خطاب الواقع وخطاب الواجهة

خطاب الواقع وخطاب الواجهة

سعيد الدين بن سيهمو

 

 

منذ فجر الاستقلال والمغرب يعيش تناقضا وتضاربا واضحين بين خطابين ــ استعمل لفظة خطاب هنا بمفهومها اللساني ــ الخطاب الرسمي تبنته وتتبناه الحكومات التي تعاقبت على تسيير وتدبير شؤون البلاد والعباد،والخطاب الذي يفرزه الواقع المغربي العيني بكل مشاكله واحباطاته،حاول(يحاول الخطاب الأول) خطاب الواجهة أن يقنعنا بان وضعية البلاد بخير وعلى خير،وان المغرب قد"حرق"أشواطا ومراحل كبيرة وكبيرة جدا في طريق التقدم والتنمية،وفي جميع القطاعات والمجالات،سياسية أو اجتماعية أو...                                                                                              
فدستوره من أرقى الدساتير العالمية،و"التعددية"الحزبية وجدت تربتها الملائمة في خريطته السياسية لدرجة أن حزبا يظهر بالأمس و "يحصل"في الغد على عطف الناخبين وعلى "الأغلبية"،والاهم من هذا فهو يحصل بسخاء حاتمي مبالغ فيه على عطف وحنان الإدارة الأم.وكلمات من قبيل الشفافية والتراهة  والمصداقية والديمقراطية الفريدة ومشاريع الخير والنماء،حتى في عز الجفاف،ودولة الحق والقانون و...و...من الأشياء التي يجترها الإعلام الرسمي ويلوكها بمناسبة وبدونها.وكما يحاول خطاب الواجهة اعتماد أسلوب التمويه والبهرجة من اجل تلميع صورته وتزيينها لدى المرسل إليه،فان هذا الأخير يقوم هو الأخر باعتماد أسلوب مضاد وهو الانتقاء والتصفية،إذ يأخذ ما يريد وكما يشاء ويترك ما لا يريد،وغالبا ما يفهم الإرساليات والبلاغات بالطريقة التي أراد وليس بالطريقة التي هدف إليها خطاب الواجهة.و"الغريب"في المسالة هو أن هذا الخطاب_الواجهة لا يرعوي ولا يخجل حينما يعمل معها الاختيار من اجل البرهنة والتدليل

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة