القائمة الرئيسية
أخبارنا

نسخة حكومة ابن كيران الثانية، كيف لها أن تصلح ما أفسدته نسختها الأولى ؟

نسخة حكومة ابن كيران الثانية، كيف لها أن تصلح ما أفسدته نسختها الأولى ؟

 

لم تفرغ حكومة عبد الإلاه بنكيران الأولى موقعها لنسختها الثانية، وهي قادرة على المشي، لقد غادرته وهي معوقة، مثقلة بالإختلالات في السياسة و الاقتصاد والتربية و التعليم و السياحة والصناعة والمجتمع، والثقافة، وكل مناحي الحياة المغربية.

غادرت موقعها الأول، لتركب موجة نسختها الثانية، وعدد العاطلين والمحبطين والفقراء والأميين والمرضى والمهمشين والذين لا قدرة لهم على مواصلة الحياة في ارتفاع مستمر...غادرت موقعها الأول إلى موقعها الجديد، بعد أن أشعلت نيران أثمان العيش والمعيش في البلاد و العباد، وحطمت الأرقام القياسية في غلاء المعيشة و تجميد الأجور، وأدارت ظهرها لكل إصلاح... ولكل فساد.

السؤال الذي ينتظره العادي و البادي من الناس : ما هي الإبداعات التي تحملها النسخة الثانية المزيدة والمنقحة، لهذه الحكومة، لمغرب أصبح يعاني من أوجاع و إختلالات هي الأقرب إلى السرطان الشامل منها إلى السكتة الدماغية أو السكتة القلبية ؟.

نعم غادرت هذه الحكومة موقعها الأول، والمغرب يواجه تحديات كبرى، إما على المستوى الاقتصادي أو لاجتماعي، يواجه خطر السقوط تحت رحمة المديونية المتصاعدة، (حيث تجاوزت قيمة ديونه 55% )./ وهو ما يجعله يواجه خطر السقوط تحت رحمة الغضب الشعبي العارم.

-2-

السؤال الذي ينتظره العادي و البادي من الناس: ما هي الإبداعات التي تحملها النسخة الثانية المزيدة و المنقحة، لهذه الحكومة، لمغرب أصبح يعاني من أوجاع و إختلالات هي الأقرب إلى السرطان الشامل منها إلى السكتة الدماغية أو السكتة القلبية؟.

إن ما يثير الانتباه في الخطاب السياسي لزعماء هذه الحكومة، وزعماء أحزابها على مختلف مشاربهم، ذلك الحيز الأوسع الكبير الذي يحتله مصطلح "الآمال" لحل كل المشاكل... أو مصطلح "الإبداع" الذي ستوظفه هذه الحكومة الواسعة العريقة، التي تحتضن كل الأجيال و كل الخبرات وكل التجارب والمواهب والأطياف السياسية، من أجل الإصلاح.، والحد من تفاحش المديونية، والتهام نفقات التسيير والتدبير،الناتجة عن العولمة المتوحشة، وما تخلفه من حدة التنافس وضعف تأهيل المقاولة.والخروج بنتائج ملموسة، تحل كل المعضلات وتصلح كل الاختلالات، التي أصبح رجل الشارع العادي، بحكم استفحالها، يعرف إلى أي طريق ستؤدي بالبلاد والعباد.

طبعا،لا احد حتى الآن استبشر خيرا، بما جاءت به تصريحات وزراء هذه الحكومة الكبار، وزملائهم الصغار و المتوسطين، ذلك لأنها بعيدة عن الوعي ، بعيدة عن إدراك ما خلفته نسختها الأولى من خسائر على أرض الواقع، مازالت بعيدة عن استيعاب الكارثة المرتقبة، بعيدة عن تقديم ما يؤكد وعيها بما هو كائن...أو بما  سيكون.

-3-

السؤال المركزي الأعمق: كيف لحكومة تجمع كل الأطياف لمتناقضة: دعاة الدين الملتحين،/الذين لا يعترفون بالسياسة إلا من خلال سيطرتهم على دوالبها،/ دعاة الإيديولوجيات المادية الذين لا يريدون أن يكون للدين دخلا في السياسة./ دعاة التقنوقراط الذين يعتبرون أنفسهم الأكثر قدرة على تمثيل " السيادة "،/ دعاة الرقمية الذين يضعون أنفسهم في مواقع الإنقاذ والتصحيح و نقل لبلاد إلى عصر الألفية الثالثة...كيف لهذا لخليط أن ينسجم..أو أن يخرجنا من عنق الزجاجة؟.

إن ما يجعل من النسخة الثانية. لحكومة عبد الإلاه  بنكيران، بنية مفخخة، إنها بعيدة عن أي ثوابت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، إنها ليست قادرة على قيادة البلاد إلى حراك إصلاحي عميق و حقيقي. ومن جهة ثانية إنها سلمت مفاتيح القطاعات الحكومية الإستراتيجية، لغير السياسيين، أي لما يطلق عليه ( الحزب التقنوقراطي،/ حزب السيادة) الذي استولى على وزارات الداخلية و الدفاع، والأوقاف والشؤون العامة و الحكامة، والأمانة العامة للحكومة و الفلاحة والصيد البحري، والتربية الوطنية، ليترك الباقي على موائد ابن كيران و العنصر ومزوار...وهم الذين أكدت التجارب، أنهم غارقون في الفشل حتى النخاع.

-3-

مع ذلك، نقول بوعي، لربما مازال الشعب المغربي، قادرا على الصبر والمصابرة، مازال ينتظر من النسخة الثانية لهذه الحكومة المنقحة و المزيدة...أن يكون لها القدرة على البوح و الاعتراف و الإقرار بالأخطاء التي أوصلت البلاد و العباد، إلى ما وصلت إليه من ركود وجمود ومحدودية في الوسائل و الإمكانات/ ما زال في إمكانها أن تبوح لنا بالأسرار التي من شأنها  الدفع بمجتمعنا نحو الخروج من أزماته و إختلالاته وبؤسه و يأسه، والقول أن الأزمة التي نعيشها هي أزمات بألوان الطيف، تمتد من الخبز إلى البترول ومن الصحة إلى السكن، ومن النقل إلى التربية و التعليم، أزمات تغطي كل الأطياف و الأجيال و النخب، و الاعتراف بأن هذه الأزمات تكمن في الأمية السياسية للعديد من الوزراء و المسؤولين، أمية التدبير و التسيير/ أمية المعرفة. أكثر من ذلك تكمن هذه الأزمات في ضيق  فكرهم وتفكيرهم لابتكار المخططات و الاستراتيجيات و الوسائل و الإمكانيات التي من شأنها إعادة عقارب الساعة إلى موقعها الصحيح... والقول أن على النسخة الثانية من هذه الحكومة، إما أن تكون قادرة على الفعل والتحدي، قادرة على إبداع التنمية المنشودة لمغرب يتطلع إلى الحياة والأمل و النهضة و الديموقراطية ودولة القانون، أي قادرة على الإصلاح، وعلى التحكم في المفاسد و الاختلالات و الاكراهات الاقتصادية الداخلية و الخارجية التي أصبحت تغل أيدينا و عقولنا عن كل تدبير...

أو تكون حكومة شجاعة، قادرة على المغادرة قبل استفحال المشهد المغربي، الذي أصبح يجر علينا ألوان من السخرية السخيفة.

أفلا تنظرون...؟

 

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.