مثال في اللعب: عندما أرادوا.. قدروا!

مثال في اللعب: عندما أرادوا.. قدروا!

سعيد المودني

 

قبل سنوات معدودة، لم يكن شعبا و.م.أ واليابان يعرفان مسمى كرة القدم إلا على سبيل الوجود. وعندما قررت حكومتهما الاهتمام باللعبة من حيث الفرجة والممارسة، أعدتا لها العدة الميدانية والإعلامية والتقنية، واستوردتا الأطر والتقنيات والكفاءات، وقامتا بالأمر بين عشية وضحاها، حتى تفوق رياضيوهم وجمهورهم على من لهم السبق الزمني الطويل في مزاولة اللعبة والتفرج عليها..

ملاعب من الطراز الرفيع، أداء ينافس الرواد الأقدمين، جمهور عريض راق ومنظم، إخراج إعلامي هوليودي، جلب واستمالة النجوم الساطعين... يتوج كل هذا بإنجازات إقليمية وقارية وعالمية على صعيدي الأندية والمنتخبات، واحتراف خارج البلد، وثقة وشرف الاستضافات!!

ليست هذه أول تجربة من نوعها لدى هذه البلدان وغيرها ممن يحكمها تعاقد من أجل الصلاح والرشاد. فقد شهدت اليابان بالذات تجربة مماثلة في استيراد تقنية محركات السرعة من أوربا في يوم من الأيام، كما شهدت دول أخرى استيراد تقنيات -بل وقيم- في أزمنة قياسية، لم يمنعها من ذلك جهلها بها، ما دامت هناك إرادة لمن يقدر(يحكم)..

إن الحكم في إطار التعاقد المشار إليه أعلاه يمكّن من خلق أرضية شعبية قابلة لاستنبات جميع المثل العليا، ورفع جميع التحديات، وإسقاط كلمة مستحيل من القاموس الوطني.. وذلك بفعل التنافس الحاصل بين نخب وطلائع المجتمع الممثل سياسيا في الأحزاب والنقابات والهيآت المدنية...

الأكيد أنه إذا صلح الأصل(الحكم الرشيد) رأيت الفروع(مجالات التنمية) طيّعة قابلة للتشكيل والصياغة والقولبة كيفما اتُّفق، وليس الأمر كما يريد أن يصوروه لنا الهاربون إلى الأمام، المانعون منا الأحلام، تفتيت المفتت وتجزيء المجزأ حتى نضيع وسط زحمة التفاصيل الكامن فيها الشيطان: مسألة المرأة ومسألة الطفل، وأخرى للمعوق، وتالية للمريض، وموالية للسجين... وكأن كل تلك المكونات تعيش في جزر معزولة.. إذا أُحسن نصب المنصة الواسعة القوية المتينة -كما هو حال البلدان التي نتحدث بصددها- أمكن إطلاق أي صاروخ في أي اتجاه في أية لحظة، لا يخطئ مرمى التحدي المزمع تحقيقه، أما إذا استعيض عن ذلك بتشتيت اهتمام الناس نتيجة تخبط متمكن، فإن الأمر محسوم سلفا للفشل.

 

وفي كل الأحوال لا يصلح "لعب" أمة إلا بما صلُح به "جِدها"..

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة