حاسوب الإغتصاب

حاسوب الإغتصاب

أحمد الإدريسي

 

 

في عصر الحواسيب الذكية هوالأقل دقة والأكثرعرضة للأخطاء ، وحاسوب الإغتصاب بعد فاجعة " دانيال " وما تلاها من عفو ملكي وعطف مولوي ،  لن ينافسه حتى عداد البنزين أو آلة حاسبة  في حانوت بقالة ، إذ انه في قادم الأيام  سوف نتعود على سماع الأنباء المتكررة يومياً وعلى مدار الساعة بأن عدد المُغتصَبين والُغتصِبين المتوافدين على المغرب تجاوزالحد وحطم رقما قياسيا إذا ما اقرن هذا الرقم بأضعافه من عدد الضحايا الذين يضاف أغلبهم إلى قائمة المتستر عنهم تبعاً لمقاييس تقليدية عرفية في هذا السياق أولها خشية الفضيحة وما يلحقها من عار على الأسرالمعنية بالأمر.

ما من رقم دقيق حول عدد من يمارس عليهم الشدوذ الجنسي يومياً في بلدنا ، سواء بالإغتصاب المتعمد أوعن طريق السياحة الجنسية وهو المورد الوحيد - رغم  خزيه وخسته - الذي يحضى بالرعاية والإهتمام ، فهل أصبح عدد المغتصبين منا رقماً اقتصايا وسرياً؟ أم أن لكل طرف حاسوبه الخاص الذي يعاقب ويعفو على هواه!؟


والمسؤولون الذين لا يخطئون على الإطلاق في عدّ العملة الصعبة وإحصاء البضائع المستوردة ، هم أنفسهم يتخاطئون في إحصاء ضحايا السياحة الجنسية وما يلحق بهم وبذويهم وبلدهم من أذى ، معتبرين الضحايا مجرد أرقام صمّاء وبلا أسماء ،وباستثناء الشخصيات المعروفة والتي توفر لها كل سبل الحماية ، فإن المُغتَصَب من أبناء الشعب في وسائل الإعلام  نَكِرَة وفي ميزان العدالة    هباء منثورومعادلة لا وزن لها ، لهذا لا يهم الجرم إذا كان في عداد ضحايا فتاة  أوأمرة مسنة أو حتى إحدى عشرا طفلا كما في فاجعة الصبليوني دانيال .


كنا نظن وفقاً لتربويات وأدبيات أخلاقية وعقائدية  أن عرض الإنسان  هو الأغلى وأن حاسوبه أدق من حواسيب الدولار و الأورو . لكن ما يحدث هو على النقيض من ذلك ، فهو الآن البضاعة الأرخص من كل البضائع، لأن القيمة التي تم زجّه فيها على هامش القيم كلها .


ولو قُدّمت إحصائية دقيقة وشفافة عن عدد المغتصَبين من أطفالنا خلال عقد واحد فقط لأصابنا الذهول من هول الإحصاء ، لأن الرقم سيكون أضعافاً مضاعفة لما هو مصرح به. فهل يشعرالمسؤولون المغاربة أنهم يعانون من فائض في العرض  والشرف بحيث يهون عليهم التسامح وإطلاق سراح من أغتصب وهتك عرض إحدى عشرطفلا وربما المئات منهم ومن يدري !؟

أم أن ما قاله " راغب علامة "  قد أثبتت الأيام صحته ، فقد قال هذا المغني اللبناني حينما أحيا حفلة فنية بالمغرب في تسعينيات القرن الماضي وعاد إلى لبنان كل شيء باهض الثمن في المغرب باستثاء الشرف فهو الأرخص .

إن التسامح مع مثل هذه الجرائم النكراء يجعلها مألوفة إلى حدّ ما وقابلة للتأقلم معها كما يحدث لمن  يعيشون  في رقع زلزالية لا تهدأ . فهل حدث ذلك في مجال الثقافة السياحة الجنسية واغتصاب الأطفال التي أصبح أصحاب القرار يبشرون بها ويشملون مقترفيها بالعفو! ؟ بحيث أصبح حاسوب الإغتصاب هو الأغبى لا الأذكى بين كل الحواسيب؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة