وزراء من صنف حلاق اليتامي
أحمد الإدريسي
أجدادنا الذين قالوا ذات يوم بسخرية ان «الحلاق المبتدئ يتمرن في رؤوس الأيتام» قد أصابوا عين الحقيقة وبيت القصيد رغم محدودية ثقافتهم . ولا يشبه هذا الحلاق المبتدئ في أيامنا هذه الا من عُيِّنَ أو بُدِّل من قطاع الى آخر من وزراء حكومة ابن كيران في تخريجتها الثانية . وهذا مَرَدُّه الى اختلاط حابل المصلحة سواء كانت ذاتية أو حزبية .. بنابل نية الإصلاح الذي ظل شفويا وقائما على الإشاعة في هذا المشهد الحكومي منذ طبعته الأولى وحتى الثانية التي لم نعد نميز من خلال ائتلافها صفة الأعداء من صفة الحلفاء .
الى متى سيظل من يتحمل المسؤولية يدلي بدلوه - إذا افترضنا جدلا بأن له دلوا - في الابار جميعها دون ان يستحضر ولو قليلا من الحياء يدفعه لاعادة النظر بما سيتحمله من مسؤولية ، فقد يتولى حقيبة الاقتصاد من يبذر أكثر من الازم ، وقد يعين وزيرا ناطقا باسم الحكومة من لا يفرق في خطابه بين المبتدأ والخبر، ويوضع على هرم وزارة الصحة من لا يملك حتى شهادة " فرملي " فيدرج معالجاته للأمراض المستعصية على طريقة حلاق اليتامى ، لكن بمجرد ما يظهر أمام عدسة الكاميرا يلعب عامل التجرد من الحياء دوره ، فيصرح أنه عاش زمناً طويلاً يمارس مهنة الطب ، وأن تجربته في هذا القطاع تخول له القدرة على اجراء عملية جراحية لدماغ اليتيم وليس حلق شعره أو خلع أضراسه أو تخثينه فقط !
متى سيقف الحياء مانعا لأشخاص يفعلون امورا خارجة عن المألوف البديهي والاخلاقي.. فيستحضروا ضمائرهم التي غيبت فيعتذروا لانفسهم اولا ومن ثم لغيرهم و يعترفوا بعدها أن مصيرالإنسان ليس فأرا يُجَزُ به كل يوم الى مختبرات التجارب !؟
أليس المنطق يقتضي بأن من جُِّربوا في ميدان وتبين فشلهم الذريع أو من تم ائتمانهم وخذلوا الناس ليس من حقهم تكرار التجربة في مجال يتحدد من خلاله مصير المواطن والوطن على حد سواء!؟
واذا كان المثل الإنجليزي يقول في غياب القط تعبث الفئران (When the cat is a way the mices play) ، فان الاجدر منه بالتداول في واقعنا السياسي المغربي هو في غياب الحياء يعبث الإنسان ، فالحياء رادع أخلاقي ، وهناك حديث نبوي شريف رواه شعبة عن منصور بن ربعي عن أبي منصور البدري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : يا ابن آدم إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " ، لكنه قُرِأَ بالمقلوب، فاعتبر إغراء لممارسة العبث عن قلة الحياء كما يتوهم بعض من جهل أو تجاهل معنى الكلام وسياق الخطاب. لدى تجد الحلاق المبتدئ الذي لا يزال يتمرن في رؤوس الأيتام بين عشية وضحاها يتحول الى طبيب يخلع الاضراس و يخثن الأطفال بوسائل بدائية وابتسامة تكشف عن أسنانه التي قضمها السوس . وهنا يطرح سؤال هل فاقد الشيء يعطيه أويجود به !؟ وهل من المنطق البديهي أن يُلْجأ الى نجار أبواب مسكنه مهشمة ونوافذه مخلوعة !؟ وهل من المعقول أن نسعى الى إصلاح الأحذية عند إسكافي حافي !؟
الى متى سيظل من يتحمل المسؤولية يدلي بدلوه - إذا افترضنا جدلا بأن له دلوا - في الابار جميعها دون ان يستحضر ولو قليلا من الحياء يدفعه لاعادة النظر بما سيتحمله من مسؤولية ، فقد يتولى حقيبة الاقتصاد من يبذر أكثر من الازم ، وقد يعين وزيرا ناطقا باسم الحكومة من لا يفرق في خطابه بين المبتدأ والخبر، ويوضع على هرم وزارة الصحة من لا يملك حتى شهادة " فرملي " فيدرج معالجاته للأمراض المستعصية على طريقة حلاق اليتامى ، لكن بمجرد ما يظهر أمام عدسة الكاميرا يلعب عامل التجرد من الحياء دوره ، فيصرح أنه عاش زمناً طويلاً يمارس مهنة الطب ، وأن تجربته في هذا القطاع تخول له القدرة على اجراء عملية جراحية لدماغ اليتيم وليس حلق شعره أو خلع أضراسه أو تخثينه فقط !
متى سيقف الحياء مانعا لأشخاص يفعلون امورا خارجة عن المألوف البديهي والاخلاقي.. فيستحضروا ضمائرهم التي غيبت فيعتذروا لانفسهم اولا ومن ثم لغيرهم و يعترفوا بعدها أن مصيرالإنسان ليس فأرا يُجَزُ به كل يوم الى مختبرات التجارب !؟
أليس المنطق يقتضي بأن من جُِّربوا في ميدان وتبين فشلهم الذريع أو من تم ائتمانهم وخذلوا الناس ليس من حقهم تكرار التجربة في مجال يتحدد من خلاله مصير المواطن والوطن على حد سواء!؟
هذا استغراب اخر يضاف الى قائمة الإستغرابات التي تاهت داخل دهاليزالنسيان والتجاهل في بلد قيل عنه ما دمت فيه فلا تستغرب .. وهو تحول حلاق اليتامى بين عشية وضحى الى طبيب متخصص في جراحة الدماغ
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
المقالات الأكثر مشاهدة
40061 مشاهدة
1
7491 مشاهدة
7
