مافيا العمل الاجتماعي
محمد منير
إذا كنا قد عرفنا ما يسمى بالأشباح والتماسيح، وعرفنا ما عرفنا من فصائل أخرى لا مجال لذكرها هنا في هذا المقام، فما بالنا قد عميت أعيننا أو قصرت عن النظر إلى ما هو تحت أنوفنا ؟ أم هي الخيالات ؟ أم هو الخوف والنفاق ؟ أعتقد أن المصلحة والمنفعة الشخصية قد غلبت علينا نحن عموم البشر، هذه التي تجعل من هذا الأخير يجد لها مبررات توصله إلى أغراضه ولو على حساب الآخرين، و إن كانوا مسئولين منه.
وقد يكون من الطبيعي أن يسعى أحدنا إلى تحقيق أحلامه وطموحاته وذلك عبر الوسائل المشروعة والمسنونة، لكن الذي ترفضه جميع الرسالات السماوية والمواثيق الدولية والإحساس الاجتماعي والمنطق والعقل، أن يتخذ بعضنا بعضا سلما للترقي فوق جروح الآخرين وآلامهم بالكذب والخداع حينا وبالوعود الكاذبة والتلاعب بعواطف الناس حينا آخر، باسم السياسة والدين والعمل الاجتماعي.
فكل هذه الممارسات يلامسها أي شخص كان له احتكاك من قريب أو من بعيد بالمؤسسات الحزبية والجمعيات الاجتماعية أو حتى الجماعات الدينية، بدون استثناء فإن كان هناك استثناء ففي بعض الأشخاص وهم قليلون، ولكن العبرة بالتنظيمات فبلدنا بلد المؤسسات كما يقولون وبلدنا بلد الحريات " كلها يدير اللي بغا " لا رقابة ولا هم يحزنون.
كنت قد أسست جمعية اجتماعية تعنى بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وكان همي أن أخدم هذه الشريحة، وأخذت بعض التدابير لمحو الأمية في هذا الميدان فأجريت بعض اللقاءات والاتصالات لعلي أفوز بمعلومة أو صداقة أو مساعدة من هنا أو هناك، عبر رؤساء جمعيات أو مندوبين لمؤسسات الدولة في هذا المجال أو مراكز جهوية، لكن ويا للأسف كان الجميع يوصد في وجهي هذا الباب ولا أبالغ حين أقول الجميع، أو على الأقل لنقل من صادفتهم وأرجو أني كنت فقط سيئ الحظ وإلا فهذه طامة عظمى، ووجدتني كالكرة تتقاذفني الأرجل من هذا لهذا لتلك الكل يحاول إبعادي عنه بأي طريقة أو وسيلة أتيحت له وبلباقة أهل الاختصاص، حتى أخذ مني الجهد والوقت والمال مأخذه.
لا بأس فهذه المرحلة تعلمت وعلمت منها الكثير فكان كل من قابلته يحدثني عن هذا الميدان وما يقع فيه من اغتصاب لحقوق الأشخاص المعاقين بكل ما أوتي من حرقة ومرارة كأنه بريء براءة الذئب من دم يوسف، وهناك شهد شاهد من أهلها، شهادات أسقطت على إثرها أقواما كنت قد بنيت لهم في مخيلتي تذكارا وانبهارا لا يوصف، شهادات عن منح الدولة التي تصير إلى الجيوب، شهادات عن العطاءات الاحسانية التي تشترى بها السيارات الخاصة والشقق بل الفيلات الخاصة ناهيك عن الأرصدة البنكية الخاصة، وشهادات عن المنح من جهات دولية و هذه حدث عنها ولا حرج، والأدهى والأمر من هذا كله تجد في هذه المافيا مسئولون من ذوي الاحتياجات الخاصة "هو الآخر معاق".
يقولون أن هناك أشخاصا من هذه الجمعيات من ذوي الأخلاق والمروءة، ويقولون أن هناك كذلك مراقبون في الدولة من أهل العدالة الاجتماعية الذين يحرصون على حقوق هؤلاء الفئة من الناس، وأقول لعله كذلك من سوء حظي أني لم أصادف أحدا منهم، لا من هؤلاء ولا من هؤلاء في حياتي أبدا، وأقول لن أغير رأيي فيما عرفت ورأيت حتى أنظر بأم عيني أن الدولة قد أخذت على عاتقها حماية الأمة عموما والمعاقين خصوصا من هذه المافيات، لا أن تزيد في الساحة غولا على منوالهم يأكل الأخضر واليابس.
