انتخابات مولاي يعقوب ودافع النكاية

انتخابات مولاي يعقوب ودافع النكاية

أحمد الإدريسي

 


ضحكت كثيرا وشرالجهل وليس البلية فقط ما يضحك ، عندما رأيت وسائل الإعلام تنقل فرحة بعض المواطنين واحتفائهم بفوز مرشح حزب الإستقلال على مرشح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الجزئية المعادة الأسبوع الفائت بدائرة مولاي يعقوب بفاس ، فالفرحة هذه المرة  بفوز مرشح ينتمي الى حزب قد عانى هؤلاء المواطنيين أنفسهم من سنوات حكمه العجاف ، وليس على برنامج انتخابي يجسد آمالهم  ويعكس طموحاتهم ، وهذا يذكرنا بما قاله الشاعر الراحل محمد درويش
أَنا اُمرأةٌ. لا أَقلَّ ولا أَكثرَ
أَعيشُ حياتي كما هِيَ
فاكتُبْ غداً
على وَرَقِ الأمس: لا صوْتَ
إلاّ الصدى

انها ظاهرة معقدة وتحليلها يعتمد على ما اكتسبه الإنسان من تجيهل ممنهج يجعله لا يدري مكمن خطورة ما يقدم عليه ، متوهما انه أمام موقف  يحتم عليه المفاضلة بين أمرين كلاهما علقم ولكن أحدهما أشد مرارة من الآخر، خصوصاً في مثل هذه الحالات التي يكون فيها مرشحان أو طرفين سياسيين فقط ،  فيلجأ الناخب الى النكاية لينتخب فلانا عوض علانا لا  لكونه مرغوباً فيه أوبسبب استحقاقه أو ببرنامج انتخابي يرى فيه الناخب الحد الأدنى من تحقيق طموحاته ، بل انتقاما من الآخر و استبعاداً له فقط  ، حتى ولو كان المعوض مكانه أشد وقعا وضررا . لكن واقع الأمرعكس ما يتوهمه ، لأنها ليست مفاضلة بقدرماهي  مُراذلة بين وجهين للعملة واحدة ، وحصادها بالضرورة هو انتحار متعمد ما دام هناك خيار ثالث يضمن الدستور حق اللجوء اليه ، هو حرية الامتناع من أداء الأصوات أو المقاطعة تأديبا للطرفين معا.
  
نموذج انتخاب النكاية هذا، يجعل الناخب يلذغ من جحرالفساد مرات تلوى المرات  بإعطائه الفرصة لأهل الفساد من جديد كي يعبثوا بمقدرات البلاد وخيراتها ويراكموا الثروة ، ذلك لأن الفائز يدرك ان فوزه جاء نتيجة لأنه أهون الشَّرَْين في مدارانتقامي يحركه دافع النكاية بدل الإستحقاق الذي ينتقي الأصلح والأوفى لتعهداته السالفة التي سطرها في برنامجه الإنتخابي وجسد  ولو 50% منها كمعدل أدنى على أرض الواقع .

إن تكرار هذه الظاهرة راجع بالأساس الى ثقافة المجتمع وما ترسب فيه من مخلفات سياسة التجهيل الممنهج والتخليف المنظم الذي اعتمدته الدولة العميقة بغية الحفاظ على قدرتها في التأثير على مسارالانتخابات ضدا على إرادة الإصلاح وتكريس الديموقراطية التي تجعل الناس سواسية دون فرق أو تميز، حتى غيب  المواطن ذهنيا وأصبح لديه موروث ثقافي مُكتسب يؤمن من خلاله بانه ليس مهماً أن يتطلع الى تحقيق العيش في مجتمع يضمن حريته وحقوقه ثم كرامته ، بل الأهم عنده هو أنه على إستعداد تام كي يعيش جحيم الإستبداد والقمع والفساد في سبيل الإنتصار لدافع النكاية .

 حزب العدالة والتنمية الراسب مرشحه اليوم هو الذي سينجح غذا بعد العودة الى لعبة أول السطر ، أما الناخب الذي يعشق النكاية ، فمصيره شبيه بمأساة "مونت كريستو" الذي حفر في زنزانته أعواماً ليجد نفسه في زنزانة أخرى أضيق وأشد برودة !

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة