا على المحجة اللاحبة و رحم الله شهداء العزة. (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة