السيسي ومذبحة القاهرة أو الحنين لحالة الطوارئ..

السيسي  ومذبحة القاهرة أو الحنين لحالة الطوارئ..

سعيد شاطر

 

إلى الرائعة نيفين ملك- القاهرة

 

كثيرا ما أسمعت هذه العبارات من به صمم " هذا هو التاريخ"، لتنظاف إليها اليوم "وهذه هي الجغرافيا اللعينة".  إذ النظر إلى خارطة شمال إفريقيا والمتوسط – خاصة السياسية منها- يثير إستغراب المرء. لقد قدر لدول على المتوسط مثل الجزائر وتونس وليبيا ومصر وسوريا..أن يحكمها الجيش، وتقيد فيها حرية شعوبها بالقمع والإضطهاد. ولتعرف هذه الدول مجتمعة ربيعا تزهر في ثناياه ورود الحرية والديموقراطية..

وحده المغرب من حرسته العناية الإلهية من بطش بعض المهوسين من العسكر، بعد أن حاول فيها هذا الأخير إبان الستينات، الانقضاض على الحكم في المغرب بمحاولتين إنقلابيتين فاشلتين. وهو ما جعل الملك الراحل الحسن الثاني بأبويته السموحة والمتفتقة، يقول لإريك لورون " لقد وثقت بمن لا يجب الوثوق بهم". وليندحر أوفقير والدليمي ومن معهم من جند الخيانة في الموت، بعيدا عن وارث عرش محمد الخامس، وخليفة الدولة العلوية الشريفة التي لم تسلم من كيد جارتنا البغيضة حيث... بوتفليقة.

عبد العزيز الذي درس سابقا بجامعة محمد بن عبد الله قادما إليها من وجدة، يحكم شقيقتنا الجزائر التي ترفل في إحتياطات ضخمة من الغاز والنفط، ومن العملات الصعبة التي تقدر اليوم بـأزيد من 100 مليار دولار. لا يعرف مصيرها سوى الجيش الذي ينفق بسخاء على دول المجاعة الإفريقية للمس بوحدتنا الترابية، وشراء المزيد من أسلحة الدمار الشامل، في بلد دفع بمليون ونصف مليون شهيد لتحكمه جنرالات جبهة التحرير الوطني الحاقدين على دولة جارة لهم، دائنة بأكثر من 15 مليار دولار..لكنها وعلى الرغم من ذلك تمضي بخطوات حثيثة نحو نمائها الذي لا تؤثر على سرعته سوى أحلام هؤلاء الجنرالات في العبور إلى الأطلسي على دبابات الروس، ومن خلال المزيد من الإنفاق العسكري والتسلح المحموم..وما تلك الحلام والأمنيات النكاص، سوى تجسيد لعقلية الإستحواد التي لا مكان لها على سلم الدكاء.

بنفس هذه العقلية يقلب السيسي " الحافظ لكتاب الله" موازين تاريخ الديموقراطية في العالم، ليؤكد أن ما يوضع من مشروعية في صناديق الإقتراع الزجاجية، هي أبسط شيء يمكن كسره برصاصة واحدة. ولذك أقام وزير الدفاع هذا مع فرقته أمام مقر الحرس الجمهوري، مذبحة الساجدين لفجر الحرية التي صبحها قادم لا محالة مع الرئيس الشرعي د.محمد مرسي. والذي حق لمصر أن تفخر به أيم فخر..فلمدة عام كانت الدولة تتنفس حرية وتتغذى حرية لم تعهدها لقرون سواء مع الملك فاروق أو مرورا بجمال عبد الناصر، إلى مبارك محطة الجيش الأخيرة قبل الفرملة الإخوانية..فلمدة عام ووجوه مكتراة مثل توفيق عكاشة وهالة سرحان ولميس الحديدي وباسم يوسف وغيرهم يشتمون عبر قنواتهم الفضائية المدعومة بأموال قبائل يثرب الرئيس مرسي..وفي سابقة نوعية وتاريخية لم تحصل ولم يسمح لها أن تقع سوى في عهده..فطوبى لهذا الرجل الذي إكتالت عليه القبائل والعشائر لتغتال إرادة الإصلاح التي حملها بوعي إسلامي يجسد صحوة كبرى.

وكل ذلك يحصل في قاهرة البردعي تحث أنظار الجيش الذي طلب قائده "تفويضا" من معسكر ميدان التحرير لضرب معتصمي الشرعية برابعة العدوية والنهضة..وهو التفويض الذي فضحت طريقة الإعداد له ومراميه د.منى مكرم عبيد في معهد الشرق الأوسط، وعلى صفحة اليوتيب الخاصة بها، ليتبين أن الأمر في حقيقته ليس سوى مؤامرة جديدة من جيش الهزائم، المستهين بحياة المصريين من أنصار الديموقراطية والشرعية، وتمهيدا للنكبة الكبرى القادمة وهي ...حالة الطوارئ العامة.

فبعد تخليص الشعب المصري منها في 25 يناير ودفن أحقادها الموروثة منذ 1958 التي أتت بنظام الطوارئ والذي ألغاه د.محمد مرسي، يتقدم السيسي بدباباته لإستعادة مجد الطوارئ في حنين للديكتاتورية والأحكام العرفية الجائرة..وهو ما سيسمح بتجاوز سقف الـ 127 شهيدا الذين قتلتهم "فرقة السيسي عطا الله"، ضمن مسلسلها الدموي المستمر من مقر الحرس الجمهوري إلى منصة النهضة، إلى فض إعتصام ميداني رابعة العدوية بأزيد من 300 قتيل و 2500 جريح، وبمباركة عضو لجنة سياسات الحزب الوطني المنحل د.أحمد الطيب، والذي ليس سوى هذا الرجل الذي يشغل منصب..شيخ الأزهر، حيث تحتاج هذه المؤسسة الدينية إلى تطهير جدري.

هكذا يدفع السيسي في نكد الزمان بمصر إلى الخلف، لينكر عليها نضالها ضد نظام مبارك العسكري الفاسد..هذا النظام المدعوم سندا بجيش الهزائم، هو الذي يصادر في إصرار حرية التعبير، بإغلاق القنوات الفاضحة لمؤامراته ضد شعب أعزل، ويعتقل رموز الحرية والعدالة والوسط والتنمية..هو الجيش الفاسد الذي يسرق اليوم في واضحة النهار ثورة الأحرار.

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة