هل سيستقيل وزير العدل و الحريات
يوسف الإدريسي
اهتز الأحرار من الشعب المغربي قاطبة على وقع تمتيع أحد المجرمين الإسبان المدعو “دانيل غالفان” بالعفو الملكي والذي تمّت إدانته بثلاثين سنة سجنا بجريمة بشعة تمثلت في اغتصاب 11 طفل مغربي، والغريب حسب متتبعين للقضية أن العفو شمل المجرم السيئ الذكر بينما لم يقض من عقوبته سوى سنتين من الحكم.
ورجوعا إلى الظهير الذي يحدّد قائمة المستفيدين من العفو الملكي، نجد أن وزير العدل ضمن اللائحة التي تسهر على تحديد هؤلاء المستفيدين، هذا الأخير رفض التعليق لوسائل إعلام فرنسية على إطلاق سراح السجين الإسباني مؤكّدا على حد تعبيره "ليس لدي تعليق حول الموضوع، وقرار العفو اتخذ في سياق العلاقة بين ملكين"، في إشارة إلى الملك محمد السادس والملك خوان كارلوس. وهو القائل أيضا لجريدة الاتحاد الاشتراكي في العدد الصادر يوم 20 يونيو 2012 "جرى العمل باللجنة على عدم اقتراح الأشخاص المدانين ببعض الجرائم الخطيرة كقضايا قتل الأصول وزنا المحارم وهتك عرض القاصرين والاغتصاب الجماعي والفساد المالي والعصابات الإجرامية والقضايا الإرهابية".
بين هذا وذاك، جدير بنا أن نتساءل هل سيستقيل وزير العدل والحريات من منصبه سيما وأنه طالما لوّح باستعداده للاستقالة إن مُسّت كرامة المغاربة، لكن السيد الوزير الذي كان يتحدث منتشيا بالمنصب الجديد غير المتوقع أمام الصحافيين لم يحدّد مفهوم الكرامة وهل تشمل كافة المغاربة أم هي كرامة انتقائية على مقاسات سياسوية ضيقة.
ولتبيان المسألة بشكل جلي ينبغي أن نضع الأمور في سياقاتها، فأمام مواقف الحكومة الحالية بعيدا عن الحساسيات السياسية التي قد يُفهم من توظيفها درب من التحامل الاستباقي غير البنّاء، نستشف من خلال أصوات حكماء الحكومة بجميع تلاوينها أنينا مدوّيا يعكس حالة الخفوت والنكوصية في مواقفهم وقراراتهم، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على انهزامية طارئة بزغت في لحظة غفلة اتّسمت بسوء تقدير طبيعة المرحلة وغياب إرادة سياسية من شأنها صناعة ميزان سياسي جديد. فإن اختار الفاعل السياسي الشفافية والوضوح والانسجام مع الذات فإن الأداة تكون موجهة بسلطة الضمير الذي يتبوأ حينها مكانة القاضي الحاكم الذي لا يخشى في الله لومة لائم.
لا شك أن أقسى ما في التيار الجارف من الاندفاع هو سوء تقدير حيثيات المرحلة ، فبقدر ما يكون موقف الفاعل السياسي في مركز القرار هشا ومتضعضعا، بقدر ما تكون الحصيلة السياسية مخيّبة للآمال وباعثة على الآلام ، خصوصا إذا كانت الأماني والأحلام متأسسة على توفير عيش كريم في ظل ميثاق منبثق عن الشعب عنوانه تحكيم و التزام، للسير قدما نحو بناء مجتمع متوازن في أقصى انسجام ومتكامل تكون فيه سلطة الضمير السياسي بمعية الإرادة القوية هي الأنقى و الأبقى .
