من يحرك انفصاليي الداخل في المغرب يا سعادة وزير الداخلية!
حسن مبارك اسبايس
ما حدث ويحدث وسيحدث في عاصمة إقليم واذي الذهب والساقية الحمراء وأقاليمنا الجنوبية وكبريات حواضرها، مدينة العيون، من مناوشات بات ضمن المشاهد المألوفة بل ودخل في حكم الأمر العادي على الأقل بالنسبة للسكان ولعموم المغاربة الذين ملوا من تصرفات هذه العناصر المدسوسة للتشويش عليهم ولفت الأنظار لخدمة اجندة أو اجندات خارجية معروفة وهي بالواضح "جبهة الجزائر" كما أفضل شخصيا ان أسميها بدلا من "جبهة البوليساريو" والتي هي كلمة تحمل في طياتها اعتراف بوجود دولة شبح وتدل على أن هناك شعب واناس اصحاب قضية، فيما الواقع ان الأمر يتعلق بقضية ترعاها الدولة الجزائرية بكل ما أوتيت من قوة وتصرف عليها اموال الشعب الجزائري وتحتضنها على ترابها وفوق أراضيها، ولذلك فهي قضية جزائرية كاملة.
وما جعلني اهتم بالكتابة في هذا الموضوع ليس زيارة المبعوث الأممي السيد كريس روس الذي تردد على الأقاليم الجنوبية في السنوات الأخيرة أكثر من كثير من مسؤولينا و"زعماء كبريات أحزابنا" دون أن يصل إلى تشخيص سليم وصياغة تقرير يحق فيه الحق ويبوح فيه ولو لمرة في حياته وحياة من كلفوه بالحقيقة وحسم موضوع النزاع المفتعل لمصلحة المغرب بصفته صاحب الحق الوحيد في هذه القضية العادلة والمحسومة سلفا إلا إذا كانت هناك "حسابات" بالمفهوم المالي وليس السياسي مدفوعة من بترول وغاز الشعب الجزائري المغلوب على أمره لفائدة جهات ما.
قلت ليس الدافع في الكتابة هو زيارة روس ولكن الدافع في الحقيقة هو رد السيد وزير الداخلية الجديد السيد محمد حصاد في جلسة الأسئلة امام نواب الأمة في البرلمان بخصوص ما أصبح يعرف وطنيا بأحداث العيون والأعمال التخريبية التي تقوم بها عناصر انفصالية قليلة ومكشوفة أجندتها، حيث أن السيد الوزير كرر لأكثر من مرة أن الجهة أو الجهات، لا أذكر بالضبط، التي تقف وراء احداث العيون وتحرك شرذمة الانفصال في الداخل "هي معروفة وهناك أدلة وتسجيلات تؤكد وتكشف الترتيبات بين تلك الجهات والانفصاليين قبل وخلال وبعد زيارة روس،"! والسؤال هنا من هي تلك الجهة/الجهات يا معالي الوزير على الأقل حتى يعرف المغاربة بالحرف من هو عدو وحدتهم الترابية وإن كان الكل حتى الأطفال يعرفون أنها الجزائر، لكن ربما لديكم أسماء جهات أخرى غير العدو التقليدي لوحدتنا الترابية! قد نفهم ونتفهم أن هناك أسرار لا يمكن للداخلية البوح بها من باب طبيعة سريتها، لكن ما لا نفهمه هو أن تثار القضية بمجلس النواب أمام الشعب ونوابه وتثار بغموض فإذا كانت ذات طابع سري فهناك ألف طريقة للقفز عليها وعدم ذكرها.
أتصور أن أي تسجيلات أو معلومات أكيدة متوفرة لدى اجهزتنا الأمنية بخصوص تأجيج الوضع في الأقاليم الجنوبية يجب استثمارها على الوجه الأمثل للرد القوي على تلك الجهات التي تحرك انفصاليي الداخل وكشفها أمام الرأيين العالمي والوطني، ولما لا وضعها على وسائل الاتصال الحديثة حتى يعلم الجميع من يقف وراء محاولة زرع الفتنة في العيون وزعزعة استقرار سكانها وحتى بعض المدن الجنوبية الأخرى، ولعل كشف الموضوع علىى اليوتوب أو وسائل التواصل الاجتماعي، التي اصبحت اليوم اكبر وسيلة لفضح ما يجري في العالم، من شأنه توضيح الصورة للرأي العام عن حقيقة الأحداث؛ ثم أيضا إطلاع السيد روس عليها حتى يدرك إن كان يحتاج إلى بينة من يقف وراء الأحداث.
ولانفصاليي الداخل، وأنا واثق من انهم قلة والحمد لله، أقول أنتم أمام مسؤولية تاريخية والتاريخ لا ينسى أنكم كنتم في يوم من الأيام أداة في يد عدوكم أولا ثم عدو بلدكم، فأجدادكم حاربوا الاحتلال ضمن جيش التحرير الوطني ولو كانوا يرون في الانفصال فائدة لما ناضلوا مع جيش التحرير والحركات الوطنية المغربية، ثم نقول لكم بالواضح: إذا كنتم ترون أن وضع المحتجزين في مخيمات الذل والعار بتندوف ينعمون بعيش كريم في مدينة عبد العزيز المراكشي الفاضلة مقارنة مع ما تعيشونه من استقرار وأمن وامان ورخاء فما عليكم إلا التوجه إلى تندوف ولو لبعض الوقت وساعتها ستدركون ما بكم من نعمة وإن كنا لا نختلف على وجود بعض المشاكل العادية كالبطالة التي تضرب حتى عمالقة العالم الاقتصادي كأميركا واوروبا التي يحب الكثيرون أخذها مرجعية في كثير من الأمور.
