القمع القضائي...
محمد اسليم
أمر عجيب أن نتحدث عن القمع القضائي بدل الأمن القضائي، وأن يتحول جهاز القضاء المبجل في نظام معين لآلة رخيصة لقمع الحريات والتضييق عليها.. وأيضا لتجميد عمل الديموقراطية تحت ذرائع واهية، لن تنطلي على أصغر مبتدإ في هذا المجال.
في تونس الشقيقة، وحيث إشتعلت أولى شرارات الربيع العربي، وحيث بنعلي هْرْبْ، وحيث هرم الكثيرون وهم ينتظرون، وحيث جاء الإسلاميون "المعتدلون" على صهوة ذات الديموقراطية لتسلم مقاليد حكم البلد، والذي كانوا حتى وقت قريب ممنوعين حتي من ولوجه، وإلا فمن الخروج منه، ليتحولوا اليوم لكائنات مناهضة لديموقراطية هم أول من قطف ثمارها..
وهكذا تواصل حكومة حزب النهضة التونسية تضييقاتها، وتصدر المحكمة الإبتدائية في مدينة الحمامات حكما بسجن المغني أحمد بن أحمد المعروف "كلاي بي بي جي"، مدة ستة أشهر مع النفاذ بتهمة إهانة الشرطة وخدش الحياء العام في اغانيه. الحكم جاء بعد إستئناف حكم غيابي سابق، في غشت المنصرم، وقضى حينها بسجن "كلاي" رفقة مغن راب ثان هو علي اليعقوبي المعروف باسم "ولد الـ 15"، لواحد وعشرين شهرا، وهو الحكم الذي أجج غضب المنظمات والهيئات الحقوقية التونسية والدولية، وأحرج حكومة حزب الغنوشي.
الفنان الشاب وتعليقا على الحكم قال: "أنا من بين مغني الراب الأكثر انتقادا للحكومة، ولذا تقوم بملاحقتي". ملاحقة تستهدف حرية التعبير، وتعلن مواصلة العديد من الأنظمة لقمع حريات مواطنيها، وتكميم أفواههم، وإستمرار العقوبات السالبة للحرية في إستلاب حريات الفنانين والصحافيين والمبدعين، بشكل مخز ومتجاوز
