كانت الفتنة نائمة فمن أيقظها ؟

كانت الفتنة نائمة فمن أيقظها ؟

حذيفة أعبيا

 

ان الذين يحسبون أن ما يحصل في الأراضي السورية هي ثورة شعب ضد حاكم جائر ، انما هم أناس واهمون مخذولون ، اذ تم خداعهم عن طريق ما يسوق لهم ولغيرهم إعلاميا ناهيك عن نفسيتهم التي كانت تعرف احتقانا واحتباسا ، لتصير الوقائع الدائرة بسوريا عبارة عن تلك النقطة التي أفاضت الكأس . انه السبب ذاته الذي جعل الناس يتناسون الأحداث التي مرت بها العراق خلال الفترة المعلنة على نظام صدام حسين ، رجل وان كنت لا أكن له احتراما إلا أني مجبر على الوقوف ازاء أمره وقفة حياد ، وفي نفس الوقت جبرا لخواطر الجماهير الشعبية التي عشقته ولا زال يكن له بعضهم المحبة والود. لقد حيكت مؤامرات ضد نظام ذلك الرجل بنفس الطريقة التي تحاك بها ضد النظام السوري الحربي الحر و الأبي ، اذ تم توريطه في أعمال لم تكن يده هي العليا فيها يوما ، كما أنها لم تأتي مصادفة بطبيعة الحال ، انما كانت من صنيع تلك الدولة القابعة في الخليج والتي ما هي إلا عبارة عن كيانات حارسة للنفط الأمريكي لا أقل ولا أكثر.

ما من وهلة تمر علي إلا وتجدني متسائلا عن السبب الذي يجعل الشباب العربي يتخذ من الأراضي السورية محجا له ، فيتخذ سوريا معقلا للجهاد والرباط في سبيل الله ، كيف تأتت له فكرة الجهاد في بلاد الشام والقضية الفلسطينية تعيش عقدها السادس تقريبا غير أنه لم يفكر ولا واحد ولا فرد في الهجرة الى فلسطين من أجل خوض غمار جهاد حقيقي ضد كيان صهيوني غاصب ، بل كيف رضخت عقول شبابنا العربي الذي طالما افتخرنا بتنوره وعقدنا آمالنا عليه ، فانطلت عليه حيل اولئك الشيوخ الذين يدعون أنهم رموز للدين ، لكنهم مجرد دعاة للهلاك يتزايدون على أرواح الشباب دون اكتراث لأي  من معان الانسانية ، اولئك الشيوخ الذين لا يتذكرون القضية الفلسطينية إلا بالدعاء نصرة لها.

لقد صار البعض من الأنفار حتى تلك التي لا تفقه شيئا في العقيدة  أو الدين ، لا يبخلون على الشارع العربي بشيء من الفتاوي المحرضة على التناحر والاقتتال ، بغية الحصول على شيء من النقود ، دنانير كانت ريالات أو حتى دراهم ، فالأمر ليس بمهم مادام أصحاب الفخامات والبطون المنتفخة على رضى من أمرهم ، والضحية هم شباب بريء تواق لمعانقة الشهادة ، استغلت حماسته على أتم وجه مدفوعا بهم الى فوهة المدفع.لم أعد أستوعب المقياس الذي أصبح يأخذ به حتى يصير كل من هب ودب يمتلك حصانة ، فيعتلي المنابر خطيبا في الناس ، بأن فعل ذلك مفازته الجنة وأن ترك ذاك هو تحد للإله.لست أعلم عن أي اله يتحدث أمثال هؤلاء ، أهو الهنا الذي نعرفه وسمعنا عنه من الصغر فاعتقدناه دون سواه ، أم هناك اله آخر يخصهم وهناك عقيدة اسلام ثانية ، لكننا لم ندركها بوعينا حتى اللحظة.

ألم يجد هذا القوم أماكن شاغرة قصد نصرة الدين سوى سوريا ، ألا توجد فلسطين ولا اشيشان ولا سبتة ومليلية المحتلة ؟ متى اهتم الخليجيون بأمورنا فواسونا في محننا حبا فينا ومودة لنا ، حتى نستصغي كلامهم ونتبع خطاباتهم بقلوب عمياء لا تبصر لها في الحق من بوتقة؟ ألا يوجد في سوريا ثوار حتى تقوم القوى الرجعية والظلامية الى لملمة هذه الفئة الفتية والقذف بها في الهوة الساحقة؟ اسئلة بطبيعة الحال لن يجيب عليها المتتبع العربي ، لأنه الآخر وكما قلنا منذ بداية الأمر ، استهوى تصديق الاتهامات الموجهة للنظام العربي السوري ، فأغوته الدعيات الأمريكيات والزيارات وكذا البرلمانيات الأوروبيات الشقراوات وهن تقمن بالتنديدات الزائفة وقد ارتدين مختلف أنواع التسويقات الجسدية. ان العقول العربية أصبحت مبرمجة على أمر واحد لا ثاني له ، لقد أصبحت تصدق وبشكل تلقائي على أن ما تراه عيونهم هي الحقيقة ولا وجود لحقيقة سواها ، فالى أين كان سيؤول رأيهم لو أعطوا الفرصة لأنفسهم  فاستمعوا لوسائل اعلام الطرف الآخر ، فمن المؤكد أنهم سيقعون في حيرة من أمرهم ، وما هذه الحيرة إلا ناتج عن عقليات أعد لها كي تكون مستهلكة بعد أن عرضت قدرتها على التفكير والفرز للتجميد الكلي.

أضحى شبابنا شغوفا ، طامحا ، حالما بأن يصير رمزا من الرموز المدافعة عن الأمة ، لذلك تبنى وبشكل مسبق غير متأن الدفاع عن الجانب الذي تقف الى جانبه الأغلبية وان كان في الأمر مغالطات ، وكل هذا قصد تسلق درجات النجومية ، لكن ما يحدث لشبابنا الآن وتورطه في هذه الخديعة هو نزول في الدركات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة