يشكل المدرس نقطة ارتكاز أساسية ضمن الثالوث التربوي المكون بالإضافة إليه من المتعلم والمقرر الدراسي، فالمتعلم مهما كانت نجابته، ومهما أوتي من الذكاء والنبوغ والرغبة الجامحة في التحصيل الدراسي تفرمله عجلة مدرس معطلة لا تستطيع أن تجاري الزمن المدرسي بنتوءاته وإكراهاته وتحدياته، فيسقط في حضيض الفشل الذريع بذنب لم يذنبه، وربما أدى فاتورته على مدى حياته، يقول أحد التربويين بهذا الصدد: خطأ الطبيب يدفن تحت الأرض، وخطأ المهندس يسقط على الأرض، وخطأ المدرس يفسد الأرض"، والمقرر الدراسي مهما أريد له من التميز والنجاعة والفاعلية لا يؤدي أي وظيفة في ظل محرك غير قادر على الانطلاقة و المواكبة والخلق والإبداع، تقول الحكمة المدرسية:" أعطني مدرسا ناجحا، ولا تعطني مئة كتاب مدرسي متميز"، وهذا يؤشر على مكانة استثنائية تتطلب من رجل القسم التسلح بقدرات ومعارف ومهارات في التربية وعلم النفس وفي مادة تخصصه وفي فن التواصل من أجل أداء المهمة الجسيمة الاستثنائية المنوطة به كمرب ووسيط معرفي وكديداكتيكي قادر على تحويل المعرفة العالمة إلى معرفة مدرسية في متناول متعلميه.
إن المطلوب من المدرس في ظل وضعية هذه سماتها أن يملك لياقة تدريسية وتربوية تجعله مواكبا للمستجدات حتى لا يضيع في مهب التخلف المعرفي والبيداغوجي، فيعيد إنتاج الفشل ويفوت على متعلميه فرصة الاستفادة من الفرص التي تتيحها التربية الحديثة المبنية على تنمية روح الإبداع والابتكار لدى المتعلم باعتباره منتجا وفاعلا، وليس مجرد وعاء مهيإ لاستقبال كل شيء، دون أن تكون له كلمته النقدية، وأن يكون له حقه في التعلم الذاتي مع الاستعانة بالمدرس باعتباره مدرب مهارات لا صاحب سلطة معرفية لا راد لقضائها، ولا مغفرة للمعرض عن حفظها عن ظهر قلب دون إعمال فكر أو فهم لماهيتها ومضامينها.
المدرس الذي نريد يفترض فيه أن يجمع بين حكمة معاوية وصرامة علي، يتوسل بالأولى في إطار من الليونة ضمن ممارسته البيداغوجية، حتى إذا لم تجد استعان بصرامة أبوية تحكمها ضوابط أخلاقية وسوسيولوجية وتربوية حتى لا يغرق فيستغرق في متاهات الانتقام والقصاص الشخصي، وفق تصور يتخذ من هذا المنهج تكتيكا لإدماج من تخلف عن الركب المدرسي، وليس إقصاءه أو إبعاده.
المدرس الذي نريد هو الذي يتصرف وفق ما تمليه عليه الأدبيات التربوية، وليس وفق أهواء متعلميه، يخاطب في المتعلم إنسان المستقبل المتحمل للمسؤولية، ولا ينظر إليه كمجرد طفل لا يريد من المدرسة غير الانتقال كيفما اتفق في نهاية السنة إلى المستوى الموالي بدون أتعاب وتضحيات، فيمنحه النقطة التي ترضيه ويسقط عنه فريضة الجد والاجتهاد توخيا لما يمكن أن نسميه "السلم الاجتماعي" مع المتعلم ووليه، الذي لن يدوم طويلا، لينقلب إلى حقد وضغينة بعد حين من الدهر، حينما سيكتشف راشد الغد الذي هو متعلم اليوم أنه كان ضحية خدعة كبيرة اسمها نجاح فارغ بلا مدلول وشهادة بلا اعتماد.
التعليقات
1آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
خالد قوبع
المسكين المدرس هو المسئول عن كل شيء
سبحان الله كل من هب ودب تجده جالسا خلف الشاشة ويحمل المسئوولية للمدرس في المنظومة التربوية في بلادنا في حين أن المدرس لا يتحمل سوى جرء بسيط من هذا الفسل المتعمد والمقصود من طرف الدولة حتى لا يوعى الشعب ويزاحمهم في دواليب السلطة والمسئول الثاني الأسرة يامن تحملون الوزر للمدرس انزل الى القسم واشتغل مع اربعين تلميذا هذا المعدل الأقل في اقسامنا واتحداك ان تجد عشرة في الماية يتوفرون عللى شروط التعلم والقابلية له والمدرس كيفما كان في البداية يبذل كامل ما في وسعه ويحز في نفسه الأمر الواقع ويستسلم لأمر الواقع بعد ان تهاجمه جميع الأمراض المزمنة ان افلت من دخول مستشفى بريد للأمراض العقلية. خلاصة القول واهم من يعتقد ان المدرس هو المسئول عن تدني مستوى التعليم في بلادنا اتقو الله في رجال التعليم فهم من اوصلوكم لتتنتقدونهم والسلام.