اعتذار باسم الجالية المغربية للإخوة الجزائريين
محمد بدران
من حين لآخر تخرج الأمور عن نصابها بسبب تدهور العلاقات بين الدول، ويشتد الاحتكاك بين القمم، مما يؤدي بلا محالة إلى بعض التصرفات الغير السليمة على مستوى القاعدة .
وما عملية الاعتداء باقتحام ملحقة قنصلية المغرب في "بالما ديمايوركا" بالجزر الإسبانية في السنة الماضية، من طرف بعض العناصر الموالية للبوليساريو إلا واحدة من هذه الأعمال اللامسؤولة التي تضر بالقضية المحورية أكثر من معالجتها.
ونفاجأ بالأمس الجمعة كما جاء في وسائل الإعلام، على إقدام مهاجر مغربي بإيطاليا لم نتأكد بعد من صحة هذا الانتماء،على اقتحام مبنى القنصلية العامة الجزائرية بالدار البيضاء، ويسقط العلم الجزائري أرضا في يوم عيدها الوطني.لا تهمّ في كلتا هاتين الحالتين لا الأولى ولا الثانية، كما لا نأخذ بعين الاعتبار مهما كانت الأسباب ولا الدوافع أو المبررات التي تقف وراء ذلك.
لكن الذي نعرفه ونؤمن به ،كما نعرف ونؤمن بعدالة قضيتنا الجوهرية،هو أن مثل هذه الأعمال اللا مسؤولة تبقى تصرف فردي لا يرق إلى درجة التأثير على مجريات الأحداث في كل الأحوال.
كما نشجب جميعا مثل هذه الأعمال المرفوضة ،وندين مثل هذه الانتهاكات الصبيانية التي تزيد من غرق الجرح وتوسع رقعة النزاع.ولا يختلف عاقلان في نزاهة المغرب ملكا وشعبا في التعامل مع ملفاته الساخنة بوعي وذكاء وعقلانية ورزانة. وليس من قيم الشعب المغربي ولا من عاداته الاعتداء على رموز الأغراب فكيف به مع الجيران والإخوة الأشقاء،ولهذا نقدم اعتذارنا ونبارك للشعب الجزائري وللحكومة الجزائرية باسم الجالية المغربية عيدهم الوطني.
كما ندين ما أقدم عليه هذا الشاب الغاضب بتدنيسه العلم الجزائري الذي ألمنا قبل أن يؤلمكم،لأنه ليس رمز تضحية للشعب الجزائري فقط بل حتى للشعب المغربي الذي شاركه الويلات وقدم في سبيله الأرواح الطاهرة حتى يرفرف عاليا في سماء أرض المليون شهيد.
لكن قبح الله إثارة النعرات السياسية بين الإخوة،والسعي وراء المصالح والأطماع، التي أفسدت الودّ وفرقت الشمل وأطاحت بالعهد والوعد.ونحن نقدر شعور الشعب الجزائري بهذا الفعل الفردي الانفعالي ،والذي مرده تجاوزات لم تتق للأسف حرمة الجار ولا قدسية الأخوة، آملين من العلي القدير أن يوفق بين شعبينا وبين حكومتينا إنه سميع الدعاء .
فالشعب الجزائري والمغربي شقيقان ويبقيا دائما شقيقين أحب من أحب وكره من كره،وأن أي نزاع مفتعل لم ولن يتصادم من أجله الشعبان .
ولنسمع ونتحكم لصوت العقل وليس لأهواء المتهورين الذين يطمحون بإشعال البلدين بنار تحرق الأخضر واليابس، المستفيد منها أعداء الأمة العربية والإسلامية، وأذنابهم الذين يعيشون بين ظهرانينا ويتحينون مثل هذه الفرص التي تطرق أبوابنا من حين لآخر.
