الفيسبوك و وهم الشباب

الفيسبوك و وهم الشباب

إلياس الهاني

 

لا يمكن لأحد منا أن ينكر أهمية الشباب ولعلنا لا نغفل قول الله في أهل الكهف: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ فدور الشباب في هذا العالم هو الدور الأكبر فهم مستقبل الأمة القريب ،وعلى عاتقهم تقع مسؤولية إيصال الدين إلى عباد الله عملاً وتطبيقاً لا قولاً وشعارات، ولا يمكن للأديب أن يغفل معاناة الشباب في عصرنا هذا ولذلك لا بد من طرح العلاج لرفع معنوياتهم وتثبيتهم وحثهم على الوقوف أمام المرآة ليعرفوا قيمتهم وحقيقة مكانتهم ويواجهوا مسؤوليتهم في هذه الحياة بروح إسلامية بكل ما في الإسلام من رجمه وعفاف وأخلاق.

             فما أن ألج مقهى للانترنيت ،أو مكتبة من المكتبات ،أو أرى حاسوبا يقبع أمامه شاب ؛إلا و تساءلت في نفسي عن سر هذا الاهتمام من هذه الشريحة بالوابل الأزرق: "الفيسبوك" و كل من جلست معه ،أو حاورته عن هذا الأمر إلا بدت منه أجوبة بعيدة عن الحقيقة و الواقع الذي يمر منه الشباب؛ إذ أن الخواء و الفراغ الروحي الذي يغلب على كثير من شباب العصر لهو أمر مقلق للغاية، و ينبئ عن حجم الكارثة التي تسيطر عليهم، فقد أكدت العديد من الدراسات الميدانية أن الشباب المغربي بالأخص ؛يعتبر الانترنيت مصدرا مهما للمعرفة، و يعرف إقبالا واسعا من هذه الشريحة، إذ أن "الفيسبوك" الذي يلجأ إليها الشباب للتعبير عما بداخلهم من أفكار و أطروحات ؛غالبا ما تعرف رفضا على مستوى المجتمع المغربي،و عند نظرنا إلى هذه الأفكار و الأطروحات الشبابية التي تأخذ بتلابيبهم نجد:

-الدعوة إلى فتح العلاقات المحرفة بين الشباب و الفتيات!!.

-الاستهتار بالقيم و الآداب العامة بل و الدعوة إلى تجاوزها!!.

-الدخول في مغامرات قصد الاكتشاف و اللعب!!.

-الخمول و التواكل و عدم الاهتمام بما فيه منفعة!!.

إذن فطبيعي جدا أن تعرف هذه الأمور رفضا تاما من المجتمع ،لهذا و لغيره يكون الحل الأبرز في نظرهم هو الدخول في عالم الانترنيت للتنفيس عما بداخلهم!! إذ أن كثير من شبابنا لا يعرف الاستسلام للأمر الواقع ما لم تتدوال و تناقش أفكارهم بعقلانية و واقعية؛ لكن الأمر حقيقة يزداد غرابة عندما تسمع عن أشياء اقل ما يقال عنها أنها مستحيلة الوجود ،فيصبح الأمر مجرد أوهام و تخيلات .

و الواهم في وضع مزدوج فهو من جهة ضحية وهمه، و من جهة أخرى متواطئ مع وهمه برفضه التحرر منه ،فالوهم يسجن الإنسان في المظاهر فنتيجة لذلك أضحى كثير من الشباب لديهم إدمان في استخدام الفيسبوك حتى أصبح يستيقظ معه و ينام جنبه، و شغلهم ذلك المارد عن أعمالهم الدنيوية و حتى الدينية منها، إلى أن أصبحت غاية لدى الكثيرين ،مع أنها لا تعدو أن تكون وسيلة و سلاح ذو حدين ؛فإما أن ينفعك في دينك و دنياك إن أحسست استثماره ،و استخدامه، و اتقيت الله فيه، و جعلته نصب عينيك ،و راقبته في كل حرف أو تغريدة أو مشاركة، و بخلافه سيكون وبال عليك، و ستندم على كل لحظة قضيتها فيه؛ و بالتالي فالواهمون فقط واهمون ،و سيستيقظوا يوما و لابد لتتضح لهم الصورة الحقيقية لما كانوا عليه، و يتأكدوا أن الوهم يبقى مجرد سراب خادع، و شبكة إصطيادية وقع في فخها من لا حصانة له تقيه من مصارع التيه و الأحلام، فيجدون أنفسهم في تناقض بين الواقع و ما كانوا عليه، و من هنا تنشا بعض السلوكيات الشاذة التي عانى و يعاني منها المجتمع المغربي اليوم:( اكتئاب ،حزن ،قلق ،إدمان ،جرائم، انتحار،...).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة