القائمة الرئيسية
أخبارنا

مهرجان موازين... آلية إيديولوجية مزدوجة

مهرجان موازين... آلية إيديولوجية مزدوجة

 

رفيق أيت تكنتا

  ما حقيقة سياسة المهرجانات؟ولماذا اتجهت الدولة إليها في العقود الأخيرة من الزمن بشكل ملفت للأنظار؟ هل المهرجانات الفنية وسيلة و آلية إيديولوجية تخدم السياسة أم أن الفن فيها  غاية في ذاته ؟ 

  هذه مجرد أسئلة سأحاول من خلالها مقاربة إشكالية المهرجانات وخصوصا مهرجان موازين بالمغرب من خلال هذا المقال.

   ظهرت حركة 20 فبراير ، كمولود شرعي لمخاض التجربة النضالية التي خاضها ولازال يخوضها الإنسان المغربي الحر منذ ''الاستقلال''.وكان  الجميل فيها، إعلان موت وإقبار سياسة الفئوية '' فرق تسود '' في النضال على مستوى الشارع ، حيث التحمت في أسرة واحدة جميع المرجعيات والخلفيات الفكرية '' بالرغم من اختلافها '' ، على مبدأ الكل ضد الواحد " الشعب ضد المفسدين في الأرض '' ، وتغنت بشعار و ألحان مارسيل خليفة  '' أخر الطلقات لا : للفساد،للميز العنصري،لاٍغناء الغني وافقار الفقير، للمغرب الغير النافع لأبنائه فقط، للبطالة، للمهرجانات المشبوهة.....واللائحة طويلة .

    بفضل هذه  الحركة الحاملة لقيم التغيير ، أمكننا طرح سؤال سياسة المهرجانات وحقيقتها.

ان تتبعي للخطوات النضالية للحركة، وضمنها الحملة الوطنية للمطالبة بإلغاء مهرجان موازين جعلني أسجل هذه الملاحظة:

   ضرورة المطالبة ليس بإلغاء موازين فقط وإنما بالنهاية الحتمية للسياسة المتبعة في المهرجانات ، وإعلان الحقيقة الخفية من وراء هذه المهرجانات لماذا؟.

   ان سياسة  المهرجانات " موازين نموذجا '' سياسة  إيديولوجية ، اهتمت بها الدولة في العقود الخيرة ، كآليات لضبط فئات عريضة داخل المجتمع ، والحفاظ على مصالحها السياسية والأمنية ، فبعدما فطنت الدولة  بموت أدوار الأحزاب والنقابات والزوايا ..في تأطير المواطنين  والشباب خاصة، وكذا عزوف الشباب عن الحقل السياسي ، ووعيا منها بأن الطبيعة الإنسانية تخشى الفراغ، قامت بتسخير سياسة فنية ممنهجة تمثلت في ملأ الفراغ بالمهرجانات وبرامج تلفزيونية  لا تخاطب إلا الجانب الغريزي في الإنسان ، هادفة من ورائها تغليب البعد الوجداني على العقلي .

   من هذا المنطلق سيمكننا فهم لماذا الدولة حريصة على قيام موازين : لأنه سلاح ذو حدين والية إيديولوجية تشتغل على مستويين اثنين :

    المستوى الأول: ان فاتورة موازين وتكلفته المادية ، بالنظر إلى الاعتمادات المالية الضخمة المرصودة له، تكون على حساب إفقار وتجويع الشعب على شاكلة'' جوع كلبك أتابعك '' كيف ذلك؟

    يتم استثمار الأموال العمومية أو حتى الخاصة، التي من الواجب أن تذهب إلى الضرائب، أو تصرف في خدمة النفع العام '' التعليم ، الصحة، الشغل...''  في المهرجانات ، من جهة بجلب مشاهير العالم كرسالة إلى  الفنانين المغاربة أنه لا محل لهم من الإعراب في هذا السياق ، وهذا طبعا ليس مؤشرا على الذوق الفني والجمالي لهؤلاء  الذي تحدث عنه هيجل ، بل تكريس من جهة أخرى سياسة فنية ارتزاقية لا يعتبر الفن فيها كنشاط حر(كانط) ، بل كحرفة ونشاط ارتزاقي يغتني منه الأغنياء '' المشاهير والطبقة المهيمنة '' أما الشعب فهو يعطي لهم الشرعية بالحضور المكثف والملتزم '' فلماذا يا شعب ؟''   

    المستوى الثاني: لكي نفهم دلالة سؤالينا '' فلماذا يا شعب ؟ '' لا بد من الكشف عن الوظيفة الثانية التي تقوم بها المهرجانات، على ما يبدوا أكثر أهمية من الوظيفة الأولى . لماذا؟

   يتعلق ألأمر هنا باٍستلاب إنسانية الإنسان وجوهره ألا وهو العقل ، فسياسة المهرجانات تهدف إلى استلاب عقول المواطنين والشباب خاصة، حيث تلعب دور تمييع وتنويم الطاقات الشابة ،من خلال إدماجهم '' كأخطر وظيفة تقوم بها الإيديولوجية كما يقول بول ريكور'' في بنية لا شعورية وفي ذاكرة جماعية ، يدافعون هم أنفسهم عنها '' المهرجانات'' ،اذ يعتبرونها مؤسسة للهوية الخاصة بهم ''أي الشباب ''، في زمن تسويق وهم  تسلق درجات الحداثة. 

    وبالتالي فهذه المهرجانات  تخلق نمطا قيميا يخالف المطالب الحقيقة والمشروعة للشباب واهتماماتهم الحقيقية ، لأن  الخطير فيها هو تبريرها والدفاع عنها من الشباب بلا وعي منهم .

   لذلك ندعوا إلى خلق مسافة من  المهرجانات لمحاولة فهم أهدافها وحقيقتها و ما السر في التشبث بها . لأنها سلوك يعمل على خدمة أهداف الطبقة المهيمنة، بينما يعمل على تنميط وتحنيط الشباب خاصة.

 باحث في علم الاجتماع

Rafik_ [email protected]

التعليقات

1

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

ادريس

تعليق 1

مقال جميل ومحكم البنيان انطلق فيه الكاتب الشاب رفيق من تيمة حقيقية يعيشها المغرب في شخص تلك المهرجانات التي تقام في ربوع المملكة وفي كل مدينة تقريبا فالطبقة البورجوازية المتعفنة ترى منها وسيلة لتخدير عقول المغاربة لتحافظ على مصالحها الشخصية في ظل عدم اكثرات المغاربة بواقع الحال واقتصارهم على التنديد بها لكن ما يعرفه العالم العربي من تغيرات جدرية على جميع المستويات لم يعد هناك اي عائق امام الخروج الى الشارع للمطالبة بالتغير ومحاربة الفساد الدي اصبح الان هو العائق الرئيسي امام تقدم هده البلاد فنحن المغاربة اقصد هنا المفسيدين في الارض من ناهبي المال العام الدين لايكثرتون بالاوضاع السيئة لشريحة مهمة من المغاربة الدين يصارعون من اجل الحصول على لقمة العيش ولو كانت على حساب كرامتهم .ايها المفسيدون في الارض ياناهبي المال حان دوركم لتاخدو حقكم في العقاب اتعلمون باننا لم نعد نخشى العصي ولا نرتعد للاجهزة القمعية التى كانت ترهب الناس نحن نريد تغير حقيقي ارجاع الحقوق لاصحابها انصاف الفقراء العدالة الاجتماعية في النهاية اقول تحية نضالية لكل غيور على هدا الوطن الحبيب تحية لك رفيق صديقك ادريس

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.