أوقفوا هذه الزيارات
محمد منير
إنه لمن المؤسف أن يكتشف الإنسان بعد مدة من الزمن أنه كان أنانيا، ومصلحته هي العليا << أنا وبعدي الطوفان >> لكن الجميل هنا، هو هذا الاكتشاف أو بمعنى أصح هذه اليقظة القلبية وعودة الروح وكشف الغبن، وإنه لمن المحزن أيضا أن تكون ردات فعلك إزاء الأحداث بئيسة ومقيتة، كبؤس وضحالة قصدك في الحياة.
ولكن ألا يحق لأب وككل الآباء أن يخاف على ابنه وفلذة كبده ؟ كان معاذ في الثامنة من عمره، يدرس بمركز تأهيل المعاقين بالحي المحمدي السنوات الدراسية 2002-2006 ذلك لأنه كان مصابا بمرض << الضمور العضلي >> LA MYOPATHIE مرض خطير لا يتوقف حتى يرمي بصاحبه في القبر، شأنه شأن أمراض أخرى معروفة وغير معروفة وذلك لنذرتها بين الناس، وهذه الأمراض وأخرى أقل حدّة هي التي يعاني منها نزلاء هذا المركز من أطفال وطفلات من ذوي الاحتياجات الخاصة، هكذا أراد الله لهذه الفئة من الناس (يخلق الله ما يشاء). كل هذا عادي ومقبول سنة الله في خلقه، الأمر الذي لا يقبله أحد هي الممارسات الغير اللائقة التي تمارس داخل هذه المؤسسة على نزلائها، لا على المستوى التعليمي أو التغذية أو النقل وغير ذلك ...
كنت دائما أبا مشاكسا لهذه المؤسسة مرات ومرات حتى أضحيت مكروها لديهم، لما أرى من ممارسات أقل ما يقال عنها أنها لا تليق في حق مواطن سوي حر ، فكيف بـ " إنسان مقيد معاق جسديا " لا حول له ولا قوة يعاني من ويلات المرض وأولياء يعانون من قلة الحيلة وقصر اليد.
كلامي في هذا المقال ليس فيما سبق ذكره ولعلي أرجع إليه في قابل الأيام إن شاء الله، ولكن موضوعي اليوم عن حدث مهم ألا وهو الزيارات التي يقوم بـها شخصيات نافذة في الدولة والتي تجلب الشؤم والتعاسة على نزلاء هذا المركز، باعتبار ما يقع داخل هذه المؤسسة من حالة هلع وفزع وارتباك من طرف المسئولين، مما يؤثر على السير العادي للتدريس، وذلك كلما كبر أو عظم شأن الزائر، في الوقت الذي يجب أن تكون محط ترقب وانتظار من طرف هؤلاء الأطفال الأبرياء، ولكم شقينا نحن الآباء والأمهات على إثر هذه الزيارات الماراطونية ، خوفا من حدوث أي مكروه لأبنائنا وألما لآلامهم من طول المكث في المركز يوما طويلا عريضا، من السادسة صباحا إلى غاية العاشرة ليلا وزيادة، وتعلمون أكرمكم الله حاجة الإنسان العادي السليم إلى قضاء حوائجه الخاصة، فكيف بذوي الاحتياجات الخاصة وكيف بهم وهم أطفال وفيهم من لا يقدر على رفع يديه ليهش بها على ذبابة إن حطت على فمه أو أنفه، وفيهم من لا يستطيع الجلوس إلا بمشقة وعناء كبيرين، وفيهم من فيهم من لا يعرف ويحس بهم إلا آباءهم، مثل هذا أنى له قضاء حاجته لوحده أعزكم الله إلا على ملابسه وهذا ما حدث بالفعل، ناهيك عن التعب والقلق والإرهاق الذي يلحق بهم من جراء هذه الزيارات المشؤومة بحق، فلقد قال لي ابني معاذ يومها << بابا إلا كان غادي يجي شي حد من هاد الناس، للمركز أنا مانمشيش >> .
لقد هممت آنذاك بكتابة هذه السطور لكنني ترددت وخفت على ولدي من تعسف أحدهم عليه، فأنتم تعلمون مآل مثل هذه الشكايات وربما جلبت بعض المشاكل، فهي لا يرجى منها خير البتة حيث لا اهتمام ولا حلول ولا متابعة، الآن وقد غادر معاذ هذا المركز منذ سنة 2006، الآن وقد غادر ولدي معاذ هذه الدنيا برمتها منذ سنة 2011، الآن والآن فقط قلت يكفي من هذه الأنانية الكسيحة والمصلحة البئيسة ، وقلت في نفسي ألا يتحرك ضميرك ولا تهتز مشاعرك إلا إذا كان الأمر يخصك من قريب أو حتى من بعيد ؟ أليس لهؤلاء الأطفال علي وعليك حق ؟ هم أطفالك أيضا من بيئتك و مجتمعك ؟ أليسوا مواطنين كاملي المواطنة ؟ شئت أم أبيت ، وإنما الإعاقة إعاقة القلب والأذهان، كلا وألف كلا أوقفوا هذه الممارسات اللا إنسانية أوقفوا هذه الاستعراضات التي لا طائلة من ورائها إلا الضرر النفسي والجسدي لهؤلاء الفئة من الناس وخصوصا الأطفال، الذين لا يطمحون لشيء من دنياكم إلا لتعليم جيد وتغذية صحية ونقل مريح، أنا لست أعلم من المسئول عن هذا الخلل ؟ أهو من يقوم بهذه الزيارات ؟ أم المسئولون عن مثل هذه المراكز ؟ أم ماذا ؟؟؟
في رأيي المتواضع ، الكل مسئول في حدود منصبه وسلطته.
· تقديرا لجلب المصلحة والمفسدة.
· توقيرا لشرائح المجتمع المستهدفة.
· فهما وإحاطة لحيثيات المؤسسة المزارة.
· المتابعة المستمرة والمتجددة.
· وأخيرا وليس آخرا حرصا واهتماما خاصين لهذه الفئة من المجتمع.
