الأستاذ في هذا الزمن" فحال الطبل"!!!
آمنة أحرات
زمن الحشمة و الوقار لما يقدمه الأستاذ من خدمات جليلة لكل أمة ولى و انصرم و بات هذا الشخص منبوذا حتى داخل الوسط التعليمي ، أو بالأحرى في قسم حسبه يوما مملكته المشروعة يأمر و ينهى فيها كيف يشاء. ارتفعت عليه أصوات بالسب و الشتم ممن استطاع أن يسيطر عليهم في يوم من الأيام بمسطرة خشبية، حتى انقلبت هذه الأداة ضده " ليأكل بها "حتى يشبع، تارة من أيد قاصرة و أخرى من أيدي من عاهدوا أنفسهم على الحفاظ على أمننا. بل انقلبت هذه المسطرة لآلات حادة أغرقت أقساما بدماء هذا الكائن الذي أخطأ التوجه في مسار حياته، فصفيت أرواح من أجساد نددنا و شجبنا لها و احتبس قاصرين بسببها، و اقتلعت أعين وكسرت أيد من طرف فتيان كانوا يعترضون طريق هذا المعلم لتقبيلها في يوم من الأيام، ففقد هذا الإنسان شرعيته الكلية في قسم بات يسمع فيه كلمة" ماشي شغلك" مرارا ، و لقبا مختارا على قياسه أو قياس أفعاله في الشارع أمام المارة تارة أخرى.
تعايش هذا الإنسان مع كل هذا بالتجاهل أحيانا و بالتصدي له في قليل من الأحوال وهكذا. لكننا نجده اليوم في حالة مغايرة تماما: هذا العقاب الذي ألفه تجاوز الحد ليصل لأيدي الأمناء على نظام هذا البلد و احترام حقوق مواطنيه فيقلبوا عصا الحفاظ على الاستقرار لظهر الأستاذ الذي علمه أصول احترام بلده و زرع فيه حب الوطن و الأهل و الدين... أجل هو من علمه تحية العلم، و حثه على حب الآخرين، و زرع فيه من النبل و الاحترام ما كساه بتلك البذلة، و منحه الثقة و عزة النفس لحمل تلك الهراوات، لكن حساباته هذه انقلبت عليه اليوم...ما كان ليظن أنه سيجازى بمثل ما حدث إذا طالب بحق من حقوق منحت لغيره من قبل، في بلد يؤثر منح امتيازات للبعض و حرمان الآخرين منها...
ما ذنب هؤلاء في سياسات مرتجلة تحظر في فترة و تغيب في فترات؟
كيف لهم أن يكونوا عرضة للاستهزاء في مواقف طالبوا فيها بالعدل و الإنصاف على غرار من سبقوهم لمثل ما يطلبون به؟
وكيف لتلميذ أن يحترم معلما رآه يجري خوفا من ألم الهراوات أو خطر الاعتقال بعدها؟
الإصلاح عمود مرتكز على أساس صلب و متين، يراعى فيه الحفاظ على كرامة الكل، و النقاش الحضري الراقي لحفظ ماء وجه الجميع علامة خالصة للسير في الطريق السليم، و ما أصلحت أحوال بعنف أو تجاهل أو انتقاص من قدر أحد في يوم من الأيام... فلا داعي لوضع هذا الإنسان الذي تلت مرتبته الرسول في مثل هذه المواقف الشبيهة " بطبل العيد"...
